اخبار مميزةليبيا

أوحيدة: المجموعات المسلحة في غرب البلاد التحدي الأبرز لأي مبادرة في ليبيا

اعتبر عضو مجلس النواب جبريل أوحيدة، أن توحيد المؤسسات الليبية، وفي مقدمتها العسكرية والأمنية، يمثل المدخل الحقيقي لإنهاء حالة الانقسام وتهيئة البلاد لإجراء الانتخابات، معتبرًا أن الأزمة في جوهرها أمنية أكثر من كونها سياسية.

وأوضح أوحيدة، في حديثه لتلفزيون “المسار”، رصدته صحيفة الساعة 24، أن مجلس النواب ظل داعمًا لكل المبادرات والمسارات التي تستهدف توحيد السلطات وإنهاء الانقسام، مشيرًا إلى أن الأولوية في المرحلة الحالية تتمثل في جمع المؤسسات السيادية ضمن إطار دولة موحدة، وهو ما يحظى، بحسب قوله، بتأييد من القوات المسلحة أيضًا.

وأشار إلى أن التحدي الأبرز يتمركز في غرب ليبيا، ولا سيما في العاصمة طرابلس ومحيطها، حيث تسيطر مجموعات مسلحة، معتبرًا أن ذلك يمثل السبب الرئيسي في تعطيل المبادرات السابقة، بما فيها التفاهمات بين مجلسي النواب والدولة، نتيجة تمسك بعض الأطراف بالبقاء في السلطة واستمرار ما وصفه بابتزاز مؤسسات الدولة، إلى جانب وجود دعم خارجي لهذه الأطراف.

وأضاف أن الليبيين لا يعانون من خلافات اجتماعية أو سياسية جوهرية، بل إن جذور الأزمة، بحسب رأيه، تعود إلى التدخلات الخارجية منذ بداية الصراع، وما ترتب عليها من دعم لتيارات مختلفة وظهور تشكيلات مسلحة متباينة المصالح تسيطر على المشهد في طرابلس وتعرقل أي مسار نحو الاستقرار.

وحذر أوحيدة من أن استمرار الوضع الحالي قد يقود إلى مخاطر كبيرة قد تصل إلى تفكيك الدولة أو الدخول في جولة جديدة من الصراع، مؤكدًا أن الحل يكمن في التوصل إلى اتفاق بين القوى الفاعلة على الأرض لتوحيد المؤسسات العسكرية والأمنية واحتكار السلاح بيد الدولة، باعتبار ذلك شرطًا أساسيًا لإنهاء الانقسام.

وبيّن أن المبادرة الحالية تختلف عن سابقاتها، لأنها تنطلق من معالجة الملف الأمني أولًا، بدلًا من الاكتفاء بالحوارات السياسية التي، وفق وصفه، لم تحقق نتائج بسبب التدخلات الداخلية والخارجية.

كما اعتبر أن ما يُعرف بـ”الحوار المهيكل” لن يخرج عن مسار الحوارات السابقة، مثل الصخيرات وتونس وجنيف، ما لم تُحسم المسألة الأمنية بشكل مسبق.

وفي هذا الإطار، أوضح أوحيدة أن مجلس النواب لم يعتمد المبادرة بشكل رسمي حتى الآن، غير أنه يؤيدها مبدئيًا، مع التمسك في الوقت ذاته بمخرجات التعديل الدستوري الثالث عشر ولجنة “6+6″، التي يرى أنها تعطلت نتيجة تدخلات من المجلس الأعلى للدولة، مدعومًا، على حد تعبيره، من مجموعات مسلحة وحكومة الوحدة الوطنية.

وأشار إلى أن غالبية أعضاء مجلس النواب يؤيدون المبادرة، لكونها ترتكز على توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية وجمع القوى المسيطرة ضمن إطار الدولة بما يضمن الاستقرار، خصوصًا في شرق ليبيا، ويمهد لتوحيد المؤسسات الرقابية والتنفيذية وصولًا إلى تنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية.

وفيما يتعلق بالدور الدولي، رأى أوحيدة أن الولايات المتحدة قادرة على ممارسة ضغوط على الأطراف المعرقلة، مؤكدًا أن الرهان لا يقوم على النوايا، بل على تقاطع المصالح الدولية مع مصلحة الليبيين في استعادة الدولة الموحدة. وأضاف أن لدى واشنطن مصالح اقتصادية وجيوسياسية في ليبيا مستقرة وموحدة، ما قد يدفعها إلى دعم مسار التوحيد وإنهاء الانقسام.

كما شدد على أن استمرار التعويل على الحوارات التقليدية بين مجلسي النواب والدولة لن يؤدي إلى نتائج مختلفة، معتبرًا أن الحل الحقيقي يتمثل في اتفاق شامل يفضي إلى توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية والتنفيذية، ويفتح الطريق أمام الانتخابات وإنهاء المرحلة الانتقالية.

وأكد أوحيدة أن مجلس النواب يدعم المبادرة الأمريكية التي يقودها المبعوث الخاص مسعد بولس، ويرى فيها فرصة جادة لإنهاء الأزمة، موضحًا أن أي تسوية سياسية لن تمر إلا عبر المؤسسات المنتخبة.

واستعرض أوحيدة جذور الأزمة الليبية، مشيرًا إلى أنها تعود إلى ما بعد عام 2011، حين دخلت البلاد في مراحل انتقالية متعاقبة دون التوافق على شكل الدولة، ما أدى إلى تعقيد المشهد.

واتهم بعض الأطراف المؤدلجة، بدعم خارجي، بالسعي إلى الهيمنة وإقصاء الخصوم، وهو ما فاقم الصراع خلال مراحل لاحقة، بما في ذلك أحداث “فجر ليبيا” والمعارك ضد التنظيمات المتطرفة في الشرق.

واختتم أوحيدة بالتأكيد على أن الأولوية اليوم يجب أن تكون لتوحيد المؤسسات السيادية والعسكرية والأمنية قبل أي استحقاق انتخابي، مع العمل على تشكيل سلطة تنفيذية موحدة، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل العقدة الأخيرة في المسار السياسي.

كما أشار إلى أن القوانين الانتخابية باتت شبه منجزة، وأن التحدي المتبقي يتمثل في الاتفاق على السلطة التنفيذية، داعيًا إلى احتكار السلاح بيد الدولة وتحقيق قدر من التوازن بين المدن والمناطق قبل الذهاب إلى انتخابات ذات مصداقية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى