اخبار مميزةليبيا

الرميح: إقحام لجنة «4+4» بمسائل تتجاوز اختصاصها قد يؤدي إلى تعطيل الانتخابات

قال المستشار والباحث في شؤون الأمن القومي رمزي الرميح إن الأولوية في ليبيا خلال المرحلة الحالية يجب أن تنصرف إلى توحيد السلطة التنفيذية والمؤسسات العسكرية والأمنية، قبل الذهاب إلى الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

وأكد في لقائه مع تلفزيون «المسار»، رصدته “الساعة24″، أن لجنة «4+4» جرى تكليفها أساساً بمعالجة النقاط الخلافية في قوانين الانتخابات، وليس باختيار رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات أو أعضائها.

وأوضح أن دعمه لأي جهود أو أفكار أو نقاشات تهدف إلى توحيد الدولة الليبية وإنهاء حالة الانقسام والتشرذم المستمرة منذ عام 2011 لا يعني القبول بتجاوز النصوص القانونية، مشددا على ضرورة احترام مبدأ استقرار المراكز القانونية والحفاظ على مؤسسات الدولة وتماسكها.

وأشار إلى أن لجنة «4+4» كانت أمام مهمة محددة وواضحة تتمثل في معالجة النقاط الخلافية الواردة في قوانين الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، معتبراً أن إقحامها في ملف اختيار رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وأعضائها يمثل تجاوزاً لاختصاصها، في ظل وجود قانون نافذ ينظم هذه المسألة.

وبيّن أن القانون رقم 8 لسنة 2013 لا يزال سارياً حتى الآن، ولم يُلغَ، وإنما جرى تعديل بعض الصلاحيات المرتبطة به في عام 2023، موضحاً أن القانون منح السلطة التشريعية، ممثلة في مجلس النواب، الاختصاص الحصري في اختيار وتسمية رئيس المفوضية وأعضاء مجلسها، مع منح مجلس الدولة دوراً في المشاركة وإبداء الرأي والتوافق، على أن يكون الاعتماد النهائي من مجلس النواب.

وتساءل الرميح عن مدى احترام مبدأ الفصل بين السلطات في حال تولت لجنة «4+4» مهمة منصوص عليها قانوناً لجهة تشريعية محددة، مؤكداً أن اللجنة، مع كامل الاحترام لأعضائها، يفترض أن تركز على المهمة التي كُلفت بها والمتعلقة بمعالجة الخلافات في النصوص الانتخابية.

وأضاف أن أي توافقات تتوصل إليها اللجنة بشأن أسماء أو آليات اختيار أعضاء المفوضية ينبغي ألا تتجاوز الاختصاص الأصيل لمجلس النواب، مشيراً إلى إمكانية الاستعانة بآراء رجال القضاء والمستشارين والجهات القانونية المختصة للوصول إلى أسماء تحظى بالتوافق والتزكية، قبل إحالتها إلى مجلس النواب للتوافق بشأنها مع مجلس الدولة وفقاً للإطار القانوني.

وحذر الرميح من أن إقحام لجنة «4+4» في مسائل تتجاوز اختصاصها قد يؤدي إلى تعطيل الانتخابات بدلاً من تسريعها، رافضاً في الوقت نفسه اتهامه بالانتماء إلى نظرية المؤامرة.

وقال إن هناك، من وجهة نظره، مؤشرات وتصريحات سابقة تستوجب التوقف عندها، مستشهداً بتصريحات لرئيس لجنة «6+6» عن مجلس النواب، جلال الشويهدي، قال فيها إن البعثة الأممية عطلت عمل اللجنة.

كما استشهد بتصريحات منسوبة إلى سفير بريطاني سابق وسفير أمريكي سابق بشأن عدم ملاءمة النظام الرئاسي لليبيا، ورأى أن مثل هذه المواقف تثير تساؤلات حول طبيعة المسار الذي يراد دفع ليبيا إليه، محذراً من إعادة إنتاج نماذج سياسية يرى أنها قادت إلى استمرار الانقسام والفوضى في دول أخرى.

وفي رده على ما يطرح بشأن أن لجنة «4+4» حققت توافقات لم تتمكن مفاوضات سابقة من تحقيقها، وأن البعثة الأممية أشادت بما توصلت إليه، شدد الرميح على أن التوافق السياسي لا ينبغي أن يأتي على حساب القواعد القانونية، مؤكداً أن الليبيين بحاجة إلى حلول تجمع بين التوافق واحترام القانون.

وأوضح أن ما سماه «استقرار المراكز القانونية» يمثل مبدأ أساسياً في العمل القانوني، متسائلاً عن المبرر وراء تغيير رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في الوقت الحالي، خصوصاً في ظل استمرار عمل المفوضية القائمة، مع الإشارة إلى أنها لم تتمكن من إنجاز الانتخابات البلدية بالشكل المطلوب.

وأضاف أن ما يجري من تحركات ونقاشات حول تغيير المفوضية وملفات أخرى لا ينبغي أن يحجب جوهر المشكلة، معتبراً أن بعض المسارات قد تهدف إلى إنهاك الليبيين وإحباطهم ودفعهم تدريجياً إلى قبول الانتخابات البرلمانية باعتبارها بديلاً عن الانتخابات الرئاسية.

وأكد الرميح موقفه الرافض لإجراء انتخابات برلمانية قبل الانتخابات الرئاسية، قائلاً إن الأولوية، إذا كان لا بد من ترتيب الأولويات، يجب أن تكون للانتخابات الرئاسية أو الالتزام بإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية ضمن مسار متزامن، محذراً من أن فرض الانتخابات البرلمانية منفردة قد يعيد إنتاج تجارب الانقسام التي شهدتها دول أخرى.

وفي المقابل، وعندما طُلب منه تقديم بديل عملي في ظل تعثر الأجسام التشريعية وعدم قدرتها على الوصول إلى حل جذري، أوضح الرميح أن الحل، من وجهة نظره، يتمثل أولاً في توحيد السلطة التنفيذية والمؤسسات العسكرية والأمنية، بدعم من المبادرة الليبية التي قال إنها حظيت بدعم الإدارة الأمريكية.

وأكد أن لجنة «4+4» والمسارات الأخرى يمكن أن تكون جزءاً من هذا التوجه، معتبراً أن ما يطرح من أفكار بشأن توحيد المؤسسات التنفيذية والعسكرية والميزانية يمثل أساساً يمكن البناء عليه، شرط الحفاظ على الثوابت الوطنية واحترام القانون.

وأشار إلى أن ليبيا لا تستطيع، بحكم تاريخها وطبيعة نشأتها، تجاهل المجتمع الدولي أو الدول الكبرى المنخرطة في الملف الليبي، مستشهداً بتجربة الآباء المؤسسين للدولة الليبية وبقرار الاستقلال الصادر في 21 نوفمبر 1949، ومؤكداً أن استحضار تلك التجربة التاريخية يمكن أن يساعد في البحث عن مخرج للأزمة الراهنة.

ورأى الرميح أن توحيد المؤسسات التنفيذية والعسكرية والأمنية يجب أن يسبق الانتخابات، لأن الظروف الحالية لا تسمح بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مستقرة قبل توحيد مؤسسات الدولة، داعياً إلى تشكيل لجان متخصصة بعد توحيد السلطة التنفيذية والمؤسسات الأمنية والعسكرية والمخابرات والأمن القومي، تكون مهمتها مراجعة القوانين والنصوص، والنظر في مشروع الدستور، ووضع حلول وطنية بعيداً عن التدخلات الخارجية.

وشدد على أن ليبيا ليست أمام رفاهية الوقت، وأن الأولوية يجب أن تكون لخروج البلاد من حالة الانقسام، داعياً لجنة «4+4» وأي لجان أخرى إلى النظر في أولويات الدولة والمواطن الليبي، وفي مقدمتها توحيد المؤسسات.

وفي السياق ذاته، طرح الرميح رؤيته لشكل الدولة ونظام الحكم، مؤكداً أن معالجة الأزمة لا تتوقف عند الانتخابات، بل تتطلب أولاً اتفاق الليبيين على شكل الدولة ونظام الحكم، مستنداً إلى تجربة الآباء المؤسسين للدولة الليبية في فترة الاستقلال.

وأوضح أن الدساتير، رغم اشتمالها على مبادئ مشتركة تتعلق بحقوق الإنسان والحريات وغيرها، تتميز أساساً بتحديد شكل الدولة ونظام الحكم، مشيراً إلى أن الآباء المؤسسين اتفقوا في خمسينيات القرن الماضي على أن تكون ليبيا دولة اتحادية وأن يكون نظام الحكم ملكياً.

ودعا إلى الاستفادة من تلك التجربة التاريخية في بناء تصور جديد للدولة الليبية، مؤكداً أن المبادرة المبادرة الليبية والمدعومة من الإدارة الأمريكية تركز على توحيد المؤسسة العسكرية والسلطة التنفيذية، معتبراً أن ذلك يمكن أن يشكل مرحلة انتقالية تمهد لإعادة بناء الدولة.

وفي هذا الإطار، اقترح الرميح إمكانية تجاوز الانتخابات البرلمانية مؤقتاً إذا اقتضت المرحلة ذلك، من خلال منح المجلس الرئاسي الجديد صلاحيات إصدار مراسيم رئاسية، مستشهداً بتجارب انتقالية شهدتها دول أخرى، ومبرراً ذلك بأن الوظيفة الأساسية للبرلمان هي سن القوانين، بينما تمتلك ليبيا رصيداً واسعاً من القوانين التي يمكن الاستناد إليها خلال المرحلة الانتقالية.

وأضاف أن السلطة التنفيذية يمكنها إدارة شؤون المواطنين، بينما تتولى المؤسسة العسكرية حماية الدولة والحدود، على أن يجري خلال فترة انتقالية تمتد أربع أو خمس سنوات تنظيم حوار مجتمعي وثقافي واسع يشارك فيه الليبيون لتحديد شكل الدولة ونظام الحكم الذي يريدونه.

وأكد أن وجود مؤسسة عسكرية موحدة، ومؤسسة أمنية متماسكة، وجهاز مخابرات قوي، وشرطة تمثل الدولة، وصوت سياسي واحد ورئيس واحد يمثل الدولة الليبية، سيتيح لاحقاً الذهاب إلى الانتخابات الرئاسية والبرلمانية على أرضية أكثر استقراراً، وبعد اتفاق الليبيين على شكل الدولة ونظام الحكم.

وفي المقابل، شدد الرميح على أن الحديث عن الانتخابات لا يمكن فصله عن مسألة الدستور، موضحاً أن تحديد شكل الدولة ونظام الحكم يتطلب في نهاية المطاف الرجوع إلى الشعب الليبي، وهو ما يستلزم وجود آلية انتخابية قادرة على تنظيم الاستفتاء.

وأكد أن هذا الملف يمكن معالجته من خلال دمج جهود لجنة «4+4» مع لجنة «6+6»، بحيث تستفيد «4+4» من اللجنة الأخرى في مراجعة وتعديل بعض النصوص القانونية، والاستعانة بالخبرات القضائية والقانونية، ومن بينها المجلس الأعلى للقضاء والمستشار الصديق الصور، للوصول إلى أسماء مرشحة لرئاسة وعضوية المفوضية.

وأوضح أن دور «4+4»، في حال كان مقتصراً على ترشيح الأسماء والتوافق عليها دون تجاوز صلاحيات التعيين، يمكن أن يكون مقبولاً، على أن تُرفع الأسماء التي يتم التوافق عليها والتزكية بشأنها إلى مجلس النواب، ليجري الاتفاق عليها مع مجلس الدولة وفق الإطار القانوني.

وختم الرميح بالتأكيد على أن ليبيا بحاجة إلى اتفاق وطني شامل يعيد بناء الدولة على أسس واضحة، مشدداً على أن توحيد المؤسسات واحترام القانون وتحديد شكل الدولة ونظام الحكم يجب أن تسبق أي عملية انتخابية واسعة، ومجدداً دعوته إلى العودة إلى نموذج الدولة الاتحادية الذي قامت عليه الدولة الليبية عند تأسيسها، باعتباره، في رؤيته، أحد الثوابت التاريخية التي يمكن البناء عليها للخروج من الأزمة الراهنة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى