العبدلي: خلافات البرلمان ومجلس الدولة ستعرقل الانتخابات

قال المحلل السياسي حسام الدين العبدلي إن التوافقات السابقة التي توصلت إليها اللجان السياسية المختلفة، ومنها لجان «4+4» و«5+5» وغيرها، لم تحقق النتيجة المطلوبة، معتبراً أن الأهم في المرحلة الحالية هو الوصول إلى حل فعلي لمشكلة اختيار رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، خصوصاً بعد الاجتماع السابع للجنة المصغرة.
وأوضح العبدلي، في تصريحات لقناة «ليبيا الأحرار»، رصدتها صحيفة الساعة24، أن اللجنة المصغرة 4+4 توصلت في اجتماعها الأخير إلى اتفاق بشأن أسماء أعضاء مجلس إدارة المفوضية، في وقت تشير فيه مصادر إلى الدفع باسم من القيادة العامة لرئاسة المفوضية، وآخر من حكومة الوحدة المؤقتة، معتبراً أن الأسماء المطروحة أصبحت واضحة، إلا أن الإشكال الأساسي يتمثل في الجهة التي ستختار رئيس مجلس إدارة المفوضية.
وأشار إلى أن مجلس إدارة المفوضية يتكون من ستة أعضاء، ثلاثة يختارهم مجلس النواب وثلاثة يختارهم مجلس الدولة، وأن اللجنة المصغرة اتفقت على اعتماد الأعضاء الذين سبق أن سماهم المجلسان كل على حدة.
وأضاف أن أعضاء اللجنة المصغرة أخذوا الأسماء التي اختارها مجلس النواب ومجلس الدولة واعتمدوها بصورة سريعة، معتبراً أن اختيار الأعضاء الستة لم يكن نتاج اتفاق جديد داخل اللجنة، وإنما جرى اعتماد الأسماء التي سبق أن اختارها المجلسان.
ورأى العبدلي أن اللجنة المصغرة ربما عادت إلى الواجهة من خلال اعتماد هذه الأسماء، وقد لا يكون لمجلس إدارة المفوضية الناتج عن هذه الآلية قدر كبير من الشرعية، أو قد يكون محاطاً باعتراضات من بعض الأطراف، لافتاً إلى أن اللجنة عادت إلى الواجهة بقرار اختيار الأعضاء، بينما بقيت مسألة اختيار رئيس المفوضية عالقة بين مجلسي النواب والدولة.
وأوضح أن مجلس النواب اختار عقيلة صالح لرئاسة المجلس، فيما اختار مجلس الدولة خالد المشري لرئاسته، معتبراً أن استمرار هذا الوضع يعكس حالة الانقسام القائمة بين الطرفين، وأن هذا الانقسام يمثل المشكلة الأساسية التي تواجه عملية اختيار رئيس المفوضية.
وأوضح العبدلي أن ابتعاد النائب العام عن مهمة اختيار رئيس المفوضية جاء، بحسب تقديره، في ظل وجود مناكفات سياسية وأمور تجري من تحت الطاولة، موضحاً أن النائب العام لا يريد الدخول في هذه التجاذبات، خصوصاً أن اختياره يرتبط بمجلسي النواب والدولة، ولا يرغب في أن يؤدي ذلك إلى انقسام داخل المؤسسة القضائية.
وقال إن مسؤولية اختيار رئيس المفوضية عادت حالياً إلى مجلسي النواب والدولة، في وقت يشهد فيه المجلسان، وفق وصفه، خلافات مستمرة ومحاولات للتغلب على الأزمات والانقسام، معتبراً أن المؤشرات الحالية لا توحي بوجود بوادر إيجابية تضمن نجاح الاجتماع الثامن في اختيار رئيس مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.
وأضاف أن اللجنة المصغرة تمكنت من الاتفاق على الأعضاء الستة، لكنها لم تتمكن من الاتفاق على رئيس مجلس إدارة المفوضية، معتبراً أن هذا هو جوهر الإشكال القائم.
وحذر العبدلي من أن استمرار الخلاف حول رئيس المفوضية قد ينعكس على العملية الانتخابية المقبلة، مشيراً إلى أن حالة الانقسام بين مجلسي النواب والدولة قد تدفع كل طرف إلى التشكيك في الانتخابات، بحيث يتهم الطرف الآخر بإمكانية حدوث تزوير أو عرقلة للعملية الانتخابية.
وأكد العبدلي أن مجلسي النواب والدولة لن يتركا، في تقديره، مسألة اختيار رئيس مجلس إدارة المفوضية تمر بسهولة، لأن كل طرف يريد أن يكون رئيس المفوضية قريباً من توجهاته، وهو ما يجعل التوافق على هذا المنصب أكثر تعقيداً من التوافق على بقية أعضاء مجلس الإدارة.









