أبوسعيدة: المشاورات الجارية في تونس تعكس حالة من النضج السياسي لدى الأطراف الليبية

قال الباحث في الشأن السياسي، عمر أبو سعيدة، إن التوافق على آلية اختيار رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، يمثل خطوة إيجابية وقابلة للتطبيق على أرض الواقع، مشيراً إلى أن نسبة كبيرة من الأطراف توصلت إلى اتفاق بشأن آلية الاختيار، مع إمكانية البدء في عملية اختيار أعضاء المفوضية خلال جلسة الأسبوع المقبل.
وأوضح أبو سعيدة في تصريحات على قناة “ليبيا الحدث”، رصدته “الساعة 24″، أن معالجة جذور الأزمة السياسية الليبية تحتاج إلى خطوات رئيسية، يأتي في مقدمتها إيجاد جسم متكامل للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات، لافتاً إلى أن الأجسام السياسية السابقة كانت تتمسك بمسألة المحاصصة، وكان كل طرف يسعى إلى الحصول على مقعد في هذا الجسم.
وأضاف أن الآلية التي جرى التوافق عليها تتضمن ترك مسألة اختيار رئيس المفوضية للنائب العام، على أن يرشح أحد الكوادر القضائية لهذا المنصب، مع اختيار بقية الأعضاء لتشكيل جسم متكامل للمفوضية، معتبراً أن هذا الأمر إيجابي وقابل للتطبيق على أرض الواقع.
وأشار إلى أن المفوضية، بعد استكمال تشكيلها، ستضطلع بدور مهم في إنجاز العملية الانتخابية، سواء كانت انتخابات عامة أو استحقاقاً دستورياً، معتبراً أن الوصول إلى جسم متكامل للمفوضية يمثل أحد مفاتيح حل الأزمة.
واعتبر أبو سعيدة أن حالة الزخم السياسي المحيطة باجتماعات لجنة «6+6» وما تشهده من تواصل مستمر تمثل مؤشراً إيجابياً، حتى وإن تكررت الاجتماعات، مشيراً إلى أن ما تحقق خلال الفترة الأخيرة يعد مهماً مقارنة بالفترات السابقة.
ورأى أن المشاورات الجارية في تونس تعكس، إلى حد كبير، حالة من النضج السياسي لدى الأطراف الليبية في كيفية التعامل مع المفاوضات، وكذلك في التعامل مع الشائعات التي تستهدف عرقلة التوافق.
ولفت إلى أن أعضاء الوفد واللجنة أظهروا مستوى عالياً من المسؤولية، مستشهداً بالتعامل مع إشاعة جرى تداولها بشأن اعتراض أحد الأعضاء على عضو آخر، قبل أن يتم نفيها بشكل قاطع وواضح، معتبراً أن هذا الموقف قطع الطريق أمام أي إشاعات أو تدخلات من أطراف تحاول عرقلة أي توافق يمكن أن يتحقق من خلال لجنة «6+6».
وقال أبو سعيدة إن المسار السياسي في ليبيا يخضع دائماً للإرادة الدولية، وكذلك للتفاعل مع القوى الفاعلة على الأرض، معتبراً أن لجنة «6+6» تمثل القوى الفاعلة الحقيقية، وأنها تشكل إطاراً تكميلياً بين المبادرة الأميركية للسلام ومخرجات البعثة الأممية.
وأضاف أن هذا التكامل، إلى جانب وجود زخم دولي وإقليمي حقيقي وتوافق فعلي في الداخل، يوفر معطيات إيجابية بشأن إمكانية تحقيق تقدم في المشهد السياسي الليبي، مشيراً إلى أن نجاح الأطراف في التوصل إلى توافق خلال الجولة المقبلة سيكون مهماً لدفع المراحل اللاحقة من المسار السياسي.
وحذر أبو سعيدة من أن الجولة المقبلة تمثل، في تقديره، فرصة أخيرة، محذراً من أن المشهد السياسي الليبي قد يدخل بعدها في دوامة صعبة وتأزم وانسداد حقيقي قد يقود إلى التصادم.
واعتبر أن الوضع العالمي الحالي لا يسمح بوجود تصادم في الملف السياسي الليبي، ما سيدفع، وفق تقديره، باتجاه ممارسة ضغوط كبيرة لإيجاد توافق، حتى وإن كان توافقاً نسبياً، بما يسمح بتحقيق تقدم في المشهد السياسي من خلال إيجاد صيغة موحدة.
وأوضح أبو سعيدة أن الحاجة إلى حل سياسي أصبحت ملحة للجميع، سواء لليبيين في الداخل في ظل تراجع مستوى الخدمات والظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، أو في ضوء التطورات والتوترات التي يشهدها المشهد الدولي، ولا سيما التوترات في الشرق الأوسط والتطورات في الساحة الأفريقية، مؤكداً أن مجمل هذه المعطيات تجعل الوصول إلى حل للملف السياسي الليبي أمراً ضرورياً.









