الأزرق: إصلاح منظومة دعم المحروقات أصبح ضرورة

قال أستاذ الاقتصاد بجامعة الزيتونة، عبدالعظيم الأزرق، إن أرقام استيراد واستهلاك المحروقات في ليبيا خلال شهر يوليو الماضي تكشف حجمًا كبيرًا من الإنفاق على منظومة الدعم، داعيًا إلى إصلاحها بصورة شاملة تضمن وصول الدعم إلى المواطن والحد من الهدر والتهريب.
وأوضح الأزرق، عبر حسابه على «فيسبوك»، أن ليبيا استوردت خلال يوليو نحو 512,906 أطنان مترية من البنزين، بما يعادل أكثر من 694.8 مليون لتر.
وأضاف أنه وفق متوسط سعة خزان السيارة البالغ نحو 50 لترًا، فإن هذه الكمية تعادل ملء قرابة 13.9 مليون سيارة بخزان كامل، مشيرًا إلى أن نصيب الفرد منها، باحتساب عدد سكان ليبيا بنحو 8 ملايين نسمة، يبلغ قرابة 90 لترًا.
وأشار إلى استيراد نحو 646,899 طنًا متريًا من الديزل، بما يزيد على 770.1 مليون لتر، موضحًا أن الكميات توزعت بين استهلاك الأفراد وتشغيل محطات الكهرباء ومحطات تحلية المياه.
وبيّن أن محطات الكهرباء وحدها استهلكت نحو 405,311 طنًا من الديزل و57,686 طنًا من زيت الوقود الثقيل، بقيمة سوقية تقديرية تتراوح بين 400 و413 مليون دولار خلال شهر واحد.
وبحسب تقديرات الأزرق، تجاوزت قيمة دعم المحروقات خلال يوليو 6.5 مليار دينار، بما يعادل نحو 850 دينارًا للفرد، وأكثر من 4,200 دينار لأسرة مكونة من خمسة أفراد.
وحذر من أن تسرب ربع هذه الكميات تقريبًا إلى التهريب يعني إمكانية تحول أكثر من 1.5 مليار دينار شهريًا إلى أموال تستفيد منها شبكات التهريب والجهات المسيطرة على خطوط التهريب البرية والبحرية، وفق تقديراته.
ورأى أستاذ الاقتصاد أن رفع الدعم قد يؤدي إلى وصول سعر الوقود إلى نحو 5 دنانير للتر، بما يحد من الجدوى الاقتصادية للتهريب، لكنه حذر في المقابل من أن يتحمل المواطن وحده تكلفة الإصلاح، خصوصًا في حال عدم توفير بدل نقدي عادل يعوضه عن الدعم.
وأكد الأزرق أن إصلاح منظومة دعم المحروقات أصبح ضرورة، لكنه شدد على أن رفع الدعم وحده لا يمثل حلًا كافيًا، داعيًا إلى أن يتزامن ذلك مع مكافحة الفساد والتهريب، وضبط الإنفاق، وتعزيز الشفافية في عمليات الاستيراد والتوزيع، إلى جانب تعويض المواطنين بصورة عادلة.
وأكد أن المطلوب هو إصلاح منظومة الدعم بالكامل، بما يضمن عدم تحميل المواطن وحده تكلفة الإصلاح، في وقت تستمر فيه أوجه الفساد والهدر في استنزاف الموارد العامة.









