البدري: التحركات الدولية تجاه الملف الليبي إيجابية

أكد أستاذ تاريخ العلاقات الدولية، عثمان البدري، أن ليبيا تمر بمرحلة استثنائية ومنعطف خطير، نتيجة تداخل عوامل دولية وإقليمية ومحلية انعكست على الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية، مؤكداً أن تجاوز الأزمة يتطلب تعاملاً استثنائياً وتنازلات متبادلة من مختلف الأطراف للوصول إلى تسوية تنهي حالة الانقسام السياسي والمؤسسي.
وأوضح البدري، في حديث لقناة “ليبيا الحدث”، رصدته صحيفة الساعة 24، أن التحركات الدولية الأخيرة تجاه الملف الليبي تبدو أكثر إيجابية، مشيراً إلى أن التحول في الموقف التركي يمثل تطوراً مهماً، في ظل توجه أنقرة إلى توسيع اتصالاتها مع مختلف الأطراف الليبية، بما في ذلك شرق البلاد، بدلاً من اقتصار تعاملها على طرف دون آخر.
وقال إن انفتاح تركيا على مختلف الأطراف الليبية يمثل فرصة ينبغي على الليبيين استثمارها سياسياً واقتصادياً، لافتاً إلى أن تركيا تمتلك حضوراً إقليمياً ودولياً مهماً، إلى جانب مصالح اقتصادية واسعة في ليبيا وقدرات كبيرة في تنفيذ مشاريع البنية التحتية وإعادة الإعمار.
وأضاف البدري، أن تفعيل التمثيل الدبلوماسي التركي في بنغازي يعكس تطوراً مهماً في العلاقات بين البلدين، ويؤكد توجه أنقرة نحو توسيع دائرة تعاملها مع مختلف المناطق والأطراف الليبية، موضحاً أن وجود تمثيل تركي في شرق البلاد من شأنه تعزيز رعاية المصالح التركية وفتح المجال أمام علاقات اقتصادية ودبلوماسية أوسع.
وأكد البدري، أن تركيا تتعامل مع ليبيا باعتبارها دولة واحدة، وأن توحيد مؤسساتها يمثل مصلحة مباشرة لأنقرة على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية، مشيراً إلى أن استمرار الانقسام يحد من قدرة أي طرف خارجي على تنفيذ مشروعاته وتحقيق مصالحه بصورة مستقرة.
وأشار إلى أن توجه تركيا نحو شرق البلاد، ولا سيما بنغازي وفزان والقيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية، يعكس إدراكاً بأن الاستمرار في سياسة الاصطفاف مع طرف واحد لم يعد خياراً عملياً، موضحاً أن شرق البلاد يمثل مساحة جغرافية واسعة ويضم موارد ومرافق اقتصادية مهمة، بينها منشآت وحقول نفطية، فضلاً عن وجود أطراف فاعلة ومؤثرة في المشهد السياسي والعسكري.
ولفت البدري، إلى أن التواصل التركي مع شرق ليبيا يحمل أبعاداً سياسية واقتصادية، مستشهداً باللقاءات التي أجراها وزير الخارجية التركي خلال زيارته إلى ليبيا مع مسؤولين وأطراف في المنطقة الشرقية، من بينهم رئيس صندوق التنمية وإعادة الإعمار في ليبيا بلقاسم حفتر.
وتابع: أن الأطراف التركية قرأت المشهد الليبي بصورة أكثر واقعية، وأدركت أن المرحلة المقبلة تتطلب توسيع دائرة التعامل مع مختلف الأطراف بدلاً من الاصطفاف مع طرف دون آخر.
وفيما يتعلق بالتعاون العسكري المحتمل بين تركيا والقيادة العامة، شدد البدري، على أن ما يطرحه في هذا الجانب يندرج ضمن التحليل السياسي، ولا يمثل معلومات مؤكدة بشأن وجود اتفاقات عسكرية محددة.
ورجح أن يتركز التعاون، في حال تطوره، خلال مرحلته الأولى على التدريب والتطوير والاستشارات العسكرية وتبادل الخبرات، على أن تأتي ملفات أخرى، مثل التسليح وتبادل المعلومات والتنسيق الأمني والاستخباراتي، في مراحل لاحقة وفقاً لطبيعة العلاقة وتطوراتها.
ورأى البدري، أن توسيع التعاون بين تركيا ومختلف الأطراف الليبية يمكن أن ينسجم مع المساعي الدولية الرامية إلى توحيد مؤسسات الدولة، خصوصاً المؤسستين العسكرية والأمنية، معتبراً أن وجود جيش وطني موحد يمثل عاملاً أساسياً لإعادة بناء الدولة وتعزيز الاستقرار وحصر السلاح داخل المؤسسات الرسمية.
وأضاف أن التقارب التركي مع عدد من الأطراف الدولية والإقليمية، ومن بينها الولايات المتحدة ومصر، يعكس قدراً أكبر من التفاهم حول ضرورة الحفاظ على وحدة ليبيا وتوحيد مؤسساتها، وإن لم يصل هذا التفاهم إلى حد التطابق الكامل في المواقف.
وأكد أن هذا التناغم الدولي يوفر فرصة أمام الليبيين للدفع نحو حل سياسي شامل، داعياً صانعي القرار إلى التعامل مع تركيا باعتبارها دولة تتحرك وفق مصالحها الوطنية، والاستفادة من علاقتها بليبيا وفق رؤية واضحة تحفظ المصالح الليبية وتحقق أكبر قدر ممكن من المكاسب السياسية والاقتصادية.
واختتم البدري، بالتأكيد على أن السياسة والاقتصاد في الحالة الليبية لا يمكن فصلهما عن بعضهما، موضحاً أن أي تحسن مستدام في الاستثمارات والتبادل التجاري والعلاقات الاقتصادية لن ينعكس بصورة ملموسة على حياة المواطنين ما لم يترافق مع استقرار سياسي وتوحيد لمؤسسات الدولة.
وشدد على أن توحيد القرار السياسي والمؤسسي هو المدخل الأساسي لتحويل الاتفاقات الاقتصادية والمشروعات والاستثمارات إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن على أرض الواقع.









