معيوف: تطوير قطاع التكرير في طبرق يمكن أن يصبح مركز إقليمي لتجارة المنتجات النفطية

أكد مستشار في قطاع النفط والطاقة، عبدالجليل معيوف، أن مشروع ربط خط أنابيب لنقل النفط الخام من ليبيا إلى مصر لمسافة تقارب 800 كيلومتر يحتاج إلى دراسة اقتصادية وفنية متكاملة، مؤكداً أن تنفيذ المشروع يجب ألا يكون على حساب تطوير البنية التحتية النفطية ومصافي التكرير في ليبيا، خصوصاً في المنطقة الشرقية.
وأوضح معيوف، في حديث لقناة “ليبيا الحدث”، رصدته صحيفة الساعة 24، أن حقل السرير، الذي يُعد من أهم الحقول النفطية في البلاد، يرتبط بخط أنابيب يمتد لنحو 515 كيلومتراً إلى ميناء الحريقة في طبرق، معتبراً أن امتلاك ليبيا لحقل منتج وميناء وخط أنابيب يمثل قاعدة مهمة يمكن البناء عليها لخلق قيمة مضافة أكبر من النفط الخام بدلاً من الاكتفاء بتصديره.
وأشار إلى أن مصفاة طبرق، التي تبلغ طاقتها الحالية نحو 20 ألف برميل يومياً، كان من الممكن تطويرها إلى طاقة أكبر، تتراوح بين 150 و200 ألف برميل يومياً، بما يسمح بإنتاج البنزين والديزل ووقود الطائرات والغاز المسال ومنتجات نفطية أخرى، بما يسهم في تلبية احتياجات السوق المحلية وتقليل فاتورة استيراد المحروقات.
وتابع: أن مشاريع تطوير مصفاة طبرق أو إنشاء مصفاة جديدة في المنطقة الشرقية طُرحت منذ عقود، إلا أنها لم تنفذ لأسباب مختلفة، معتبراً أن الظروف الحالية تجعل تنفيذ مثل هذه المشاريع أكثر صعوبة من السابق، لكنها تظل خياراً استراتيجياً يستحق الدراسة.
وبيّن معيوف، أن إنشاء مصفاة بطاقة تكريرية تبلغ 200 أو 250 ألف برميل يومياً قد تصل تكلفته، وفقاً للأسعار العالمية، إلى نحو 7 مليارات دولار، مشدداً على أن تقييم المشروع لا ينبغي أن يعتمد على التكلفة فقط، بل على العائد الاقتصادي والاستراتيجي طويل الأجل.
وقال إن تطوير قطاع التكرير في طبرق يمكن أن يحول المدينة من مجرد ميناء لتصدير الخام إلى مركز إقليمي لتكرير وتجارة المنتجات النفطية، يخدم المنطقة الشرقية ومناطق أخرى من ليبيا، ويوفر منتجات أساسية مثل البنزين والديزل ووقود الطائرات.
وفيما يتعلق بمشروع خط الأنابيب المقترح إلى مصر، أكد معيوف، أن تنفيذ الخط لا يعني بالضرورة رفض التعاون مع القاهرة، ويمكن أن يكون جزءاً من منظومة إمداد إقليمية أو خطاً احتياطياً، لكن بشرط ألا يُنفذ على حساب المصافي الليبية أو يؤدي إلى إضعاف دور ميناء طبرق.
وأكد أن من الضروري قبل اتخاذ أي قرار نهائي بشأن المشروع، تحديد طبيعة المنتجات التي ستحصل عليها ليبيا مقابل الخام الذي سيُرسل إلى مصر، وقيمتها الاقتصادية، وشروط العقود، وآلية توزيع المنافع بين الطرفين.
وأضاف معيوف، أن ليبيا تمتلك خاماً عالي الجودة، وأن تكريره يمكن أن ينتج منتجات ذات قيمة مرتفعة، من بينها وقود الطائرات والبنزين والمنتجات النفطية الموجهة للأسواق المحلية والإقليمية، ما يجعل الاستثمار في التكرير خياراً استراتيجياً وليس مجرد مشروع تجاري.
وأشار معيوف، إلى أن ليبيا ما تزال تستورد كميات كبيرة من البنزين في الوقت الذي تصدر فيه النفط الخام، معتبراً أن استمرار هذا الوضع يمثل فجوة ينبغي معالجتها من خلال تطوير قدرات التكرير المحلية.
كما شدد على أن إقامة مصفاة جديدة أو تطوير مصفاة قائمة لا يتطلب، من حيث المبدأ، تغييراً جذرياً في التزامات ليبيا الدولية أو العودة إلى منظمة أوبك للحصول على موافقة خاصة، وإنما يتطلب الالتزام بالمعايير والمواصفات الدولية، ولا سيما المتعلقة بالبيئة والسلامة والجودة.
وحذر معيوف، من أن المنافسة الدولية في سوق المنتجات النفطية قد تجعل بعض الدول أو الشركات غير مرحبة بإنشاء طاقات تكريرية ليبية كبيرة، باعتبار أن دخول منتجات ليبية إلى الأسواق الإقليمية والدولية سيخلق منافساً جديداً.
واختتم معيوف، بالتوضيح أن القرار بشأن خط الأنابيب بين ليبيا ومصر يجب أن يُبنى على دراسة اقتصادية دقيقة تحدد تكلفة المشروع والعائد الذي سيعود على ليبيا، مؤكداً أن التعاون مع مصر يمكن أن يكون مفيداً للطرفين، لكن لا ينبغي أن يكون على حساب مصلحة ليبيا أو تطوير قدراتها في مجال التكرير وإضافة القيمة إلى مواردها النفطية.









