اخبار مميزةليبيا

المرعاش: زيارة نائب القائد العام إلى روسيا تعزز توازن العلاقات الدولية

قال المحلل السياسي كامل المرعاش إن زيارة نائب القائد العام للقوات المسلحة العربية الليبية الفريق صدام خليفة حفتر إلى روسيا تأتي ضمن سلسلة من الزيارات التي يقوم بها في إطار ما وصفه بـ«مسار المشروع الوطني» الذي تقوده القيادة العامة، وتحديداً المشير خليفة حفتر، مؤكداً أهمية الزيارة في ظل وضع دولي دقيق يتطلب العمل على تحقيق توازن في العلاقات والسياسات الدولية، ولا سيما مع القوى العربية والدولية.

وأوضح المرعاش في تصريحات على قناة “ليبيا الحدث”، رصدتها صحيفة الساعة 24، أن هناك توسعاً كبيراً وخطوات جديدة وآفاقاً أوسع في العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية، خصوصاً بعد تحرير الرهينة الأمريكية من قبل القوات الخاصة التابعة للجيش الوطني الليبي، مشيراً إلى أن زيارة روسيا تكتسب أهمية خاصة باعتبارها دولة عظمى تتمتع بحق النقض في مجلس الأمن الدولي، فضلاً عن وجود علاقات عسكرية مهمة بين ليبيا وروسيا، ولا سيما في إطار تدريب القوات المسلحة العربية الليبية وتأهيلها.

وأضاف أن الفريق صدام حفتر نجح في هذا المسار وحقق فيه إنجازات رائعة جداً، مشيراً إلى أن القيادة العامة عززت علاقاتها مع تركيا، كما أصبحت جميع دول الجوار الليبي، بحسب تعبيره، مؤمنة بدور الجيش الوطني الليبي، إلى جانب اعتراف دولي بالدور الحيوي والمهم الذي يؤديه الجيش في أفريقيا جنوب الصحراء، من خلال تأمين منطقة تعج بالتنظيمات الإرهابية وحركات التمرد.

وأشار المرعاش إلى وجود مسار سياسي يقوده الفريق صدام حفتر من خلال مبادرة مسعد بولس، موضحاً أن بعض الأطراف حاولت عرقلة هذه المبادرة، بل إن بعض الدول حاولت عرقلتها أيضاً، إلا أن النفس طويل، على حد وصفه، مؤكداً أن الشعب الليبي ينتظر ساعة الفرج، في ظل تراكم الأزمات التي أصبحت تستوجب حل الأزمة الليبية واستعادة سيادة البلاد وثروات الليبيين حتى يستفيد منها الشعب الذي يعاني من مختلف الويلات على مستوى الحياة المعيشية.

وأكد أن المستفيد الأول من مسار التعاون والتحركات الدولية هو المشروع الوطني الذي يقوده المشير خليفة حفتر، والذي يرتكز أساساً على إعادة السيادة الوطنية وتحرير ليبيا من الوجود والهيمنة الأجنبيين على مقدراتها الاقتصادية، بما يضمن استفادة الشعب الليبي من خيرات أرضه.

ولفت المرعاش إلى أن الفريق صدام حفتر يؤدي دوره في هذا المشروع، ونجح، بحسب قوله، في تحقيق العديد من الإنجازات، موضحاً أن إحدى نتائج الجهود التي يقودها منذ أكثر من ثلاث سنوات تمثلت في تأسيس وحدة ضمن الجيش الوطني الليبي تتمثل في القوات الخاصة، التي وصفها بأنها ذات أهمية كبيرة نظراً إلى دورها الحيوي في العمليات النوعية، ولا سيما العمليات الموجهة لمحاربة التنظيمات الإرهابية والعصابات المسلحة التي لا تريد استقرار ليبيا.

وأوضح أن نجاح مسار تأهيل وتدريب هذه القوات ظهر من خلال مشاركتها في العملية التي أسفرت عن تحرير الرهينة الأمريكية، مشيراً إلى حصول القوات الخاصة على دورات نوعية في بيلاروسيا والأردن ودول أخرى، وأن نتائج هذه التدريبات انعكست بصورة إيجابية على أدائها في العملية.

واعتبر المرعاش أن هذه العملية ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، مشيراً إلى وجود اعتراف دولي بقدرة الجيش الوطني الليبي على المساهمة في استقرار المنطقة، ومؤكداً أن قدرته على السيطرة على الحدود الليبية المترامية في مناطق صحراوية ووعرة أصبحت موضع اهتمام لدى العديد من الدول.

وقال إن الجميع يستفيد من هذا الدور، وخصوصاً ليبيا ودول الإقليم والمجتمع الدولي، موضحاً أن الدول الغربية تواجه تحديات متزايدة بسبب انتشار التنظيمات الإرهابية في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء، خصوصاً بعد انسحاب فرنسا وما ترتب عليه من فراغ، معتبراً أن الجيش الوطني الليبي قادر على ملء هذا الفراغ بكل اقتدار.

وأشار إلى وجود علاقات جيدة مع حكومات دول المنطقة، مؤكداً إمكانية مساعدة هذه الدول على التخلص من التنظيمات الإرهابية وحركات التمرد التي تستغل الأراضي الليبية أو تستغل هذا الفضاء الواسع في تحركاتها.

وأضاف المرعاش أن هناك العديد من الخطوات الإيجابية التي تقوم بها القيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية، من بينها مد اليد إلى باقي المجموعات المسلحة في غرب ليبيا، والتي يمكن الاعتماد عليها في تحرير الغرب الليبي من حالة الفوضى التي يعيشها، مشيراً إلى أن من أبرز هذه الخطوات اللقاءات التي جرت بين رئيس الأركان الفريق خالد حفتر وبعض قيادات هذه المجموعات المسلحة في الغرب الليبي، والاتفاق على توحيد المؤسسة العسكرية، التي وصفها بأنها الركيزة الأساسية لإخراج ليبيا من أزمتها.

وأوضح أن هذا الجهد ما زال مستمراً، وأن القيادة العامة للقوات المسلحة تتحلى بـ«نفس طويل»، إلا أن الغرب الليبي، بحسب تقديره، ليس مستعداً بعد، أو أن المجموعات المسلحة الموجودة فيه لا تزال تعاني من مشكلات وصراعات فيما بينها، لافتاً إلى أنه لا يمكن الانتظار طويلاً لمعرفة نتائج هذا الصراع، الذي أخذ شكلاً آخر مع استخدام أسلحة فتاكة، من بينها الطائرات المسيرة.

وأضاف أن استخدام الطائرات المسيرة ظهر في مدينة الزاوية، معتبراً أن هذا التطور خطير جداً، ولا سيما أن هذا السلاح الفتاك، الذي تتولى حكومة عبد الحميد الدبيبة شراءه أو توريده، يتم استخدامه من قبل ميليشيات خارجة عن القانون وخارجة عن سلطة الحكومة.

وقال المرعاش إنه إذا صحت الرواية بأن الطيران المسير الذي استخدم في ضرب أهداف اقتصادية، من بينها مصافي النفط ومحطات الكهرباء في الزاوية، لم تكن حكومة عبد الحميد الدبيبة على علم به، فإن ذلك يكشف عن مشكلة خطيرة جداً لا تزال مستمرة في الغرب الليبي، تتمثل في الصراع بين الميليشيات.

وأشار إلى أن حكومة عبد الحميد الدبيبة تبدو غير قادرة على السيطرة على الغرب الليبي، رغم استخدامها المال وتغيير التحالفات، معتبراً أن ذلك يدفع القيادة العامة والمجتمع الدولي إلى التفكير في حل آخر للتخلص من الحكومة والميليشيات التي تعرقل وحدة ليبيا ووحدة مؤسساتها، وفي مقدمتها مؤسستا الجيش والشرطة.

ورأى المرعاش أن تنويع القيادة العامة لشركائها الدوليين يأتي في سياق قراءة دقيقة لخريطة العالم وخريطة النفوذ والتغيرات اليومية في التحالفات الدولية والتوازنات وتوزيع القوى، موضحاً أن ذلك يتطلب قيادة حكيمة تقرأ هذه المعطيات وتتخذ قراراتها وتحركاتها وفق استراتيجية واحدة تضع المشروع الوطني الليبي والسياسة الوطنية الليبية في مقدمة أولوياتها.

وأوضح أن لعبة التوازن والسياسة والدبلوماسية تمثل إحدى الأدوات المهمة لتحقيق هذا المشروع، مشيراً إلى أن هذه المهمة أوكلت إلى الفريق صدام حفتر منذ ثلاث سنوات، وأنه أنجز فيها الكثير ولا يزال مستمراً في تحقيق الإنجازات.

وأضاف أن هذه الإنجازات تسير، بحسب تقديره، في الاتجاه المؤدي إلى إنهاء الأزمة الليبية ومعاناة الليبيين، واستعادة استقرار ليبيا وسيادتها تحت قيادة جيش موحد يسيطر على كامل الحدود الليبية، بما يمهد لانطلاق العملية السياسية والاقتصادية، ويرى الليبيون أخيراً ضوءاً في نهاية النفق المظلم الذي عاشوا فيه أكثر من 15 عاماً.

وفيما يتعلق بزيارة المشير خليفة حفتر، القائد العام للقوات المسلحة العربية الليبية، إلى القاهرة ولقائه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قال المرعاش إن توجه المشير حفتر إلى معالجة أي خلل يحدث في العلاقة مع مصر يعكس أهمية هذه العلاقة، مشيراً إلى أن الموقف المصري في الآونة الأخيرة كان رمادياً تجاه مبادرة مسعد بولس، وهو ما ظهر، بحسب قوله، في عدد من التصريحات المصرية.

وأكد أن هذه الوضعية تحتاج إلى مناقشة ووضع حلول مناسبة، حتى يكون للدور المصري أهمية كبيرة، مشدداً على أن مصر دولة مهمة لليبيا، كما أن ليبيا دولة مهمة لمصر، وأن ليبيا تمثل صمام أمان للأمن المصري، خصوصاً على مستوى الحدود المشتركة بين البلدين.

وأشار إلى أن القوات المسلحة العربية الليبية قامت في السابق بالعديد من الخطوات لحماية الأمن المصري، من بينها القبض على إرهابيين توجهوا إلى ليبيا وتسليمهم إلى مصر، مؤكداً أن أي ضغوط في السياسة المصرية أو أي تحرك مصري تحت دعاوى الحياد غير مقبول في المرحلة الراهنة.

وقال المرعاش إن ليبيا تمر بمرحلة حاسمة في تاريخها، وإنها دولة تجاهد من أجل استعادة سيادتها، داعياً مصر وجميع دول الجوار إلى تفهم هذه المرحلة والتجاوب معها والمساهمة بشكل إيجابي في تخفيف معاناة الليبيين وإنهاء الأزمة.

وأضاف أنه لا يريد لمصر أن تكون مثل الجزائر، التي اتهمها بلعب دور سلبي للغاية في ليبيا وعدم الرغبة في توحيد ليبيا أو استقرارها، داعياً جميع دول الجوار إلى إدراك أن استقرار ليبيا يمثل مفتاح استقرار المنطقة برمتها.

وأكد أن استقرار ليبيا سيجعل شرق العالم العربي وغربه أكثر أمناً واستقراراً، مشدداً على أن استقرار ليبيا يصب في مصلحة جميع دول المنطقة.

وقال المرعاش إن مصر تمتلك القدرة على القيام بدور إيجابي في الأزمة الليبية، إلا أن اجتماعات ما يسمى بدول الجوار الليبي، التي ضمت مصر وتونس والجزائر، لم تسفر، بحسب تقديره، عن نتائج ملموسة، واصفاً تلك الاجتماعات بأنها كانت فضفاضة ولم تنتج شيئاً، ومشدداً على ضرورة إقران الأقوال بالأفعال، لأن التحركات على الأرض هي التي يمكن أن تحقق تقدماً في الأزمة الليبية.

وأوضح أن المطلوب من مصر ودول الجوار ليس الكثير، وإنما أن تكون إيجابية وألا تتعامل في الخفاء تحت ستار الحياد مع مشاريع قد تعرقل المشروع الأساسي الرامي إلى إخراج ليبيا من حالة الأزمة والانقسام التي تعيشها، مشيراً إلى أن المؤسسة العسكرية هي الأكثر سهولة في توحيدها، وداعياً إلى ترك الليبيين لمعالجة مشكلاتهم دون تدخل خارجي مباشر.

وأشار المرعاش إلى وجود فرق كبير، بحسب تقديره، بين الدور التركي في السابق ودورها حالياً، معتبراً أن عدم تدخل تركيا في الوقت الراهن يمثل أمراً إيجابياً، ومؤكداً أن هذا هو ما يأمله من جميع الدول، بما فيها مصر، بحيث تكتفي بدعم المبادرات الكبرى القادرة على تحقيق الاستقرار.

وقال إن مصر ودول الجوار عاجزة تماماً عن حل الأزمة الليبية بمفردها، وإن بإمكانها المساهمة إيجابياً إذا أرادت، لكنها لن تستطيع حسم الأزمة، مؤكداً أن ليبيا تحتاج إلى قوة كبرى قادرة على إنجاز هدف استقرار البلاد وإخراجها من عنق الزجاجة، وهو ما يراه متحققاً في مبادرة مسعد بولس.

وأضاف أن أي تعليقات أو مناكفات بشأن مبادرة بولس، أو طرح بدائل لها أو مسارات مغايرة، يعد تعدياً على الشأن الداخلي الليبي، وهو أمر مرفوض أياً كان مصدره.

وفيما يتعلق بالعوامل المطلوبة لتدخل قوة عظمى من أجل حل الأزمة الليبية، أوضح المرعاش أن الأمر يرتبط أساساً بمدى قابلية الأطراف المحلية الفاعلة للتفاعل مع المبادرة وقبولها وتنفيذ جميع مراحلها.

وأشار إلى أن مبادرة المبعوث الأمريكي مسعد بولس انطلقت منذ أكثر من ثلاثة أشهر، وأن فريق التفاوض الذي كلفته القيادة العامة طرح مختلف المبادرات وقدم تنازلات كافية لإنجاز المبادرة والبدء في تطبيقها، إلا أن هناك طرفاً، يتمثل في الغرب الليبي وحكومة عبد الحميد الدبيبة، يتحملان مسؤولية أي تأخير في تنفيذها.

وأوضح أن الموقف الراهن لا يتمثل في رفض المبادرة بشكل صريح ولا في قبولها بصورة كاملة، وإنما توجد منطقة رمادية لا يزال عبد الحميد الدبيبة يتحرك فيها، مشيراً إلى أن ليبيا بحاجة إلى هذه القوة، وإلى القوى العظمى الأخرى، وكذلك إلى مصر، لممارسة الضغط على الطرف الذي يرفض استقرار ليبيا وإنهاء حالة الفوضى فيها.

وأكد أن أي جهد إقليمي أو دولي في هذا الاتجاه سيكون محل ترحيب، داعياً مسعد بولس إلى أن يكون أكثر تشدداً مع الحكومة، رغم إدراكه، بحسب المرعاش، لحجم الفساد والتحديات الكبيرة التي تواجهها، في ظل وجود عدد كبير من الميليشيات.

وقال المرعاش إن هذه الميليشيات، رغم ذلك، ستتراجع عندما تدرك جدية الضغط الدولي عليها، مؤكداً أنها ستدخل جحورها ولن تتمكن من عرقلة أي حل يحظى بتوافق دولي بشأن الأزمة الليبية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى