اخبار مميزةليبيا

عبد الفتاح: مصر قادرة على دعم التسوية السياسية في ليبيا

قال الكاتب والباحث السياسي المصري بشير عبد الفتاح إن الزيارة الأخيرة للمشير خليفة حفتر تأتي في إطار التنسيق الدائم والمتواصل بين السلطات الليبية والدولة المصرية، مؤكدًا أن القاهرة تسعى إلى توحيد الدولة الليبية والحفاظ على وحدتها الترابية، إلى جانب دعم مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش الوطني الليبي.

وأوضح عبد الفتاح، خلال مداخلة هاتفية على قناة «القاهرة الإخبارية»، رصدتها صحيفة الساعة 24، أن مصر تعمل على دعم مسار سياسي يفضي إلى إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية، ووضع دستور للبلاد، فضلًا عن إنهاء التدخلات الخارجية في الأزمة الليبية ووقف عسكرتها، بما في ذلك ضخ الأسلحة ودعم الحركات المسلحة.

وأشار إلى أن قائد الجيش الليبي يدرك جيدًا طبيعة الموقف المصري وحسن نوايا القاهرة، وحرصها على مستقبل ليبيا، وعلى أن يصنع الليبيون مستقبل بلادهم بأنفسهم بعيدًا عن أي تدخلات خارجية، وأضاف أن مصر تسعى إلى مساعدة ليبيا على إعادة بناء منظومتها الأمنية، بما يشمل الجيش وأجهزة المخابرات والقوى الأمنية، بما يساهم في حفظ الأمن وبسط سيطرة الدولة على كامل أراضيها وتوحيد مؤسساتها تحت سلطة مركزية.

وأكد عبد الفتاح أن القاهرة تمتلك قدرات وخبرات واسعة يمكن أن تسهم في تسريع وتيرة إعادة الإعمار في ليبيا على مختلف الأصعدة، كما يمكنها تقديم خبراتها في مجال مكافحة الإرهاب والتصدي للجماعات المسلحة، بما يساعد على إنهاء دور الميليشيات وتعزيز سلطة الدولة المركزية.

ولفت إلى إمكانية إسهام مصر في تدريب أفراد المنظومة الأمنية الليبية، من الجيش وأجهزة المخابرات والأجهزة الأمنية، مشيرًا إلى امتلاكها خبرة طويلة في هذا المجال، كما أوضح أن القاهرة يمكن أن تؤدي دورًا مهمًا في مواجهة ظاهرة الهجرة غير النظامية، باعتبار ليبيا أحد أبرز المعابر للهجرة من أفريقيا جنوب الصحراء إلى أوروبا، في ظل حالة الانفلات الأمني وضعف قدرة الدولة على بسط سيطرتها على كامل أراضيها.

وشدد الباحث السياسي على أهمية معالجة ملف الهجرة غير النظامية بما لا يتعارض مع حقوق الإنسان، موضحًا أن خبرة مصر في إدارة المراحل الانتقالية الصعبة يمكن أن تساعد ليبيا على تهيئة الأجواء وتوحيد الصفوف، تمهيدًا لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية واستفتاء على الدستور، بما يضمن استكمال بناء مؤسسات الدولة والانتقال إلى مرحلة سياسية جديدة تضم مختلف ألوان الطيف السياسي الليبي، من دون إقصاء أو استئثار.

وفيما يتعلق بإمكانية قيام مصر بدور الوساطة بين الأطراف الليبية، أكد عبد الفتاح أن نجاح أي جهود للتحول السياسي في ليبيا يتطلب من الأطراف الإقليمية والدولية عدم استغلال المراحل الانتقالية أو الأزمات السياسية لتحقيق مصالحها الخاصة أو توسيع نفوذها، وأشار إلى أن استمرار حالة الاضطراب في ليبيا قد يشكل فرصة لبعض الأطراف لتحقيق أهدافها ومصالحها، ما قد يعرقل جهود الوصول إلى تسوية سياسية مستقرة.

وأضاف أن القاهرة، خلافًا لهذه المقاربات، تبدو حريصة على وحدة الدولة الليبية واستقرارها، وعلى حماية مواردها، ووقف التدخلات الخارجية وإنهاء عَسْكرة الأزمة، وهو ما عزز ثقة الليبيين في نوايا الدولة المصرية.

واختتم عبد الفتاح بالتأكيد على أن هذه الثقة يمكن أن تتيح لمصر القيام بدور أكبر في قيادة تحركات إقليمية ودولية لدعم جهود التسوية السلمية للأزمة الليبية، والمساعدة في الوصول إلى دولة ليبية موحدة ومستقرة تستكمل مؤسساتها عبر انتخابات حرة وشاملة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى