ليبيا

“المهدوي”: لا تقدم في خارطة الطريق الأممية

قال المحلل السياسي، أحمد المهدوي، إن الحديث عن إحراز تقدم في خارطة الطريق التي طرحتها المبعوثة الأممية لدى ليبيا لا يعكس، في رأيه، واقع المشهد الليبي، مشيراً إلى أن الخارطة تسير بوتيرة ضعيفة ولم تحقق نتائج عملية ملموسة، باستثناء الحوار المهيكل الذي استغرق نحو ستة أشهر وانتهى بتوصيات غير ملزمة.

وأوضح المهدوي، في حديث لقناة “العربية الحدث”، ورصدتها “الساعة24″، أن خارطة الطريق التي أُعلنت أمام مجلس الأمن في أغسطس الماضي، تضمنت تشكيل حكومة موحدة، واستكمال شغل الشواغر في المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وإجراء الحوار المهيكل، وصولاً إلى الانتخابات، مضيفاً أن معظم هذه الاستحقاقات لم تتحقق حتى الآن.

وأضاف أن الإحاطات الأممية المتعاقبة تكتفي، في كثير من الأحيان، بسرد التطورات والمشكلات القائمة بين إحاطة وأخرى، من دون طرح آليات عملية لمعالجتها، معتبراً أن البعثة الأممية انتقلت من التركيز على المسار السياسي إلى ملفات إدارة موارد الدولة وأداء السلطة التنفيذية.

ورأى المهدوي، أن هذا التحول يمثل، بحسب تقديره، إقراراً بفشل البعثة في إنتاج سلطة تنفيذية قادرة على معالجة الأزمات، مشيراً إلى أن حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، لم تنجح في معالجة ملفات الكهرباء والسيولة والانقسام المؤسساتي، كما لم تتمكن من إجراء الانتخابات.

وفيما يتعلق بأولوية توحيد مؤسسات الدولة وإجراء الانتخابات، تساءل المهدوي، عن النتائج التي تحققت في هذا الملف بعد مرور أشهر على إطلاق خارطة الطريق، مبيناً أن الانقسام لا يزال قائماً في عدد من مؤسسات الدولة، بل امتد، وفق وصفه، إلى المؤسسة القضائية.

وانتقد المهدوي، كذلك عجز البعثة، حسب رأيه، عن معالجة ملف التشكيلات المسلحة وانتشار السلاح، أو المساهمة في وضع ترتيبات أمنية مستدامة، معتبراً أن استمرار هذه الملفات دون حلول يؤدي إلى ترحيل الأزمات وتعقيد المشهد السياسي.

وحول المبادرات الدولية الأخرى، قال المهدوي، إن البعثة الأممية قد تكون قلقة من نجاح تحركات المبعوث الأميركي مسعد بولس في تحقيق ما عجزت هي عن تحقيقه، مشيراً إلى أن بولس يتعامل، بحسب تقديره، مع أطراف تمتلك نفوذاً وقوة فعلية على الأرض.

كما انتقد أداء اللجنة الرباعية، متسائلاً عن حصيلة اجتماعاتها الثمانية، لا سيما أن ملف المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، الذي نوقش على مدى أشهر، لم يُحسم بعد.

وفي شأن الأوضاع المعيشية، اعتبر المهدوي، أن أزمات الكهرباء والسيولة وانعدام الأمن، خصوصاً في غرب البلاد، تمثل عوامل ضغط متزايدة على الشارع، محذراً من أن استمرارها قد يقود إلى حالة من الغضب والانفجار الشعبي.

واختتم المهدوي، بتوضيح أن البعثة الأممية، وفق تقديره، لا تزال تتعامل مع الأزمة من منظور إدارة الوضع القائم بدلاً من الوصول إلى حل جذري، مؤكداً أن ترحيل الملفات العالقة، وفي مقدمتها ملف السلاح والتشكيلات المسلحة والانقسام المؤسسي، هو أحد أبرز أسباب استمرار وتعقيد الأزمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى