الديباني: أحكام الإعدام بحق المدانين بالإرهاب تستند إلى القوانين الليبية النافذة

أكد الباحث القانوني والمهتم بالشأن السياسي عبد الله الديباني أن أحكام الإعدام الصادرة بحق عدد من المتهمين بالإرهاب والتطرف والانضمام إلى تنظيمات مسلحة خارج الدولة تستند، وفق قراءته القانونية، إلى نصوص نافذة في التشريعات الليبية، ولا سيما القوانين ذات الصلة بالجرائم العسكرية والقصاص والدية والإجراءات الجزائية.
وأوضح الديباني في مداخلة على قناة “الوسط”، رصدتها صحيفة “الساعة 24″، أن التشريعات العسكرية الليبية تجرّم الانضمام إلى تنظيمات خارجية بقصد زعزعة الأمن والاستقرار أو حمل السلاح ومواجهة الجيش والدولة، مشيراً إلى أن بعض هذه الجرائم تصل عقوبتها إلى الإعدام رمياً بالرصاص، بحسب النصوص القانونية المطبقة على كل حالة.
وشدد على أن هذه الأحكام، من وجهة نظره، لا ينبغي تناولها بمعزل عن الأساس القانوني الذي صدرت بموجبه، داعياً المهتمين بالشأن الحقوقي والقانوني إلى الرجوع إلى القوانين الليبية النافذة والاطلاع على النصوص التي تنظم هذه الجرائم والعقوبات المقررة لها.
وأبدى الديباني استغرابه مما وصفه بـ”الضجيج” المصاحب للحديث عن عقوبة الإعدام في هذه القضية، معتبراً أن بعض الأصوات الحقوقية التي تنتقد الأحكام الحالية لم تتخذ الموقف نفسه، بحسب قوله، من أحكام إعدام صدرت في قضايا مرتبطة بالإرهاب خلال السنوات الماضية.
وقال إن أحكاماً بالإعدام صدرت عن محاكم مدنية في قضايا تتعلق بأشخاص اتُّهموا بالانضمام إلى تنظيم “داعش”، ولم يشهد آنذاك، وفق روايته، المستوى نفسه من الاعتراض والانتقاد الذي يثار حالياً، معتبراً أن ذلك يكشف عن “ازدواجية في المعايير” عند تناول قضايا عقوبة الإعدام.
وأضاف أن موقفه من عقوبة الإعدام لا ينطلق من رفض المبادئ الحقوقية، مؤكداً في الوقت ذاته رفضه لأي تجاوزات أو تعذيب داخل السجون، وأن تقييم الأحكام القضائية ينبغي أن يستند إلى الوقائع والإجراءات والضمانات التي كفلتها القوانين.
وأشار الديباني إلى أن الأساس القانوني للعقوبة، بحسب قراءته، لا يتوقف على الصفة العسكرية للمتهم، وإنما يتعلق بطبيعة الفعل المرتكب، خصوصاً في الحالات التي تتضمن حمل السلاح ضد الجيش أو الدولة والانضمام إلى تنظيم مسلح خارج البلاد.
واعتبر أن تنظيم “داعش” ينطبق عليه، في هذا السياق، وصف التنظيم الخارجي، باعتباره تنظيماً نشأ خارج ليبيا، وأن مبايعته والارتباط بقيادته والانخراط في نشاطه المسلح يمكن أن تندرج، بحسب ظروف كل قضية وما يثبت أمام القضاء، ضمن الجرائم التي تستوجب العقوبات المقررة قانوناً.
وأضاف أن إحالة الجرائم التي تمس أمن الدولة أو ترتبط بأعمال إرهابية إلى القضاء العسكري ليست ممارسة استثنائية بالضرورة، مشيراً إلى وجود نماذج مختلفة في عدد من الأنظمة القانونية حول العالم تتعامل مع بعض الجرائم ذات الطابع العسكري أو الإرهابي ضمن أطر قضائية خاصة.
وفيما يتعلق بالفترة الزمنية التي تفصل بين توقيف المتهمين وصدور أو تنفيذ الأحكام، قال الديباني إن مرور ما يقارب عقد من الزمن على بعض هذه القضايا يستدعي توضيح المسار القضائي والإجرائي الذي مرت به الملفات، مؤكداً أن أحكام الإعدام لا ينبغي أن تصدر أو تنفذ إلا بعد استكمال مراحل التقاضي والطعون والتصديقات والإجراءات المنصوص عليها قانوناً.
وأشار إلى أن الأحكام، وفق المعلومات التي اطلع عليها، صدرت عن المحكمة العسكرية المختصة، وأن إجراءات الطعن والمراجعة القانونية تمثل جزءاً أساسياً من المسار القضائي قبل الوصول إلى مرحلة التنفيذ.
وأضاف أن التواصل مع جهات في النيابة العسكرية، وفق قوله، أتاح الحصول على معلومات بشأن الملفات والتحقيقات، مشيراً إلى وجود مواد تتضمن اعترافات وأدلة وشهادات مرتبطة ببعض القضايا.
وقال الديباني إن العقوبات لم تكن جميعها أحكام إعدام، موضحاً أن بعض المتهمين صدرت بحقهم عقوبات بالسجن لخمس سنوات أو عشر سنوات، بينما طالت عقوبة الإعدام، بحسب روايته، أشخاصاً قال إنهم اعترفوا أمام النيابة العسكرية اعترافاً كاملاً بتفاصيل الجرائم المنسوبة إليهم، إلى جانب وجود شهود وأدلة أخرى.
وأشار إلى أن بعض التحقيقات والاعترافات جرى توثيقها بالصوت والصورة، وأن وسائل إعلام ومنظمات حقوقية حضرت جانباً من التحقيقات أو تابعت بعض مراحلها، بحسب قوله.
وتحدث الديباني بصورة خاصة عن قضايا مرتبطة بمدينة درنة، وعن متهمين قال إنهم شاركوا في جرائم قتل وانضموا إلى تنظيم “داعش”، مشيراً إلى أن بعض الوقائع تضمنت قتل أشخاص بهدف التقرب من التنظيم أو إثبات الولاء له.
وأكد أن هذه الوقائع، بحسب ما ذكر، ليست مجرد روايات متداولة، وإنما توجد بشأن بعضها اعترافات وأدلة وشهادات، داعياً إلى العودة إلى ملفات القضايا والوقائع المثبتة فيها بدلاً من الاكتفاء بالتوصيفات السياسية.
وفي جانب آخر من مداخلته، أكد الديباني رفضه لأي ممارسات تتعلق بالتعذيب أو سوء المعاملة داخل السجون، مشدداً على أن هذه الانتهاكات، متى ثبتت، يجب التعامل معها وفق القانون ومحاسبة المسؤولين عنها.
وأشار إلى ما أثير في فترات سابقة بشأن وقائع تعذيب داخل سجن قرنادة، معتبراً أن أي تجاوزات من هذا النوع لا يمكن تبريرها، سواء صدرت عن أفراد أو مسؤولين، وأن معالجة أوضاع السجون وإعادة تنظيمها ومتابعة أحوال النزلاء تمثل مسؤولية قانونية وإنسانية.
كما أشار إلى أهمية متابعة أوضاع المسجونين، والعمل على الإفراج عن كل من استوفى مدة العقوبة المقررة بحقه، مؤكداً ضرورة التمييز بين من صدرت بحقهم أحكام مختلفة وعدم التعامل مع جميع الملفات باعتبارها قضايا إعدام.
وفي ختام حديثه، دعا الديباني الشخصيات الحقوقية والقانونية والسياسية التي تتناول ملف أحكام الإعدام إلى الاستناد إلى الوقائع والملفات القضائية، وعدم توظيف القضية في سياق سياسي.
وقال إن المقارنة بين أوضاع السجون أو المعتقلات في ليبيا خلال مراحل تاريخية مختلفة، وبين ما يحدث في القضايا الحالية، يجب أن تكون قائمة على وقائع موثقة، مؤكداً أن تقييم أي قضية قانونية يتطلب النظر في تفاصيلها وأدلتها وإجراءاتها القضائية والضمانات التي حصل عليها المتهمون.
وشدد على أن الجدل حول أحكام الإعدام ينبغي ألا يحجب جوهر القضية، والمتمثل في تحديد الجرائم التي ارتكبها كل متهم، والقانون الذي تنطبق عليه، ومدى استيفاء المحاكم المختصة للإجراءات والضمانات القانونية قبل صدور الأحكام ووصولها إلى مرحلة التنفيذ.
وفي ختام مداخلته أكد الديباني أن احترام حقوق الإنسان ومناهضة التعذيب وسوء المعاملة لا يتعارضان، من وجهة نظره، مع تطبيق القانون على من تثبت إدانتهم بارتكاب جرائم إرهابية أو جرائم تمس أمن الدولة، شريطة أن يتم ذلك من خلال إجراءات قضائية واضحة وضمانات قانونية كاملة.









