القريتلي: توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية أولوية لإنهاء الانقسام في ليبيا
قال الناطق الرسمي باسم حزب صوت الشعب، عبد السلام القريتلي، إن المبادرة الأمريكية بشأن ليبيا طُرحت بالتزامن مع نتائج ومخرجات الحوار المهيكل الذي ترعاه البعثة الأممية، معتبراً أن هذه المبادرات تصب في صالح ليبيا والشعب الليبي، رغم عدم وضوح تفاصيل المبادرة الأمريكية حتى الآن.
وأوضح القريتلي في تصريحات على قناة «ليبيا الحدث»، رصدتها «الساعة 24» أن المعلومات المتوفرة بشأن المبادرة تشير إلى أنها تستهدف توحيد المؤسسات، إلا أن الأولوية، من وجهة نظره، تتمثل في توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية، مؤكداً أن أي محاولة لتوحيد المؤسسات سياسياً ستفشل من دون توحيد المؤسستين العسكرية والأمنية.
وأضاف أن المشكلة الليبية منذ عام 2011 هي في الأساس مشكلة أمنية وليست سياسية، مشيراً إلى أن البلاد تعاني انقساماً سياسياً وعسكرياً وأمنياً، وأن توحيد الجهود والتحركات العسكرية من الغرب، إلى جانب تحركات القيادة العامة والمناورات المشتركة واللقاءات التي جرت مع وكيل وزارة الدفاع في الغرب ومع القيادة العامة، تصب في مصلحة ليبيا، بغض النظر عن الانتقادات الموجهة إلى المبادرة.
وأشار إلى أن الاجتماع الذي عقد مع المبعوث الأمريكي مسعد بولس في مصر بحضور مسؤولين مصريين وسعوديين يؤكد، وفق تقديره، أن المبادرة تمضي في طريقها وتتوسع. وأكد القريتلي أن الملف الليبي مهم بالنسبة إلى مصر والسعودية، ولا سيما مصر التي تربطها بليبيا علاقات اجتماعية وتاريخية وحدودية، موضحاً أن الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي في ليبيا ينعكس سلباً أو إيجاباً على مصر.
وقال إن السياسة تقوم على المصالح، معتبراً أن الولايات المتحدة أطلقت مبادرتها في ظل مشكلات اقتصادية ترتبت، بحسب تقديره، على الحرب الإيرانية، إضافة إلى المشكلات التي تواجه الاتحاد الأوروبي، ما دفعها إلى التوجه نحو ليبيا بهدف معالجة بعض هذه المشكلات الاقتصادية.
وأكد أن الأحزاب والليبيين الوطنيين ينبغي أن يستثمروا جميع المبادرات، بما في ذلك المبادرة الأمريكية ومخرجات الحوار المهيكل والزيارات التركية والمصرية، إلى جانب الزيارة التي تمت إلى القوات المسلحة في ألمانيا، مشدداً على أهمية توحيد الجهود من أجل توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية.
وتساءل القريتلي عن إمكانية إجراء انتخابات في ظل استمرار الانقسام الأمني والعسكري، قائلاً إن حماية صناديق الاقتراع تتطلب وجود مؤسسات عسكرية وأمنية موحدة، داعياً في الوقت الراهن إلى تشكيل حكومة موحدة أو حكومة ليبية تضم أشخاصاً وطنيين، وإجراء استفتاء على هوية الدولة والدستور.
واعتبر أن نجاح المبادرة الأمريكية في توحيد المؤسسات الليبية مؤقتاً تحت مظلة أمريكية وبدعم مصري من شأنه أن يقود إلى استقرار في ليبيا، تستفيد منه الدول المجاورة ودول حوض البحر المتوسط، ولا سيما على الصعيد الاقتصادي.
وأشار القريتلي إلى أن الاستقرار في ليبيا يمكن أن يسهم في تسهيل المفاوضات المتعلقة بعدد من الملفات، من بينها الإشكاليات المرتبطة بالحدود البحرية بين مصر واليونان وليبيا، إضافة إلى الخلافات التركية اليونانية المتعلقة بالخط البحري، معتبراً أن استقرار ليبيا سيسهل التفاوض بشأن هذه القضايا ويدفع نحو حل الإشكاليات القائمة.
وأكد أن مختلف الدول تتحرك تجاه ليبيا بهدف تحقيق الاستقرار والاستفادة من نتائجه، مشدداً على أن الأحزاب والوطنيين الليبيين ينبغي ألا يرفضوا هذه الزيارات والمبادرات، بل استثمارها لمصلحة البلاد.
وقال إن ليبيا تعيش، في ظل الظروف الراهنة، «نفقاً مظلماً»، وإن الخروج منه يتطلب المفاوضات السياسية وتوحيد الجهود العسكرية والأمنية، مؤكداً أنه من دون ذلك لا يمكن قيام دولة مستقرة، مستشهداً بأن الانقسام السياسي انعكس حتى على عمل الوزراء والمؤسسات.
وأشار القريتلي إلى وجود أطراف داخلية وخارجية تسعى إلى عرقلة المبادرة الأمريكية، موضحاً أن بعض المعرقلين يستفيدون من الانقسام الليبي والمشكلات القائمة في البلاد لتحقيق مصالح شخصية أو لتنفيذ توجهات سياسية معينة.
وأكد أن هذه العراقيل لن تحول دون المضي في المبادرة، في ظل وجود تنسيق أمريكي مع البعثة الأممية ودول عدة، من بينها تركيا ومصر، معتبراً أن قوة المبادرة ترتبط بقوة الدور الأمريكي.
وأضاف أن الليبيين الرافضين للتدخلات الأمريكية ينبغي أن يميزوا بين رفض التدخل وبين الاستفادة من المبادرات المطروحة، مؤكداً أن الأحزاب والوطنيين الشرفاء يسعون إلى استثمار هذه المبادرات لبناء ليبيا، والاستفادة منها بما يخدم مصالح الشعب الليبي. وشدد على أن الهدف يجب أن يتمثل في تشكيل حكومة وحدة وطنية، وتوحيد الجيش، وتوحيد الشرطة، بما يضمن بناء مؤسسات الدولة وتحقيق الاستقرار في ليبيا.









