اللافي: أكثر من ألف قضية إرهاب أمام النيابة والمحاكم العسكرية
أفاد المحامي والخبير القانوني محمد اللافي بأن أكثر من ألف قضية مرتبطة بجرائم الإرهاب خضعت للتحقيق أمام الجهات القضائية المختصة، فيما صدرت أحكام بالإعدام بحق عدد من المتهمين، وأحيلت ملفات أخرى إلى المحاكم، بينما انتهت بعض القضايا بالحفظ أو البراءة أو تعديل الأحكام بعد نظرها أمام درجات التقاضي المختلفة.
وأوضح اللافي في مداخلة على قناة «الوسط»، رصدتها «الساعة 24» أن هذه القضايا تعود في جانب كبير منها إلى الجرائم التي شهدتها مدن درنة وبنغازي وأجدابيا وسرت، خلال فترة نشاط الجماعات المتطرفة، والتي تضمنت، بحسب ما أظهرته التحقيقات والملفات القضائية التي اطلع عليها، جرائم اغتيال وقتل واستهدافاً لعدد من القضاة وأعضاء النيابة العامة والمواطنين.
وأشار إلى أن التحقيقات الاستدلالية أُجريت بواسطة الأجهزة الأمنية، قبل إحالتها إلى النيابة العسكرية، التي باشرت التحقيق في عدد كبير من الملفات، لافتاً إلى أن بعض القضايا أُحيلت إلى المحاكم المختصة، فيما جرى حفظ قضايا أخرى وفقاً للإجراءات القانونية المتبعة.
وقال اللافي إن التشريعات الليبية الخاصة بمكافحة الإرهاب شهدت تعديلات خلال تلك المرحلة، أبرزها القانون رقم (3) لسنة 2014 بشأن مكافحة الإرهاب، قبل تعديل بعض أحكامه لاحقاً، بما أعاد تنظيم الاختصاصات المتعلقة بالتحقيق والمحاكمة في جرائم الإرهاب.
وأضاف أن هذه التشريعات جاءت في ظل ظروف أمنية استثنائية شهدتها عدة مدن ليبية، موضحاً أن طبيعة الجرائم المرتكبة، بما فيها الاغتيالات وعمليات القتل المرتبطة بالجماعات المتطرفة، فرضت الحاجة إلى أطر قانونية وقضائية للتعامل معها وملاحقة مرتكبيها.
وبيّن اللافي أن مدينة درنة كانت من أبرز المدن التي شهدت هذه الجرائم، مشيراً إلى استهداف عدد من أعضاء السلطة القضائية والنيابة العامة، من بينهم المستشار عبدالعزيز السادي والمستشار يوسف صالح الكريمي، إضافة إلى المحامي العام بمحكمة استئناف درنة محمد النعاس.
وأوضح أن استهداف العاملين في الجهاز القضائي لم يقتصر على التهديد، بل شمل عمليات اغتيال، معتبراً أن هذه الجرائم شكلت اعتداءً مباشراً على مؤسسات العدالة وعلى حق الضحايا في الوصول إلى القضاء.
وأشار اللافي، الذي قال إنه كان من بين ضحايا تلك المرحلة وتعرض لمحاولة اعتداء في درنة، إلى أن الجماعات المتطرفة ارتكبت جرائم متعددة بحق السكان، بينها القتل والاغتيال وأعمال العنف، مؤكداً أن آثار تلك المرحلة لا تزال حاضرة في ملفات الضحايا وأسرهم.
وفيما يتعلق بالأحكام القضائية، أكد اللافي أن القضايا لم تنته جميعها إلى أحكام بالإعدام، موضحاً أن عدداً من الأحكام خضع للطعن والمراجعة أمام درجات التقاضي المختلفة، وأن المحكمة العليا أعادت بعض القضايا إلى محاكم الدرجة الأولى، بينما انتهت قضايا أخرى إلى أحكام بالسجن أو البراءة، وفقاً للأدلة والوقائع والإجراءات القانونية.
وشدد على أن وجود أحكام متفاوتة في هذه الملفات يعكس تعدد مراحل التقاضي، مؤكداً أهمية التمييز بين المسؤولية الجنائية التي تثبتها الأدلة وبين الاتهامات التي لا تكفي وحدها لإدانة أي شخص.
كما نفى اللافي، استناداً إلى ما قال إنه شاهده واطلع عليه خلال حضوره بعض الجلسات، أن تكون المحاكمات المتعلقة بهذه القضايا قد جرت بصورة سرية، مشيراً إلى حضور محامين للدفاع عن المتهمين، سواء من المحامين الخاصين أو في إطار المساعدة القضائية.
وأضاف أن بعض التحقيقات تضمنت إفادات واعترافات بشأن عمليات قتل وذبح واغتيال، واصفاً بعض الوقائع الواردة في الملفات بأنها بالغة الخطورة، ومؤكداً في الوقت ذاته أن تقييم الأدلة وإثبات المسؤولية يظل من اختصاص القضاء.
وختم اللافي بالتأكيد على أن ملف جرائم الإرهاب والاغتيالات التي شهدتها المدن الليبية يحتاج إلى دراسة قانونية وقضائية شاملة، تضمن محاسبة المسؤولين عن الجرائم وإنصاف الضحايا وأسرهم، مع الحفاظ على حق المتهمين في محاكمة عادلة وفقاً للقانون.









