ليبيا

“بويصير”: لا يمكن الحكم على الاتفاق قبل نشره رسميًا

قال الناشط السياسي بلقاسم بويصير، إن الاتفاق الذي وقعت عليه الأطراف الثمانية بالأحرف الأولى لا يمكن الحكم على جودته أو فرص نجاحه قبل نشره رسميًا وكاملًا، مشيرًا إلى أن ما جرت عليه العادة هو عدم نشر الاتفاقيات أو مشاريعها بصورة كاملة، والاكتفاء ببعض التصريحات أو التسريبات، قبل قياس ردود الفعل عليها.

وأوضح بويصير، خلال مداخلته على قناة الوسط، ورصدتها الساعة24، أن السؤال الأهم في المرحلة الحالية يتمثل في معرفة ما إذا كان الاتفاق الذي جرى التوصل إليه يجمع مختلف الأطراف السياسية في ليبيا، أم أنه يقتصر على قوتين أو طرفين رئيسيين، أحدهما في شرق البلاد والآخر في غربها، مؤكدًا أن الأمر يحتاج إلى كثير من التدبر والتريث، خصوصًا في ظل بدء بعض الأطراف في إعلان رفضها للمشروع حتى قبل الكشف عنه بصورة رسمية وتفصيلية.

وأشار إلى أن مجلس الدولة أعلن في بيان رسمي، أنه لم يكن مشاركًا في هذه المشاورات، وبالتالي فإنه لا يرى نفسه ملزمًا بقبول أي نتائج قد تترتب عليها، مضيفًا أن 57 حزبًا سياسيًا أبدوا كذلك مخاوفهم من المشروع المطروح.

وبيّن بويصير أن من أبرز المسائل التي لم يُكشف عنها حتى الآن آلية إجراء الانتخابات، وكيفية توزيع المقاعد، وما إذا كان النظام الانتخابي سيعتمد على الانتخاب الفردي أو القوائم، لافتًا إلى أن التسريبات المتداولة تشير إلى اعتماد النظام الفردي ومنع القوائم أو الأحزاب من المشاركة.

وأكد أن هذا الطرح، لا يتوافق مع جوهر العملية الديمقراطية التي يسعى الليبيون إلى تحقيقها، موضحًا أن الديمقراطية تقوم على أربعة شروط أساسية، هي إجراء انتخابات حرة وعادلة ونزيهة وشفافة، والقبول بنتائج الانتخابات، وقبول التعددية، والتداول السلمي على السلطة.

وقال بويصير إن القانون الذي قامت عليه الانتخابات الأولى بخصوص توزيع المقاعد، تضمن ظلمًا لإقليم برقة، موضحًا أن إقليم طرابلس حصل على 102 مقعد، فيما توزعت بقية المقاعد على إقليمي برقة وفزان، معتبرًا أن أي عملية انتخابية جديدة يجب أن تراعي مسألة التوزيع العادل للمقاعد بين الأقاليم الثلاثة.

وعن موقف المجلس الأعلى للدولة، الذي أعلن استعداده للدخول في حوار عاجل مع مجلس النواب والقوى والأحزاب الوطنية، رأى بويصير أن المجلس رغم خصومته السياسية مع البرلمان، يدرك أن التوافق بينه وبين مجلس النواب يصب في مصلحته ويضمن له الاستمرار في السلطة.

وأضاف أن بيان المجلس الأعلى للدولة يؤكد رفضه للمشروع والمسودة بشكل قاطع، وفي الوقت نفسه يسعى إلى التأكيد على أنه لا يزال مؤمنًا بالعملية الانتخابية ومستعدًا للتواصل مع مجلس النواب بشأنها.

وتساءل بويصير عن سبب عدم توجيه الأطراف السياسية الليبية الجهد نفسه الذي تبذله في المسارات والمشاورات المختلفة نحو التوصل إلى اتفاق مباشر داخل ليبيا، يفضي إلى إجراء الانتخابات، معتبرًا أن المشكلة الأساسية تكمن، في جانب كبير منها، في ضعف الوعي المجتمعي والسياسي وتمسك الأطراف بالسلطة.

وشدد على أن الليبيين بحاجة، إلى وعي سياسي ومجتمعي يؤكد أن العملية الديمقراطية لا يمكن أن تنجح من دون قبول الآخر، موضحًا أن من يدعي قبول هذا المبدأ بينما لا يؤمن به فعليًا يمكن كشف موقفه بسهولة من خلال الممارسة السياسية.

وأشار إلى أن مسألة التمسك بالسلطة ليست جديدة، موضحًا أن من وصلوا إلى السلطة منذ عام 2012 وما زالوا متمسكين بها، أو من انبثقوا عن المؤتمر الوطني العام ثم أصبحوا ضمن مجلس الدولة، إلى جانب أعضاء مجلس النواب، قد يكونون أمام تجربة متكررة في المرحلة المقبلة، بحيث يخرج من بينهم أشخاص يتمسكون بالسلطة ويسعون إلى البقاء فيها تحت مسميات جديدة.

ووصف بويصير، مجلس الدولة ومجلس النواب بأنهما جسمان تجاوزا المدة المسموح بها، مشيرًا بصورة خاصة إلى مجلس النواب باعتباره الجهة التي تمتلك زمام الأمور في المرحلة الحالية.

وقال إنه إذا كان هناك موقف وطني حقيقي، وإذا كانت الأطراف ترى بالفعل وجود مؤامرة خارجية على ليبيا، فعلى أعضاء مجلس النواب تحديد موعد واضح لإجراء الانتخابات، والعمل على ضمان نزاهتها وسلامة مسارها، وترك الشعب الليبي يخوض هذه التجربة ويحدد خياراته.

وأكد بويصير، أن فكرة التمسك بالسلطة هي السبب الرئيسي للمشكلة السياسية في ليبيا، معتبرًا أن الخروج من السلطة سيكون أمرًا سهلًا لو كانت لدى الأطراف السياسية نية حقيقية لذلك، إلا أن ثقافة البقاء في السلطة والاستمرار فيها أصبحت، بحسب وصفه، جزءًا من المشهد السياسي.

وأشار إلى أن عددًا من الموجودين في السلطة لا يمتلكون تاريخًا سياسيًا أو وعيًا سياسيًا كافيًا، وأنهم وجدوا في مواقعهم الحالية فرصة يعتبرونها بمثابة غنيمة، ويسعون إلى الاستفادة منها والاستمرار فيها لأطول فترة ممكنة.

وقال بويصير إن هناك مؤشرات على إمكانية تجاوز مجلسي النواب والدولة بعد سنوات من العرقلة وتعليق المسارات السياسية، خصوصًا في ظل وجود ترحيب دولي قد يقود إلى ممارسة ضغوط على المجلسين.

وأضاف أن بعض التسريبات تشير إلى أنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق خلال شهر، فقد يتم اللجوء إلى أسلوب آخر، مرجحًا أن يكون ذلك من خلال تدخل المجتمع الدولي.

ولفت إلى أن كثيرين يغفلون عن أن ليبيا لا تزال خاضعة لأحكام الفصل السابع، معتبرًا أن الوضع السياسي في البلاد بات بحاجة إلى الخروج من مرحلة الاختناق السياسي التي يعيشها منذ سنوات.

وربط بويصير، ذلك بالظروف الدولية الراهنة، في ظل الحروب والأزمات التي يشهدها العالم، ومنها الحرب في أوكرانيا والتوترات والحروب في منطقة الخليج وما قد ينتج عنها من تداعيات وانتكاسات، معتبرًا أن ليبيا يمكن أن تتحول إلى مقر مهم للاقتصاد العالمي ومركز استراتيجي، بالنظر إلى موقعها وإمكاناتها في مجالات النفط والتجارة وغيرها.

وشدد علىأن المرحلة الأولى لأي مشروع وطني حقيقي يجب أن تستجيب للمطلب الذي يجمع عليه الليبيون، والمتمثل في إجراء انتخابات حرة وعادلة ونزيهة وشفافة، على أن يشمل النقاش أيضًا آلية توزيع المقاعد بما يضمن العدالة بين الأقاليم الثلاثة.

وأوضح أن إقليم طرابلس، وفق التوزيع الحالي الذي أشار إليه، يملك 102 مقعد، مقابل 98 مقعدًا لإقليمي برقة وفزان، معتبرًا أن هذا التوزيع غير عادل، وأن تجاهل هذه المسألة سيعيد إنتاج نقطة الخلاف نفسها حتى في حال إجراء الانتخابات.

وانتقد بويصير، ما وصفه بالاختصار الشديد في معالجة الأزمة السياسية، داعيًا إلى العودة إلى دستور عام 1951، الذي وضعه الآباء والأجداد وأسهم في إنشاء دولة ذات مؤسسات، معتبرًا أن العودة إليه، ولو بصورة انتقالية لمدة تتراوح بين خمس وست سنوات، يمكن أن تمثل مخرجًا من حالة الانسداد الراهنة.

وأكد أن الليبيين جميعًا يريدون الوصول إلى اتفاق مشترك يسمح لهم بالمشاركة في العملية السياسية، غير أن كل طرف يحاول توظيف الظرف السياسي بما يحقق له مصلحة خاصة، مشيرًا إلى أن بعض الأطراف قد تقدم تنازلات في مرحلة معينة، ثم تتراجع عنها في مرحلة لاحقة عندما تتغير الظروف.

طرح بويصير، خيار الاستفتاء الشعبي على مشروع الدستور الذي صاغته هيئة منتخبة من الشعب، معتبرًا أن هذا الخيار يستحق النقاش بدلًا من استمرار الخلافات السياسية بشأن شكل الدولة وقواعد المرحلة المقبلة.

وأشار إلى أن مشروع الدستور الذي جرى إقراره، لا يمنح جميع الأقاليم حقوقها بصورة كافية، موضحًا أن المشروع الفيدرالي يقوم على توزيع السلطة المركزية وتفتيتها بصورة أفقية، بحيث يحتفظ كل إقليم بخصوصيته وبمؤسساته التشريعية والتنفيذية، التي يتم تشكيلها عبر الانتخابات والبرامج الانتخابية التي يقدمها المرشحون.

وبيّن أن الحكومة الفيدرالية، تختص بأربع وزارات أساسية هي الخارجية والدفاع والمالية والقضاء، بينما يتولى كل إقليم إدارة شؤونه الاقتصادية والتشريعية بما يحقق مصلحة سكانه وقناعاتهم واحتياجاتهم.

وحذر بويصير، من تجاوز البعثة الأممية لمجلسي النواب والدولة الذي قد يؤدي إلى الرجوع إلى نقطة الصفر، والذي سيخدم الأطراف التي لديها رغبة في البقاء داخل العملية السياسية والاستمرار في مواقعها.

واعتبر أن هذه التجربة جعلت الليبيين، عرضة للتأثر والقيادة من أطراف مختلفة، مشيرًا إلى أن النخب السياسية الموجودة حاليًا في واجهة المشهد قد تجد نفسها في بعض الأحيان تحت تأثير أو طائلة دول أخرى، وتوظف وفق مصالح تلك الدول أو وفق المصالح المشتركة بينها وبين أطراف ليبية.

وأكد أن الخلاف السياسي القائم في ليبيا، ورغبة بعض الأطراف في الاستفراد بالسلطة، دفعاها إلى الاستعانة بأطراف دولية لها مصالحها الخاصة، لتتحول هذه الأطراف الخارجية إلى داعم ومدافع ومسوّق لبعض المشاريع السياسية.

وتساءل بويصير عما إذا كانت هناك قوة سياسية ليبية حقيقية تستطيع أن تجعل الوطن خطًا أحمر تتراجع أمامه جميع الخلافات والمصالح، وأن تتخذ قرارًا شجاعًا ورشيدًا وتاريخيًا بالتنازل عن السلطة من أجل إنقاذ البلاد وإخراجها من أزمتها السياسية.

وأكد أن هذا الأمر يحتاج إلى قرار شجاع ورشيد وتاريخي من جميع الأطراف، مشيرًا إلى أن ليبيا لا تخلو من الكوادر والإمكانات القادرة على إدارة الدولة، سواء على مستوى الحكومات أو القيادات السياسية.

وناشد بويصير، جميع الليبيين العمل من أجل إنهاء معاناة المواطنين، معبرًا عن استيائه من الأوضاع المعيشية التي يعيشها الليبيون، وقال إنه يتألم يوميًا بسبب أزمة الكهرباء، وعدم توفر السيولة، والوقوف في طوابير أمام محطات الوقود.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى