ليبيا

محلل سياسي: غياب الضمانات قد يحول مهلة الـ24 شهرًا إلى مرحلة انتقالية جديدة في ليبيا

قال المحلل السياسي محمد محفوظ، إن الاتفاق السياسي المتداول لا يقدم ضمانات حقيقية لإجراء الانتخابات خلال 24 شهرا، محذرا من أن النص الذي ينص على العودة إلى الأمم المتحدة ووضع آلية جديدة في حال تعذر إجراؤها خلال هذه المدة قد يتيح للأطراف المعرقلة تمديد المرحلة الانتقالية وإعادة إنتاج الأزمة.

وأوضح محفوظ، خلال مشاركته في برنامج »حوارية الليلة» على قناة ليبيا الأحرار، ورصدته “الساعة24″، أن التسريبات المتداولة بشأن الاتفاق ينبغي التعامل معها باعتبارها صحيحة إلى أن يثبت العكس، مرجحا أن تكون المسودة المتداولة هي الاتفاق الفعلي، مع إمكانية إدخال تعديلات محدودة قبل إعلانها رسميا.

وأشار إلى أن بعض بنود المسودة تمثل تقدما على المستوى القانوني والدستوري، ولا سيما ما يتعلق بإعادة تشكيل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وفك الارتباط بين الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، لكنه اعتبر أن هذه الخطوات تظل غير كافية ما لم تقترن بضمانات مكتوبة وملزمة تضمن الوصول إلى الانتخابات.

وتوقف محفوظ، عند النص الذي يحدد 24 شهرا لإجراء الانتخابات، معتبرا أن عبارة “في حال تعذر ذلك” تمنح مجالا واسعا للتأجيل، إذ تعني، بحسب تقديره، أن الأطراف قد تعود بعد انتهاء المدة إلى الأمم المتحدة للبحث عن آلية جديدة، بدلا من أن يكون هناك التزام واضح بإجراء الانتخابات وإنهاء المرحلة الانتقالية.

وحذر من تكرار تجارب التسويات السابقة التي رفعت شعار الانتخابات هدفا لها دون أن تصل إليها، مشيرا إلى أن اتفاق الصخيرات ومراحل الحوار السياسي والاتفاقات اللاحقة تضمنت بدورها ترتيبات قيل إنها ستقود إلى انتخابات، لكن النتيجة كانت استمرار المراحل الانتقالية والانقسام السياسي.

وأكد محفوظ أن المشكلة لا تقتصر على الانتخابات، وإنما تتعلق بما وصفه بـ”الطبق الرئيسي” في الاتفاق، أي توحيد السلطة التنفيذية والمؤسسة العسكرية، متسائلا عن كيفية إعادة تشكيل الحكومة والمجلس الرئاسي، ومن سيتولى رئاسة المجلس الرئاسي بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، وكيف يمكن توحيد المؤسسة العسكرية في ظل استمرار الانقسام وموازين القوى القائمة.

وقال إن هذه الملفات هي الأكثر تعقيدا، وإن الاتفاق قد ينجح في ترتيب الأطر القانونية والدستورية والمفوضية، لكنه لا يقدم، وفق تقديره، إجابات كافية بشأن كيفية معالجة الانقسام الفعلي في مؤسسات السلطة والأمن والعسكر.

وفي السياق ذاته، رفض محفوظ، اعتبار السلطات الموجودة حاليا ممثلة لإرادة الليبيين لمجرد امتلاكها نفوذا وأدوات فعلية على الأرض، موضحا أن هذه الأطراف لم تحصل على تفويض شعبي مباشر يسمح بمنحها شرعية جديدة، ومفرقا بين كونها سلطات أمر واقع وبين كونها مؤسسات منتخبة تعبر عن إرادة الناخبين.

وانتقد في هذا الإطار الاستناد إلى معاناة الليبيين والأزمات المعيشية لتبرير القبول باستمرار الأطراف الحالية في السلطة، مشيرا إلى أزمة الكهرباء والوقود والسيولة وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وقال إن الليبيين يريدون الخروج من هذه الحالة، لكنهم يحتاجون إلى تسوية حقيقية تضمن تغييرا سياسيا لا مجرد إعادة توزيع السلطة بين الأطراف القائمة.

وأضاف أن المواطنين فقدوا كثيرا من الثقة نتيجة تكرار الوعود السياسية، ولذلك فإن مطالبتهم بقبول تسوية جديدة بدعوى عدم وجود بديل لا تكفي لإقناعهم، مؤكدا أن المطلوب تقديم ضمانات وأدلة عملية على أن الاتفاق سيقود إلى الانتخابات وتحسين الأوضاع، لا إلى استمرار الوضع القائم.

وانتقد محفوظ، أداء البعثة الأممية، معتبرا أنها تساير الواقع السياسي المتاح أكثر مما تفرض مسارا مختلفا، ومشيرا إلى أن خارطتها التي طرحتها في أغسطس الماضي تحدثت عن إجراء الانتخابات خلال 18 شهرا، بينما يجري حاليا الحديث عن 24 شهرا دون توفير ضمانات جديدة.

وقال إن البعثة تدرك صعوبة الوصول إلى الانتخابات في ظل غياب ضمانات ملزمة، وإن استمرار طرح الانتخابات كهدف في كل تسوية سياسية دون تنفيذها يجعل الليبيين أمام سيناريو متكرر، يتمثل في إنشاء ترتيبات انتقالية جديدة ثم تمديدها عند تعذر الاستحقاق.

وأكد أنه لا يعارض التوافق السياسي ولا إجراء الانتخابات، بل يرغب في الوصول إليها في أقرب وقت، لكنه شدد على أن تأييد الاتفاق يتطلب ضمانات مكتوبة تلزم الأطراف بإجراء الانتخابات وتحدد مصير السلطات القائمة إذا لم تنفذ تعهداتها، حتى لا يتحول الاتفاق إلى وسيلة لمنح شرعية جديدة للأطراف الحالية وإطالة أمد المرحلة الانتقالية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى