المرعاش: أي مسار آخر غير اتفاق «4+4» سيقود إلى الفشل

قال المحلل السياسي كامل المرعاش، إن المبادرة الأمريكية التي أطلقها المبعوث الأمريكي إلى ليبيا مسعد بولس تعتمد بصورة أساسية على القوى الفاعلة على الأرض، معتبراً أن هذه القوى تمثل مصدر نجاح مسار لجنة «4+4»، إلا أن ما جرى بعد انتهاء سبتمبر ودخول أكتوبر لا يتناسب مع الآمال التي كانت معلقة على تحقيق خطوات سريعة، خصوصاً في ما يتعلق بتشكيل السلطة التنفيذية الجديدة، المتمثلة في المجلس الرئاسي والحكومة.
وأوضح المرعاش، خلال لقائه مع قناة ليبيا الحدث، رصدته صحيفة الساعة 24، أن دخول البعثة الأممية على خط المبادرة ومحاولة رئيسة البعثة هانا تيتيه دمجها مع مسار الحوار المهيكل أدى إلى تغيير مسار العملية وإطالتها، محذراً من العودة إلى المربع الأول، المتمثل في الخلافات بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة بشأن من يوافق ومن يرفض، وهي مسارات قال إنها جُرّبت سابقاً ولم تؤدِ إلا إلى الفشل.
وأكد أن البعثة الأممية، تتدخل في المبادرة الأمريكية بهدف إفراغها من مضمونها وتحويلها من مبادرة تستهدف إنهاء الانسداد السياسي في ليبيا إلى مسار مشابه للمبادرات السابقة، مشدداً على أن لجنة «4+4» مطالبة في اجتماعاتها المقبلة بوضع تشكيل مجلس رئاسي جديد وحكومة جديدة على رأس أولوياتها، باعتبار أن هذا الملف يمثل المحور المصيري لتوحيد البلاد.
وأشار المرعاش إلى أن نجاح هذا المسار يعتمد على القوى الفاعلة على الأرض التي انطلقت مبادرة بولس من واقعها، محذراً من أنه إذا لم يتم التوافق على مجلس رئاسي جديد وحكومة جديدة، فإن اجتماعات «4+4» ستؤول إلى المصير نفسه الذي انتهت إليه لجنة «6+6» وغيرها من اللجان السياسية.
وأضاف أن تشكيل السلطة التنفيذية الجديدة يمثل «خطاً أحمر» لأن الأمر يتعلق بمصير ليبيا ووحدتها، معتبراً أن استمرار تعطيل هذا الملف سيبدد الآمال في إنهاء الأزمة وتوحيد مؤسسات الدولة.
واتهم المرعاش حكومة عبد الحميد الدبيبة بأنها تمثل العائق الأساسي أمام المبادرة، موضحاً أن موقف الدبيبة في بداية إطلاق المبادرة كان «رمادياً»، قبل أن يستفيد من تدخل البعثة الأممية وانشغالها بملفات يعتبرها ثانوية، مثل القوانين الانتخابية والمفوضية الوطنية العليا للانتخابات.
ورأى أن التركيز على هذه الملفات منح الدبيبة مساحة للتحرك وإعادة ترتيب تحالفاته العسكرية في طرابلس، بما يضمن استمرار حكومته في المنطقة الغربية، مشيراً إلى الاجتماعات التي قال إنها تجري مع بعض التشكيلات المسلحة في الزاوية، معتبراً أنها تأتي في إطار محاولة لاستبدال حلفاء سابقين من تشكيلات الزنتان بحلفاء جدد في الزاوية، بعد ترتيب أوضاعه مع تشكيلات أخرى.
واعتبر أن هذه الملفات يمكن حسمها بعد تشكيل مجلس رئاسي جديد وحكومة جديدة، لأن القوى الفاعلة على الأرض لن تعارض هذه المبادرة إذا جرى تشكيل سلطة تنفيذية جديدة ووضع جدول موحد لإنهاء سيطرة التشكيلات المسلحة في المنطقة الغربية.
ولفت إلى أن ليبيا لا تزال تضم تشكيلات سياسية وعسكرية في الغرب تستفيد من استمرار الانقسام، رغم محدودية وزن بعضها، مشيراً إلى أن الدبيبة استخدم نفوذ المال لاستمالة بعض الأطراف وتغيير التحالفات، كما اتهمه بالاستفادة من أموال أمريكية تُدفع لهذه التشكيلات، داعياً الراعي الأمريكي وأي أطراف إقليمية داعمة لاستقرار ليبيا إلى التدخل بقوة لحسم هذا الملف.
وختم المرعاش بالتأكيد على أن إحالة مبادرة «4+4» إلى مجلس الأمن قبل الوصول إلى نتائج نهائية قد تؤدي إلى ضياعها داخل دهاليز المجلس وفشلها، لأن المصالح الدولية ستظهر بصورة أكبر عندما ترتبط القضية الليبية بالمصالح الحيوية للدول، وقد تتحول المبادرة عندها إلى ورقة للمساومة الدولية بدلاً من أن تكون إطاراً لإنهاء الانسداد السياسي وتوحيد مؤسسات الدولة الليبية.









