العبدلي: الليبيون يتطلعون لإنهاء الأجسام السياسية الحالية
أكد المحلل السياسي، حسام الدين العبدلي، أن الأطراف السياسية القائمة، وفي مقدمتها مجلسي النواب والأعلى للدولة، تتحمل مسؤولية استمرار الانقسام السياسي والتدخل الدولي في ليبيا، معتبراً أن الليبيين لم يعودوا ينتظرون موافقة هذه الأجسام على أي مبادرات أو مخرجات سياسية، بل يتطلعون إلى تغييرها وإنهاء المراحل الانتقالية المتكررة.
وأوضح العبدلي، خلال تصريحات على قناة «ليبيا الأحرار»، رصدتها «الساعة 24»، أن التحركات الأخيرة التي تقودها البعثة الأممية، ومن بينها لقاء نائبة المبعوثة الأممية، ستيفاني خوري، مع رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، تأتي في إطار تسويق مخرجات الحوار المهيكل لدى الأطراف السياسية، إلا أنه لا يتوقع أن تسفر هذه اللقاءات عن نتائج جديدة أو اختراق حقيقي في المشهد السياسي.
وأضاف أن البعثة الأممية اعتادت إجراء مشاورات مع ما وصفها بـ”الأطراف الوطنية”، إلا أن هذه الأطراف أخفقت في أداء دورها المفترض في دفع العملية السياسية إلى الأمام وإنهاء الانقسام السياسي، الأمر الذي فتح الباب أمام اتساع التدخلات الدولية في الملف الليبي.
وأشار العبدلي، إلى أن عقيلة صالح وغيره من الفاعلين السياسيين أبدوا في أكثر من مناسبة موافقة ضمنية على مبادرات أممية أو مخرجات حوارية، غير أن هذه المواقف تتغير عندما تصل الأمور إلى مراحل التنفيذ الجدي، حيث تعود المؤسسات السياسية القائمة إلى اللقاءات والتفاهمات المتكررة التي لم تنتج حلولاً عملية للأزمة الليبية.
وأكد أن الشعب الليبي لم يعد منشغلاً بموقف مجلس النواب أو مجلس الدولة من مخرجات الحوار المهيكل، بل يركز على ضرورة تغيير الأجسام السياسية الحالية، سواء عبر مخرجات الحوار أو من خلال مسارات أخرى، من بينها ما يرتبط بالمادة 64 أو أي آلية جديدة تفضي إلى إنهاء المرحلة الانتقالية.
وفي معرض تعليقه على التحفظات التي أبداها بعض أعضاء الحوار المهيكل بشأن المخرجات النهائية، أوضح العبدلي، أن عدد المعترضين لا يتجاوز سبعة أو ثمانية أعضاء مقابل نحو 120 عضواً مشاركاً، معتبراً أن موقفهم لا يملك ثقلاً كافياً للتأثير على المسار العام للحوار.
وأضاف أن المعترضين برروا موقفهم بأن البعثة الأممية تجاوزت المؤسسات الوطنية، غير أنه يرى أن هذه المؤسسات، إذا كان المقصود بها مجلسي النواب والأعلى للدولة، هي ذاتها التي أوصلت البلاد إلى هذه المرحلة من الانقسام والتدخل الخارجي، معتبراً أنها أصبحت عاجزة عن إنتاج حلول سياسية حقيقية.
كما أشار إلى أن بعض المعترضين انتقدوا ما وصفوه بتوسيع دور البعثة الأممية ليشمل الرقابة على المؤسسات التنفيذية والمالية، وهو ما اعتبروه تدخلاً في صلاحيات الأجهزة الرقابية الوطنية مثل ديوان المحاسبة وهيئة الرقابة الإدارية، غير أنه رأى أن الواقع الحالي، في ظل ما وصفه باستمرار الفساد الإداري والمالي، يعكس أيضاً محدودية قدرة المؤسسات الرقابية الوطنية على معالجة هذه الاختلالات، معتبراً أن المؤسسات القائمة تعاني بدورها من حالة من العجز.
وفي سياق متصل، تطرق العبدلي، إلى الاتهامات الموجهة للبعثة الأممية بتجاوز دورها التيسيري والتدخل في صياغة الحلول السياسية، موضحاً أن بعض أعضاء الحوار أشاروا إلى أن التوصيات النهائية طُرحت قبل فترة وجيزة من اعتمادها، ما لم يمنح المشاركين الوقت الكافي لدراستها وإبداء ملاحظاتهم بشأنها.
وأضاف أن الحديث عن التدخل الدولي يجب أن ينطلق من الاعتراف بأن الأزمة الليبية أصبحت منذ سنوات قضية دولية تتداخل فيها أدوار البعثة الأممية والدول الأجنبية والقوى الفاعلة على الأرض، مشيراً إلى أن المشاركين في الحوار كانوا يدركون مسبقاً طبيعة هذا المسار وتعقيداته.
ورأى العبدلي، أن الاعتراضات المطروحة تظل محدودة التأثير في ظل موافقة غالبية أعضاء الحوار المهيكل على المخرجات، معتبراً أن الليبيين ينتظرون حلولاً عملية أكثر من انشغالهم بالخلافات الإجرائية المتعلقة بإدارة الحوار. وفيما يتعلق بالموازنة بين الدعم الدولي للعملية السياسية والحفاظ على السيادة الوطنية، شدد على أهمية أن تكون إرادة الشعب الليبي حاضرة عبر مختلف المسارات السياسية، معتبراً أن صبر الليبيين نفد تجاه المؤسسات القائمة التي لم تنجح في إنهاء الأزمة.
وأضاف أن القوى النافذة على الأرض، بما فيها القوى العسكرية والفاعلون المؤثرون، قد تكون الأقرب إلى إنتاج تسوية سياسية في المرحلة المقبلة، مرجحاً أن تعود ليبيا إلى سيناريوهات مشابهة لاتفاق الصخيرات أو حوار جنيف عبر مسارات جديدة قد تنبثق عن المادة 64 أو غيرها من الآليات.
وأشار إلى أن قبول أعضاء الحوار المهيكل بالمشاركة في هذا المسار يعني إدراكهم لاحتمال أن تقود مخرجاته إلى تشكيل سلطة تنفيذية جديدة أو حكومة جديدة، كما حدث في تجارب سابقة، مؤكدا أن التدخل الدولي في الملف الليبي بات واقعاً قائماً، لكنه شدد في المقابل على ضرورة أن تكون الكلمة النهائية لليبيين أنفسهم، بعيداً عن الأجسام السياسية التقليدية التي فقدت قدرتها على تقديم حلول حقيقية للأزمة المستمرة في البلاد.









