اخبار مميزةليبيا

الفلاح: المبادرة الأمريكية انطلقت من الواقع الميداني وتعاملت مع القوى المؤثرة على الأرض

أكد عضو لجنة الحوار بجنيف سابقاً، علام الفلاح، أن معالجة الأزمة الليبية تتطلب التعامل مع القوى الفاعلة على الأرض والقادرة على تنفيذ أي اتفاقات سياسية، معتبراً أن التجارب السابقة التي اعتمدت على الأجسام السياسية التقليدية لم تنجح في إنهاء الانقسام أو توحيد مؤسسات الدولة.

وقال الفلاح، خلال مداخلة لقناة “ليبيا الأحرار”، رصدته صحيفة الساعة 24، إن الحديث عن الشرعية الدستورية أو التشريعية أصبح محل جدل في ظل وجود مؤسسات متنازع على شرعيتها، مشيراً إلى أن المجتمع الدولي يتعامل عملياً مع الأطراف التي تمتلك النفوذ والقدرة على تنفيذ الحلول، وليس مع الأجسام السياسية التي تصدر قرارات لا تجد طريقها إلى التطبيق.

وأضاف أن المبادرة الأخيرة التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية تُعد مختلفة عن المبادرات السابقة، لأنها انطلقت من الواقع الميداني وتعاملت مع القوى المؤثرة على الأرض، وفي مقدمتها القيادة العامة والقوى الأمنية والعسكرية الفاعلة في غرب البلاد، باعتبارها الجهات القادرة على تنفيذ أي تفاهمات أو اتفاقات مستقبلية.

وأوضح الفلاح، أن مسارات الحوار التي انطلقت منذ عام 2015، مروراً باتفاق الصخيرات وحوارات جنيف وبرلين وروما وتونس وغيرها، لم تتمكن من إنتاج حلول مستدامة بسبب استبعاد القوى الحقيقية المؤثرة على الأرض، ما أدى إلى تفاقم الانقسام المؤسساتي وظهور أجسام ومؤسسات موازية في عدد من القطاعات السيادية والرقابية والقضائية.

وانتقد الفلاح، ما وصفه بمحاولات بعض الأطراف السياسية الانفراد بالحديث باسم الشرعية أو تمثيل الدولة الليبية، مؤكداً أن البيانات الأخيرة الصادرة عن بعض القيادات السياسية لا تعبر بالضرورة عن مواقف المؤسسات التي تنتمي إليها، لافتاً إلى وجود أعضاء في مجلسي النواب والدولة أعلنوا عدم علمهم أو موافقتهم على تلك المواقف.

وأشار إلى أن استمرار التركيز على ملفات الدستور والانتخابات بوصفها الحل الوحيد للأزمة الليبية أثبت عدم جدواه خلال السنوات الماضية، معتبراً أن هذه الملفات تمثل وسائل لتحقيق الاستقرار وليست غاية بحد ذاتها، خاصة في ظل استمرار الخلافات حول القواعد الدستورية والقانونية المنظمة للعملية الانتخابية.

ورأى الفلاح، أن الأولوية يجب أن تكون لتوحيد مؤسسات الدولة وإنهاء الانقسام السياسي والإداري، من خلال تشكيل سلطة تنفيذية موحدة ومؤسسات سيادية موحدة قادرة على إدارة البلاد والتعامل مع جميع المناطق الليبية على قدم المساواة.

وقال إن التفاهمات المتعلقة بالإنفاق العام والميزانية الموحدة والتنسيق العسكري والأمني التي جرت خلال الفترة الأخيرة جاءت نتيجة التواصل المباشر مع القوى الفاعلة على الأرض، معتبراً أن هذا النهج يمثل المسار الأكثر واقعية للوصول إلى تسوية سياسية شاملة وإنهاء حالة الانقسام التي تعيشها ليبيا منذ سنوات.

وأضاف أن أي حلول أو مبادرات دولية تخص الأزمة الليبية يجب أن تنطلق من القوى الفاعلة والصلبة على الأرض، وليس عبر ما وصفه بـ”الأجسام السياسية المنقسمة” مثل مجلس الدولة ومجلس النواب والمجلس الرئاسي، مشيراً إلى أن هذه الأجسام – وفق تقديره – لم تعد قادرة على إنتاج حلول حاسمة.

وأوضح الفلاح، أن صدور بيانات أو طرح مبادرات سياسية في هذا التوقيت، خصوصاً المرتبطة بترتيبات انتخابية أو تسويات سياسية، يُعد استباقاً لمراحل سياسية أخرى ومحاولة للتأثير على مسار التوافقات الجارية، محذراً من أن ذلك قد يعيد حالة الجدل السياسي دون تحقيق تقدم فعلي.

وأشار إلى أن التعامل مع المبادرات الدولية، بما فيها المبادرات الأمريكية، يجب أن يكون وفق قاعدة عدم المساس بالسيادة الليبية، معتبراً أن بعض هذه المبادرات لاقت قبولاً لأنها لم تفرض حلولاً جاهزة، بل تواصلت مع الفاعلين على الأرض بحسب تعبيره، وهو ما اعتبره عاملًا إيجابيًا في مقاربتها.

وأضاف أن الولايات المتحدة الأمريكية تظل لاعباً مؤثراً في المشهد الدولي والإقليمي، ولا يمكن تجاوز دورها في أي تسوية تخص الملف الليبي، مستشهداً بعدة ملفات إقليمية اعتبر أنها تعكس هذا التأثير المتواصل في موازين القوى الدولية.

وفي سياق حديثه عن العملية السياسية، قال الفلاح، إن الورقة الصادرة عن الرئاسات الثلاث لا تمثل توافقاً مؤسسياً كاملاً، وإنما تعكس آراء أطراف سياسية متباينة، مشيراً إلى استمرار الانقسام داخل هذه الأجسام وعدم قدرتها على فرض حلول نهائية أو موحدة.

كما شدد على أن الحل في ليبيا لا يمكن أن يأتي عبر شخصيات أو مبادرات فردية أو أفكار شخصية، بل عبر ما سماه القوى الصلبة الفاعلة، والتي تشمل مؤسسات عسكرية وأمنية وأطرافاً سياسية رئيسية قادرة على فرض وتنفيذ التفاهمات على الأرض.

ورأى الفلاح، أن أي مسار للحل يجب أن يفضي إلى مصالحة وطنية شاملة وتوافق سياسي حقيقي، معتبراً أن ذلك لا يمكن أن يتحقق إلا بمشاركة الأطراف المؤثرة على الأرض، وليس عبر وساطات خارجية منفصلة عن الواقع الليبي، بل عبر شراكة مباشرة مع الفاعلين الحقيقيين.

وشدد على تمسكه بوحدة الدولة الليبية ورفض أي مشاريع تؤدي إلى تقسيمها، معبراً عن قناعته بأن الحلول الحالية المطروحة لن تحقق اختراقاً حقيقياً ما لم تشمل جميع القوى المؤثرة في المشهد، وبما يضمن بناء دولة موحدة.

وأضاف الفلاح، أن ليبيا شهدت خلال السنوات الماضية حالة من التداخل بين أطراف سياسية وعسكرية مختلفة، ما أدى إلى انتشار الجريمة المنظمة وظهور جماعات مسلحة، قبل أن تبدأ البلاد – بحسب تعبيره – في مسار استقرار سياسي قائم على التوافقات الإقليمية والدولية التي ما تزال قيد التشكل.

وأشار إلى أن المرحلة الحالية تعتمد على توازنات القوة على الأرض في غرب ليبيا، مع وجود تواصلات مع أطراف دولية، من بينها الإدارة الأمريكية وبعض الدول الإقليمية، لافتًا إلى أن هذه التفاعلات أسهمت في بلورة تفاهمات سياسية مع حكومة الوحدة الوطنية وعدد من الأجهزة الأمنية.

وأوضح الفلاح، أن الاتفاقات المطروحة، بما في ذلك المبادرات الدولية، وصلت – حسب تقديره – إلى نحو 60% من التوافق، بينما لا تزال 40% من الملفات عالقة، وتشمل قضايا رئيسية مثل إعداد ميزانية موحدة، وتوحيد المؤسسة العسكرية، وتنظيم العملية الانتخابية عبر تشكيل مفوضية مستقلة، إضافة إلى ملفات النفط، والهجرة غير الشرعية، وأمن الحدود.

ورأى أن الحل في ليبيا لا يمكن أن ينجح إلا عبر “توافق ليبي–ليبي” مدعوم بضمانات دولية وإقليمية تضمن تنفيذ أي اتفاق يتم التوصل إليه، مشددًا على ضرورة التعامل مع الأطراف القادرة فعليًا على التنفيذ على الأرض، بعيدًا عن التوصيفات السياسية أو الأجسام غير الفاعلة، على حد وصفه.

واختتم الفلاح، مداخلته بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب تثبيت الاستقرار عبر مؤسسات تنفيذية موحدة، واتفاقات عملية قابلة للتطبيق، بما يفتح الطريق أمام تسوية سياسية شاملة في البلاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى