اخبار مميزةليبيا

القرطي: تزايد أعداد الراغبين بالعلاج يكشف تصاعد ظاهرة تعاطي المخدرات

أكد المتحدث باسم الهيئة الوطنية لعلاج وتأهيل المدمنين، طارق القرطي، أن أعداد الراغبين في العلاج والمتوجهين إلى المركز الوطني أو الهيئة الوطنية لعلاج وتأهيل المدمنين تشهد ارتفاعًا متواصلًا يومًا بعد يوم، مشيرًا إلى أن هذه المؤشرات تعكس بوضوح تنامي ظاهرة تعاطي المخدرات في مختلف المدن الليبية.

وأوضح القرطي، في تصريحات لقناة “ليبيا الأحرار”، رصدتها صحيفة “الساعة 24″، أن هذا الواقع يفرض ضرورة مضاعفة جهود التوعية والتثقيف والمكافحة باعتبارها خط الدفاع الأول، يليها دور العلاج والتأهيل في التعامل مع الحالات المصابة بالإدمان.

وفي معرض حديثه عن الأسباب التي تقف وراء ارتفاع أعداد المصابين بالإدمان، أوضح القرطي أن الهيئة توصلت، من خلال برامجها التوعوية وزياراتها الميدانية للمدارس، إضافة إلى اللقاءات المباشرة مع المدمنين الموجودين داخل مراكز العلاج والتأهيل، إلى جملة من الأسباب المتعددة والمتنوعة.

وأشار إلى أن من أبرز هذه الأسباب حب التجربة والفضول لدى شريحة واسعة من الشباب، إلى جانب ضعف الوازع الديني، وغياب الاهتمام الأسري أو ضعف الرقابة من قبل الأهل. كما لفت إلى أن الحروب والمآسي التي شهدتها ليبيا خلال السنوات الماضية لعبت دورًا مؤثرًا في دفع بعض المصابين إلى الوقوع في فخ الإدمان.

وأضاف أن بعض مصابي الحروب انزلقوا نحو الإدمان نتيجة الاستخدام الخاطئ للمسكنات أو الأدوية المخدرة، فيما ساهمت رفقة السوء وضعف المتابعة الأسرية بشكل كبير في تفشي الظاهرة بين الشباب.

وبيّن القرطي أن الأمر الأكثر إثارة للقلق يتمثل في انخفاض أعمار المتعاطين، حيث تُسجل يوميًا حالات لشباب وأطفال يتعاطون أنواعًا مختلفة ومتعددة من المواد المخدرة.

وفيما يتعلق بالإحصائيات، أوضح أنه لا توجد حتى الآن إحصائية شاملة على مستوى ليبيا، إلا أن البيانات المتوفرة من مركز مصراتة التابع للهيئة الوطنية لعلاج وتأهيل المدمنين تكشف حجم المشكلة بشكل واضح.

وأشار إلى أنه خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026، استقبل المركز 378 حالة تعاطٍ للمخدرات، تم إيواء 237 حالة منها داخل المركز، بينما قُدمت خدمات العلاج والمشورة إلى 141 حالة.

وأكد أن الفئة العمرية للحالات المسجلة تراوحت بين 24 و35 عامًا، واصفًا ذلك بالمؤشر الخطير الذي يستدعي تركيزًا أكبر على جهود التوعية والتثقيف الموجهة للشباب.

وأضاف أن أكثر من 58% من الحالات المسجلة كانت لفئة الشباب وصغار السن، مشيرًا إلى أن أصغر حالة تم استقبالها داخل المركز كانت لطفل يبلغ من العمر 12 عامًا ويتعاطى مواد مخدرة.

كما كشف القرطي أن المشكلة لا تقتصر على تعاطي نوع واحد من المخدرات، بل إن العديد من الشباب يتعاطون عدة أصناف في الوقت نفسه، مستشهدًا بحالة شاب يبلغ من العمر 25 عامًا يتلقى العلاج حاليًا داخل المركز، ويتعاطى أكثر من خمسة أنواع مختلفة من المواد المخدرة.

وفيما يخص الخطط والبرامج التي تعمل عليها الهيئة للحد من انتشار المخدرات، خاصة بين الشباب، أوضح القرطي أن البرامج العلاجية داخل المركز تمر بعدة مراحل متكاملة، تبدأ بإزالة السموم، مرورًا بالعلاج الدوائي والعلاج النفسي والعلاج الاجتماعي، وصولًا إلى تعزيز الوازع الديني.

وأضاف أن برامج التأهيل تشمل كذلك التدريب وإعادة الدمج المجتمعي، مؤكدًا أن الخطة العلاجية لا تقتصر على العلاج فقط، بل تركز أيضًا على التوعية والتثقيف لمختلف الفئات العمرية.

وأشار إلى أن الهيئة تنفذ برامج توعوية داخل المؤسسات الحكومية والمدارس والتجمعات الاجتماعية والساحات العامة، بالإضافة إلى تنظيم الحوارات والندوات العلمية والمحاضرات التوعوية التي تستهدف مختلف المدن الليبية، مؤكدًا استمرار هذه الحملات بشكل متواصل.

وفي سياق متصل، أعلن القرطي أنه خلال احتفالية اليوم العالمي لمكافحة إساءة استعمال المخدرات والاتجار غير المشروع بها، تم توقيع اتفاقيتين مهمتين لتعزيز جهود المكافحة والعلاج.

وأوضح أن الاتفاقية الأولى تم توقيعها مع وزارة التربية والتعليم، في إطار تعاون بين الهيئة الوطنية لعلاج وتأهيل المدمنين وإدارة الصحة النفسية والاجتماعية بالوزارة، بهدف تكثيف جهود التوعية والتثقيف داخل المدارس التابعة للوزارة.

أما الاتفاقية الثانية، فقد جرى توقيعها مع مستشفى الرازي للأمراض النفسية والعصبية، وتهدف إلى تعزيز التعاون في مجال الاستفادة من الأطباء النفسيين والكوادر الطبية المساعدة، إضافة إلى دعم البرامج التدريبية والمناشط المهنية المختلفة التي تحتاجها الهيئة.

وأكد القرطي أن مكافحة الإدمان تتطلب تضافر الجهود ومد يد العون من جميع الجهات الرسمية والمجتمعية.

وفي حديثه عن دور الأسرة والمجتمع المدني، شدد القرطي على أهمية هذا الدور، موضحًا أن قسم الأخصائي الاجتماعي بالمركز يتولى مسؤولية التواصل مع الأسر التي يعاني أبناؤها من الإدمان أو التعاطي.

وأشار إلى أن الهيئة تعوّل بشكل كبير على الأسرة، باعتبارها الحاضن الأساسي للمصابين بالإدمان، مؤكدًا أن للأهل دورًا محوريًا في ملاحظة الأعراض المبكرة، وفهم كيفية التعامل مع الابن المدمن، إلى جانب مساندة الفريق العلاجي في تنفيذ خطة العلاج والتأهيل.

واختتم القرطي بالتأكيد على أن دور الأسرة لا ينتهي عند فترة العلاج داخل المركز، بل يمتد إلى مرحلة ما بعد الخروج، حيث تُعد المتابعة الأسرية عنصرًا أساسيًا في منع الانتكاسة وضمان استمرار التعافي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى