اخبار مميزةليبيا

الزبير: حكومة الدبيبة فشلت في معالجة جذور الأزمات

قال المحلل السياسي عصام الزبير إن استمرار تجاهل الحكومة لمطالب المواطنين وتفاقم الأزمات الخدمية والمعيشية، وفي مقدمتها الكهرباء والصحة وغلاء الأسعار، ينذر بانفجار شعبي قد يقود البلاد إلى مزيد من التوترات الأمنية والسياسية، داعياً إلى فتح قنوات حوار مع المحتجين والاستماع إلى مطالبهم بدلاً من التعامل معها بمنطق التخوين والتصعيد.

وأوضح الزبير، خلال تصريحات لقناة “ليبيا الأحرار”، رصدتها “الساعة 24” أن الحراك الشعبي الذي تشهده العاصمة وغيرها من المناطق يعكس حالة احتقان متراكمة نتيجة سنوات من تردي الخدمات وعجز الحكومات المتعاقبة عن معالجة المشكلات الأساسية، مؤكداً أن الحكومة الحالية أصبحت بعيدة عن هموم المواطنين ولم تقدم حلولاً حقيقية للأزمات التي تثقل كاهل الليبيين.

وأشار إلى أن الشباب المشاركين في الحراك قد تدفعهم الحماسة أحياناً إلى اتخاذ خطوات لا تُحسب نتائجها المستقبلية، إلا أن ذلك لا ينبغي أن يحجب الأسباب الحقيقية التي دفعتهم إلى الاحتجاج، لافتاً إلى أن المشهد يعيد إلى الأذهان احتجاجات ميدان الشهداء منذ عام 2012، والتي رفعت مطالب مختلفة دون أن تلقى استجابة فعلية من السلطات.

وأضاف أن بعض التصرفات التي صاحبت الاحتجاجات، مثل إغلاق الطرق أو وضع العوائق، أثارت جدلاً واسعاً، معتبراً أن التساؤل حول دوافع تلك الخطوات مشروع، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة البحث في الأسباب التي دفعت المحتجين إلى هذا السلوك، وعدم الاكتفاء بإدانة المظاهر دون معالجة جذور الأزمة.

وأكد الزبير أن أي حراك شعبي قد يتعرض لمحاولات اختراق من أطراف تسعى إلى توظيفه لخدمة أجندات سياسية أو أمنية، خاصة في ظل استمرار الانقسام ووجود الصراعات بين التشكيلات المسلحة، محذراً من أن تحول العاصمة إلى ساحة مواجهة سيكون له انعكاسات خطيرة على استقرار البلاد.

ودعا الحكومة إلى استيعاب المحتجين وفتح حوار مباشر معهم، معتبراً أن السلطة التنفيذية لم تُظهر طوال السنوات الماضية اهتماماً حقيقياً بالاستماع إلى المواطنين أو إشراكهم في معالجة القضايا التي تمس حياتهم اليومية، ما ساهم في تعميق فجوة الثقة بينها وبين الشارع.

وفي تقييمه لأداء الحكومة، قال الزبير إن تشكيلها قام على مبدأ المحاصصة أكثر من اعتماده على الكفاءة، الأمر الذي انعكس، بحسب رأيه، على مستوى الأداء والخدمات، مشيراً إلى أن الأزمات الأساسية، من نقص الأدوية وتدهور القطاع الصحي، إلى أزمة الكهرباء والمياه وارتفاع تكاليف المعيشة، ما تزال قائمة بل وتتفاقم.

وتساءل عن أسباب انهيار منظومة الكهرباء رغم ما أُعلن عن إنفاق مليارات الدنانير على تطوير الشبكة وإنشاء المحطات وشراء المعدات، معتبراً أن الحكومة مطالبة بتقديم إجابات واضحة للرأي العام والكشف عن نتائج التحقيقات المتعلقة بالأزمة، بدلاً من ترك الملف دون محاسبة أو شفافية.

كما انتقد غياب الحكومة عن المشهد الإعلامي خلال ذروة أزمة الكهرباء، قائلاً إنها لم تقدم للمواطنين شرحاً واضحاً لأسباب الانقطاع أو خطة زمنية لمعالجة الأزمة، واكتفت بالصمت، الأمر الذي زاد من حالة الغضب الشعبي.

ورأى الزبير أن الأزمة لا تكمن في الظواهر التي تظهر على السطح، وإنما في غياب معالجة حقيقية لجذور المشكلات، معتبراً أن الحكومات المتعاقبة اعتادت التعامل مع النتائج دون معالجة الأسباب التي أدت إليها.

وفي الشأن الأمني، تساءل عن دور وزارة الداخلية في ظل ما وصفه بتزايد معدلات الجريمة وعمليات الخطف والسرقة، رغم حجم الإنفاق الكبير على المؤسسات الأمنية، معتبراً أن ضعف الأداء الحكومي بات واضحاً، في مقابل غياب إصلاحات حقيقية أو الاعتماد على الكفاءات في إدارة المؤسسات.

وتطرق الزبير إلى الجدل الذي أثارته تصريحات بعض الشخصيات الدينية، مؤكداً أن القضايا المعيشية، مثل الكهرباء والصحة والتعليم، هي قضايا تمس حياة المواطنين، وأن الحديث عنها لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر لاستهداف أصحاب الآراء أو تشويههم، محذراً من توظيف الخطاب الديني أو السياسي في تأجيج الانقسام داخل المجتمع.

كما اتهم الحكومة، وفق تقديره، بالاعتماد على حملات إعلامية وجيوش إلكترونية لتشويه المعارضين وإضعاف الأصوات المنتقدة، معتبراً أن هذا النهج يفاقم الأزمة بدلاً من معالجتها، ويحد من دور منظمات المجتمع المدني في الرقابة والمساءلة.

وأكد أن المطالبة بالتغيير لا تعني الدعوة إلى الفوضى أو إسقاط مؤسسات الدولة، بل تهدف إلى إصلاح الأداء الحكومي وتحسين الخدمات، مشيراً إلى أن بعض الجهات تحاول ترسيخ فكرة أن أي تغيير سيؤدي إلى الفراغ أو الحرب، بهدف تخويف المواطنين من المطالبة بحقوقهم.

وأضاف أن ليبيا تحتاج إلى دولة مدنية قائمة على سيادة القانون والمواطنة، بعيداً عن الشخصنة والانقسام الجغرافي، مشدداً على أن الحراك الشعبي يجب أن يكون حراكاً وطنياً جامعاً لا يُنسب إلى منطقة بعينها، وإنما يلتف حول مطالب الليبيين كافة.

واختتم الزبير مداخلته بالتأكيد على أن المواطن الليبي يظل الطرف الأكثر تضرراً من استمرار الأزمات، محذراً من أن تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع أسعار السلع الأساسية، إلى جانب تراجع القدرة الشرائية، خاصة لدى أصحاب الدخل المحدود والمتقاعدين، سيزيد من حجم الاحتقان الشعبي ما لم تُتخذ إجراءات إصلاحية عاجلة تستجيب لتطلعات المواطنين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى