معيتيق: نجاح لجنة 4+4 يمكن البناء عليه لحل الأزمة السياسية

قال الكاتب الصحفي رمضان معيتيق إن هناك تقارباً كبيراً بين القاهرة والمسار الأممي بشأن الأزمة الليبية، بعد أن كان المساران خلال فترة ماضية يسيران بصورة متوازية، مؤكداً أن هذا التقارب لم يصل إلى حد التطابق في وجهات النظر، لكنه أصبح واضحاً بدرجة كبيرة.
وأوضح معيتيق في تصريحات على قناة “ليبيا الأحرار”، تابعتها صحيفة الساعة24 ، تعليقا على لقاء جمع القائم بالأعمال المصري مع المبعوثة الأممية هانا تيتيه، أن القاهرة تتحدث حالياً عن معالجة جذور الأزمة الليبية، في حين تسعى بعثة الأمم المتحدة إلى المضي قدماً نحو مسار يفضي إلى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة، معتبراً أن الظروف الإقليمية أصبحت مهيأة لهذا التقارب.
وأشار إلى أن النقاش يمكن أن يتركز حول عدد من الجزئيات المهمة، في مقدمتها الدور الإقليمي للقاهرة ودورها في المعادلة الليبية، وإمكانية تأثيرها على الأطراف والفرقاء السياسيين الليبيين، لافتاً إلى أن القاهرة كانت تضطلع بهذا الدور خلال الفترة الماضية، وأن العلاقات بين القاهرة وطرابلس أصبحت اليوم أفضل وأكثر دفئاً، بما يسمح بالتحرك بصورة أوضح وأفضل، وهو ما يمكن أن ينعكس على النتائج.
وأضاف معيتيق أن المسار الأممي بدأ هو الآخر ينتقل من مرحلة التهيئة والتخطيط والدراسة إلى مرحلة التنفيذ، موضحاً أن الحوار المهيكل واللجان الاستشارية أصبحا أقرب إلى مسار تنفيذي، وأن بعثة الأمم المتحدة تحاول البناء على نتائج الحوار المهيكل، وكذلك على ما يمكن أن تفضي إليه الحوارات الخاصة بلجنة «4+4»، التي يمكن أن تكون القاهرة عاملاً مساعداً في إنجاحها إذا أرادت ذلك.
وأكد أن الجميع بات مقتنعاً بأن معالجة جذور الأزمة هي الأولوية، لأن إجراء الانتخابات بحد ذاته ليس كافياً بقدر أهمية ضمان القبول والتسليم بنتائجها، مشدداً على أنه لا يمكن الذهاب إلى يوم الاقتراع من دون إحداث توافقات وضمانات بين جميع الفرقاء الليبيين، تضمن احترام الانتخابات والتعامل مع نتائجها بالرضا والقبول من جميع الأطراف.
واعتبر أن المقاربة القائمة بين القاهرة والمسار الأممي تتجه في هذا الاتجاه، مشيراً إلى وجود مقاربة مصرية وأخرى أمريكية بشأن ليبيا.
وأوضح معيتيق أن وزير الخارجية المصري تحدث بصورة مباشرة عن ضرورة توحيد جميع المبادرات، بما فيها المسار الأمريكي والمسار الذي كانت القاهرة طرفاً فيه، لافتاً إلى أن هذا الأخير كان يمثل في فترة من الفترات مساراً موازياً لمسار بعثة الأمم المتحدة، وربما أدى في بعض اللحظات إلى إضعاف دور البعثة الأممية في ليبيا.
وأضاف أن المطالبة اليوم بتوحيد جميع المبادرات وصبها في مصلحة ما تقوم به بعثة الأمم المتحدة تمثل أمراً إيجابياً، مؤكداً أهمية الدور المصري في هذا الجانب، في وقت تقود فيه البعثة الأممية هذا التوجه.
وأشار إلى أن الوصول إلى الانتخابات يواجه العديد من العراقيل، من بينها المسارات الموازية، وكذلك الدور الإقليمي السلبي في المعادلة الليبية خلال الفترة الماضية، إضافة إلى جمود القرار الدولي داخل مجلس الأمن بسبب تعارض توجهات بعض الأطراف الدولية تجاه القضية الليبية، وربما نتيجة عدم الاهتمام الكافي بهذا الملف.
وأكد معيتيق أن ليبيا تقف اليوم أمام اختبار حاسم، عنوانه الأبرز اجتماعات لجنة «4+4»، موضحاً أن تمكن اللجنة من كسر الجمود والمضي قدماً في العملية السياسية وإحداث نوع من التوافقات يمكن أن يتيح لبعثة الأمم المتحدة البناء عليها خلال المرحلة المقبلة، معتبراً أن نجاح هذه اللجنة سيكون محطة مفصلية، بينما سيؤدي فشلها إلى إعادة الأزمة إلى نقطة البداية.
وقال إن وجود العديد من التحركات والمبادرات الدولية لا يعني بالضرورة وجود مواقف إقليمية ودولية موحدة تجاه القضية الليبية، معتبراً أن التباينات أمر طبيعي، إلا أن العنوان الأبرز لنجاح أي محاولة لتحريك العملية السياسية في ليبيا يتمثل في المبادرات الوطنية، أو الإرادة الوطنية بصورة أدق.
وشدد معيتيق على ضرورة معرفة ما إذا كان الليبيون يمتلكون الرغبة والإرادة الحقيقية للوصول إلى يوم الاقتراع وإحداث تغيير في المشهد السياسي القائم، معتبراً أن هذه هي الإجابة الرئيسية في المعادلة الليبية.
ولفت إلى أن المتعنتين والمتمسكين بمواقعهم في سلطة الأمر الواقع أصبحوا، في تقديره، أكثر تعنتاً حتى من الدول الإقليمية، معتبراً أن إخراج المعادلة الليبية من حالة الجمود والانقسام الحالية يتطلب تحركاً داخلياً حقيقياً.
ورأى أن الأدوار الإقليمية يمكن أن تكون إيجابية، بخلاف الأدوار السلبية التي أدتها خلال فترات سابقة، كما يمكن للدور الدولي والأممي أن يمثل عاملاً رئيسياً في انفراج العملية السياسية الليبية، إلا أن ذلك كله يسبقه عامل أساسي يتمثل في الإرادة الوطنية.
وأوضح معيتيق أن الإرادة الوطنية تبدأ من الشارع، ومن وعي المواطن، ومؤسسات المجتمع المدني، والأحزاب السياسية التي غابت خلال الفترة الماضية، إضافة إلى الدور الصحيح للإعلام في تحريك الرأي العام، معتبراً أن صناع القرار لن يملكوا بعد ذلك سوى الاستجابة لهذا الضغط.
واختتم تصريحاته بالإشارة إلى أن الضغط، سواء من الرأي العام أو الشارع الليبي، لم يصل حتى الآن إلى المستوى الحقيقي القادر على إحداث التغيير في المشهد السياسي.









