اخبار مميزةليبيا

زرموح: استقالة محافظ المركزي أربكت السوق الموازية

قال أستاذ الاقتصاد بالأكاديمية الليبية للدراسات العليا، عمر زرموح، إن استقالة محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى جاءت في توقيت حساس، خصوصاً مع استمرار الضغوط على سعر صرف الدينار الليبي، مشيراً إلى أن التداعيات الأولى للاستقالة ظهرت سريعاً في السوق الموازية، التي شهدت قفزة أحدثت حالة من البلبلة والاضطراب.

وأوضح زرموح، في تصريحات تلفزيونية، تابعتها صحيفة الساعة24، أن الإنسان عندما يصل إلى نقطة لا يستطيع فيها مواصلة العمل، فإنه يتخذ قرار التوقف، معتبراً أن الفترة التي قضاها المحافظ في منصبه كانت كافية لمحاولة ترتيب الأوضاع ومعالجة الملفات المطروحة، وأن قرار الاستقالة لا يمكن لومه عليه، خاصة إذا رأى أن الظروف لم تعد تسمح له بمواصلة أداء مهامه بالشكل المطلوب.

وأضاف أن توقيت الاستقالة قد تكون له تداعيات اقتصادية مؤكدة، وهو ما ظهر بالفعل في تحركات السوق الموازية، لافتاً إلى أن هذا الاضطراب يعد أمراً طبيعياً في ظل طبيعة إدارة السياسة النقدية في ليبيا خلال السنوات الماضية.

وفي هذا السياق، انتقد زرموح اعتماد إدارة مصرف ليبيا المركزي على الأشخاص بدلاً من المؤسسات، موضحاً أن المؤسسات الحقيقية لا تتأثر بشكل كبير بغياب المسؤول، إذ يتولى نائب المحافظ أو المسؤول البديل مهامه وتستمر أعمال المؤسسة بصورة طبيعية، سواء كان غياب المحافظ بسبب المرض أو الاستقالة أو لأي سبب آخر.

وأكد أن المشكلة في ليبيا تتمثل في أن إدارة المصرف أصبحت في جانب كبير منها، إدارة أشخاص وتعليمات، وليس إدارة مؤسسات ومنظومات متكاملة، الأمر الذي يجعل أي تغيير في رأس المؤسسة ينعكس بصورة مباشرة على أداء المصرف وعلى الأسواق، وبالتالي تكون التداعيات أكبر مما ينبغي أن تكون عليه في مؤسسة مالية ونقدية بحجم مصرف ليبيا المركزي.

وأشار أستاذ الاقتصاد بالأكاديمية الليبية للدراسات العليا إلى وجود سببين رئيسيين قد يفسران قرار المحافظ بالاستقالة، موضحاً أن السبب الأول يرتبط بالخلافات مع الحكومتين، وما يراه من عدم التزام كافٍ بضبط الإنفاق والتعامل مع التطلعات المالية للحكومات، إضافة إلى ملف اتفاق الإنفاق الموحد.

وبيّن أن اتفاق الإنفاق الموحد، مهما كانت أهميته، لن تكون له قيمة عملية ما لم يترجم إلى قانون واضح للميزانية، مشيراً إلى أن بقاء تفاصيل الاتفاق في إطار من السرية وعدم تحويله إلى تشريع ملزم يحد من جدواه، في وقت تحتاج فيه الدولة إلى إطار مالي واضح يحدد حجم الإنفاق وأوجه توزيعه ومصادر تمويله.

واعتبر زرموح أن استمرار الوضع المالي على هذه الصورة يفاقم حالة الاضطراب داخل الدولة، ويزيد من صعوبة إدارة السياسة النقدية، خصوصاً في ظل التداخل بين الإنفاق الحكومي والقرارات النقدية وحركة سعر الصرف.

أما السبب الثاني، فأشار إلى أنه قد يكون مرتبطاً باختراق سيبراني تعرض له مصرف ليبيا المركزي، موضحاً أن هذا الاحتمال ليس معلومة مؤكدة، وإنما مجرد تقدير شخصي، لكنه رأى أن حدوث اختراق إلكتروني ربما يكون قد أربك المشهد داخل المصرف وزاد من حجم الضغوط الواقعة على إدارته.

وأضاف أن تراكم هذه الضغوط، سواء المرتبطة بالخلافات حول الإنفاق والسياسات المالية أو تلك المتعلقة بالاختراقات الإلكترونية المحتملة، قد يكون أسهم في الوصول إلى قرار الاستقالة، لافتاً إلى أن هذه العوامل تحتاج إلى مزيد من التوضيح والمعالجة المؤسسية.

وشدد زرموح على أن التداعيات الاقتصادية للاستقالة لا تتوقف عند شخص المحافظ، وإنما تكشف مشكلة أعمق تتعلق بطبيعة إدارة المؤسسات الاقتصادية والنقدية في ليبيا، مؤكداً أن بناء إدارة مؤسسية قادرة على الاستمرار بمعزل عن الأشخاص يمثل ضرورة لضمان استقرار السوق وتقليص أثر أي تغيير في قيادة مصرف ليبيا المركزي.

ورأى أن استمرار الاعتماد على الأشخاص والتعليمات يجعل الأسواق أكثر حساسية تجاه أي تغيير في مواقع المسؤولين، بينما يفترض أن تكون المؤسسات قادرة على استيعاب هذه التغييرات دون أن تتحول إلى مصدر اضطراب في سعر الصرف أو في ثقة المتعاملين بالسوق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى