اخبار مميزةليبيا

الدريجة: رفع إنتاج النفط الليبي إلى مليوني برميل يومياً يتطلب شروطاً عدة

قال الخبير الاقتصادي محسن الدريجة إن رفع إنتاج النفط الليبي إلى مليوني برميل يومياً بحلول عام 2030 ممكن من الناحية الواقعية، لكنه يتطلب توفر العديد من الاشتراطات، موضحاً أن هدف إنتاج مليوني برميل يومياً متداول في ليبيا منذ عامي 2003 و2004، إلا أن تحقيقه تعثر في ذلك الوقت بسبب قلة الاكتشافات الجديدة خلال الفترة الممتدة من عام 2000 إلى 2010، وعدم إضافة مخزونات جديدة تتيح رفع الإنتاج بصورة سريعة.

وأوضح الدريجة، في تصريحات لقناة «TRT عربي»، تابعتها صحيفة الساعة24، أن التحدي الحالي يتمثل في كيفية التعامل مع المكامن النفطية الموجودة في ليبيا، والتي تعرضت للكثير من المشكلات نتيجة الضغوط الرامية إلى رفع الإنتاج خلال فترة قصيرة، إلى جانب ضعف الاستثمار في تطوير المكامن والمحافظة عليها.

وأشار إلى وجود اختلاف بشأن حجم الاستثمارات المطلوبة للوصول إلى إنتاج مليوني برميل يومياً، إذ تتحدث بعض التقديرات عن 10 مليارات دولار، بينما تشير المؤسسة الوطنية للنفط حالياً إلى نحو 36 مليار دولار، مؤكداً أن ما تحتاجه ليبيا في الوقت الراهن، في ظل توسع الإنفاق في القطاع العام، هو توفير الأموال بصورة منتظمة للاستثمار في قطاع النفط.

وأضاف أن هذا الوضع يفرض البحث عن شراكة مع القطاع الخاص ومصادر تمويل أخرى، لافتاً إلى أن ليبيا، رغم ارتفاع أسعار النفط وإنتاجها نحو 1.4 مليون برميل يومياً، تعاني عجزاً في النقد الأجنبي، مع تجاوز الطلب على العملة الأجنبية في البلاد قدرتها على توفيرها.

واعتبر الدريجة أن هذا الوضع يمثل اختلالاً اقتصادياً هيكلياً ناجماً عن توسع الإنفاق وحجم الاقتصاد غير المنتج في ليبيا، ولا سيما القطاع العام الذي يستوعب حالياً أكثر من 70 بالمئة من القوة العاملة، وهو رقم، بحسب تقديره، لا يوجد إلا في دولة أو دولتين في العالم.

وأكد أن هذه الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الليبي لم تتم معالجتها، ما يجعل توفير كامل المبالغ المطلوبة للاستثمار في قطاع النفط أمراً مستحيلاً حتى باستخدام الاحتياطيات، مشدداً على أنه لا مفر من البحث عن مصادر تمويل أخرى.

وفيما يتعلق بدور القطاع الخاص في مشاريع النفط والغاز، أوضح الدريجة أن القطاع الخاص الليبي لا يزال صغير الحجم مقارنة بدول أخرى، كما أن قدرته على تنفيذ عمليات الاستكشاف والإنتاج والتطوير محدودة أو تكاد تكون معدومة، لكنه يستطيع المساهمة بصورة كبيرة في عمليات الإمداد وإنجاز بعض خطوط النقل والخدمات اللوجستية المرتبطة بقطاع النفط.

وأضاف أن القطاع الخاص الليبي لا يمتلك حالياً القدرات اللازمة لتنفيذ عمليات استكشاف النفط أو تطوير حقوق النفط، إلا أنه يمكن إقامة شراكات مع أطراف دولية تتيح للطرف الليبي اكتساب الخبرة والدراية، إلى جانب الاستفادة من الحجم والقدرة على توفير التمويل اللازم لتنفيذ المشاريع.

وأكد أن هذا الأمر لن يتحقق خلال سنة أو سنتين، مشيراً إلى إمكانية دخول القطاع الخاص كشريك في تمويل بعض الأنشطة أو كمساهم، خاصة أن هناك أموالاً موجودة في المصارف التجارية تكاد تكون عاطلة ويمكن توظيفها في هذا المجال، لكنه شدد على أن رأس المال يبحث دائماً عن الأمان والاستقرار.

وبشأن فرص الاستثمار التركي في قطاع الطاقة الليبي، في ظل تنامي حضور الشركات التركية في ليبيا، قال الدريجة إن من أبرز المجالات التي يمكن أن تجذب الاستثمارات التركية قطاع الغاز المصاحب، موضحاً أن ليبيا تحرق حالياً نحو 700 مليون قدم مكعب من الغاز يومياً، وهو ما يعادل نصف إنتاج البلاد من الغاز، باعتباره غازاً مصاحباً لعمليات إنتاج النفط.

وأشار إلى أن هذا الغاز كان يُحرق في السابق بسبب عدم وجود قيمة اقتصادية له في الأسواق، إلا أنه أصبح حالياً سلعة ثمينة قابلة للبيع، ما يجعل هذا القطاع بحاجة إلى استثمارات وتقنيات لتحويل الغاز إلى صورة قابلة للتسييل بدلاً من حرقه، وهو ما من شأنه توفير مورد مهم لإنتاج الكهرباء والطاقة في ليبيا.

وأكد الدريجة أن ليبيا تمتلك نفطاً أكثر من الغاز، إلا أن الغاز يظل مهماً، خصوصاً للاستخدام المحلي، مشيراً إلى وجود حقول غاز تحتاج إلى التطوير وتوفير بدائل، بعد استمرار الإنتاج منها لعقود دون الوصول إلى المستوى المنشود بسبب قلة الاستثمارات.

وأوضح أن تطوير قطاع الغاز مجدٍ اقتصادياً، ولا سيما في عمليات تسييل الغاز وتوفير الغاز الطبيعي لإنتاج الطاقة في ليبيا، لافتاً إلى أن معظم السواحل الليبية لم تُستكشف بعد بحثاً عن النفط والغاز، وهي مناطق واعدة بإمكانية وجود حقوق مجدية للاستثمار والتطوير.

وأضاف أن الغاز الطبيعي أصبح أكثر أهمية في منظومة الطاقة، سواء للاستخدام المنزلي أو لتوليد الكهرباء، نظراً إلى كونه أقل تلوثاً نسبياً من النفط الخام.

وفيما يتعلق باستهدافات الزاوية الأخيرة وتأثيرها على خطط التوسع في إنتاج النفط وجذب الاستثمارات، قال الدريجة إن وجود الميناء الرئيسي لتصدير النفط من حقلي غدامس والجنوب الليبي ومرزق، إلى جانب تهديدات أمنية في الزاوية، يمثل مشكلة كبيرة، لأن توقف الميناء سيحرم ليبيا من نحو 300 ألف برميل من النفط الذي يُصدر عبر ميناء الزاوية.

وأشار إلى أن عمليات تخزين النفط وتخزين النفط المكرر في مصفاة الزاوية تمثل بدورها مشكلة كبيرة أمام إمدادات الوقود إلى السوق المحلي، إلى جانب الانطباع الأمني السلبي الذي تتركه هذه الاعتداءات لدى المستثمرين الأجانب.

واختتم الدريجة تصريحاته موضحا ، أن المستثمرين الأجانب قد يرون أن استثمار مئات الملايين أو المليارات في قطاع النفط الليبي يمكن أن يعرض مشاريعهم لهجمات مماثلة، ما قد يخلق حالة من الخوف والتردد تجاه الاستثمار في قطاع الطاقة الليبي، مؤكداً أن هذه العمليات تضر بصورة كبيرة بقطاع الطاقة في البلاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى