الجراي: المبادرة الأمريكية للسلام تبدو أقرب إلى تحقيق نتائج

قال الصحفي التونسي والخبير في الشأن الليبي سمير الجراي إن العودة إلى الصراع في ليبيا، ولا سيما مع استهداف منشآت حساسة ومنشآت الطاقة وشركة الكهرباء والمنشآت الحيوية في المنطقة، ينذر بمزيد من الخطورة، لما تمثله من تهديد للاستقرار، خاصة في منطقة الساحل الغربي، وما قد تترتب عليها من انعكاسات خطيرة على الاستقرار في المنطقة.
وأوضح الجراي في تصريحات على قناة “ديوان أف أم”، رصدتها “الساعة 24″، أن هذه التطورات لها تداعيات سياسية وأبعاد سياسية بالأساس، وترتبط بعدة عوامل إقليمية وسياسية وعسكرية في ليبيا ككل، مشيراً إلى أنها تُقرأ باعتبارها تصعيداً جديداً ضمن محاولات فرض أجندات سياسية جديدة وتموقعات عسكرية، بهدف فرض رؤية للمستقبل السياسي الذي بدأ يتطور في ليبيا.
وأضاف أن استهداف خزان النفط في الزاوية يُعد استهدافاً لمنشآت الطاقة في ليبيا، موضحاً أن هذا الخزان، رغم أهميته، لا يوفر سوى نحو 10% من احتياجات المنطقة، ولا سيما المنطقة الغربية، وبالتالي لا يُعد من منشآت النفط أو الطاقة الكبرى في ليبيا، مقارنة بحقل الشرارة النفطي أو الاستهدافات التي حدثت خلال السنوات الماضية في منطقة الهلال النفطي وإغلاق الحقول النفطية، والتي أثرت في إيرادات النفط والإنتاج وغير ذلك.
وأكد الجراي أن استهداف خزان الزاوية يمثل، في تقديره وتحليله، رسائل سياسية موجهة إلى الأطراف المتصارعة سياسياً، موضحاً أن هناك أطرافاً في المنطقة الغربية، أو حتى أطرافاً على المستوى المحلي والإقليمي وفي ليبيا ككل، تريد إيصال رسائل مفادها أن المنطقة الغربية غير مستقرة، وأن حكومة الدبيبة لا تستطيع أو فشلت في تحقيق الأمن والاستقرار في منطقة الساحل الغربي، وبالتالي لا تستطيع أن تكون المفاوض الأول باسم المنطقة في مبادرات مثل مبادرة مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية.
وبين أن التحليلات تشير إلى أن المسار كان يتجه نحو توحيد المؤسسة العسكرية وتوحيد المؤسسات بين الشرق والغرب، وتشكيل حكومة واحدة موحدة بمشاركة ممثلين عن حكومة الدبيبة، قبل أن تحدث هذه التطورات بشكل مفاجئ وغير متوقع.
ولفت الجراي إلى أن منطقة الزاوية والمنطقة الغربية شهدتا على مدى فترات سابقة تحركات واشتباكات ومشكلات أمنية وعدم استقرار أمني وعسكري، لكنها لم تحدث بهذه الطريقة، إذ كانت تلك التطورات مرتبطة باشتباكات بين الميليشيات والتشكيلات المسلحة وعصابات التهريب، بما في ذلك تهريب البشر والوقود والنفط وغير ذلك.
وقال إن ما يلفت الانتباه في الاستهداف الأخير، وفقاً لمتابعته وتحليله للشأن الليبي، هو طابعه السياسي، باعتباره محاولة لإرسال رسائل واضحة إلى المشاركين في المبادرات السياسية الأخيرة، مفادها أن المنطقة الغربية غير مستقرة، وأنه يجب فرض مفاوضين آخرين أو إعادة تحديد من يتحكم في خيوط اللعبة السياسية في المنطقة الغربية.
وأضاف أن التحركات الدولية والأممية الرامية إلى كسر الجمود السياسي وتوحيد مؤسسات الدولة أصبحت صعبة للغاية، مشيراً إلى أن المفاوضات والمبادرات الأممية والإقليمية والدولية فشلت على مدى أكثر من عشر سنوات.
وأوضح الجراي أن المبادرة الأخيرة التي جرى الحديث عنها كثيراً خلال الشهرين الماضيين تبدو أقرب إلى تحقيق نتائج، أو وصلت إلى مرحلة لم تصل إليها أي من المبادرات السابقة، في اتجاه توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية وتوحيد السلطة التنفيذية، معتبراً أن الرسائل التي يجري إرسالها حالياً تهدف إلى القول إن التوحيد بهذه الطريقة أو من خلال هذه المبادرة غير مقبول، وأنه يجب توسيع دائرة المفاوضات والمشاركين فيها بما يتناسب مع واقع سياسي جديد.









