اخبار مميزةليبيا

السلامي: تركيا داعمة للمبادرة الأمريكية وزيارة هاكان فيدان لليبيا ومصر بهذا الخصوص

قال أستاذ العلاقات الدولية مسعود السلامي إن الدورين التركي والمصري في ليبيا انتقل من حالة المغالبة إلى التنسيق، موضحاً أن الموقفين كانا مختلفين في العديد من الملفات، إذ دعمت تركيا حكومة الدبيبة، بينما دعمت مصر المشير خليفة حفتر والقيادة العامة، إلا أن هذا الدور تغير خلال الفترة الأخيرة وأصبح أقرب إلى المشاركة والتنسيق.

وأوضح السلامي، في تصريحات لقناة «ليبيا الأحرار»، رصدتها “الساعة 24″، أن التنسيق المصري التركي أصبح لافتاً خلال الفترة الأخيرة، خصوصاً بعد طرح المبادرة الأمريكية، وإدراك الطرفين أن استمرار الخلافات بينهما لن يكون مجدياً في حل الأزمة الليبية، ما يستدعي تنسيقاً سياسياً بشأنها.

وأكد أن الدورين التركي والمصري يمكن أن يكونا إيجابيين إذا انتقلا من التصريحات الدبلوماسية واللقاءات غير المنتجة إلى الأفعال، سواء من خلال التنسيق مع المبادرة الأمريكية أو عبر دور مستقل للبلدين، مشدداً على ضرورة تحول هذا الدور من محاولة لقاء الأطراف المحلية إلى ممارسة الضغط عليها، إلى جانب إشراك الأطراف الليبية في أي مسار للحل.

وأشار إلى أن استمرار الدورين التركي والمصري بعيداً عن الأطراف الليبية، مهما كانت هذه الأطراف ضعيفة أو تائهة، لن يؤدي إلى حل مستدام، مؤكداً ضرورة وجود دور ليبي موازٍ للدورين الإقليميين، أو تنسيق تركي مصري مع الأطراف الليبية، بما يضمن أن يكون الحل مقبولاً من جميع الأطراف.

ورأى السلامي أنه لا يتوقع وجود تصور تركي مصري منفصل عما تريده الولايات المتحدة أو عن المبادرة الأمريكية، خصوصاً من الجانب التركي، مشيراً إلى أن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، خلال زيارته إلى طرابلس وبنغازي، أعلن أنه جاء لدعم الأطراف الليبية أو الضغط عليها، ومحاولة دفعها إلى قبول المبادرة الأمريكية أو مناقشتها.

وأضاف أن تركيا لا تزال في كثير من المواقع السياسية المرتبطة بالأزمة الليبية متماهية مع الدور الأمريكي والرؤية الأمريكية، ولا تستطيع الخروج عن المبادرة الأمريكية في هذا الملف.

وفيما يتعلق بالموقف المصري، قال السلامي إن القاهرة ليست رافضة للمبادرة الأمريكية ولا متحفظة عليها بصورة مباشرة، وإن كان هناك نوع من التحفظ فإنه يتم بصورة صامتة، موضحاً أن مصر تسعى إلى التماهي مع المبادرة الأمريكية، لكنها تريد التموضع من خلالها بما يضمن عدم استبعاد دورها، أو على الأقل الحفاظ عليه، خصوصاً فيما يتعلق بالأمن القومي المصري، باعتبار أن القاهرة تنظر إلى ليبيا باعتبارها جزءاً من أمنها القومي.

وأوضح أن أي مبادرة، ولا سيما المبادرة الأمريكية، يجب أن تأخذ هذه المسألة في الاعتبار أو تتماهى معها، مشيراً في الوقت نفسه إلى وجود تقارب في الفهم والرؤية بين مصر والمبادرة الأمريكية، خاصة فيما يتعلق بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة، وهو ما لا تغفله المبادرة الأمريكية، وإن لم يكن على رأس أولوياتها.

وأضاف أن مصر ترى أن مصالحها المتعلقة بأمنها الاقتصادي وأمنها القومي ودورها في ليبيا موجودة ضمن المبادرة الأمريكية، ولذلك ستتماهى معها بدرجة كبيرة، معتبراً أن النقاش بين وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ونظيره المصري بدر عبد العاطي اتجه في هذا السياق.

وأشار السلامي إلى أنه لم يسمع عن ملاحظات مصرية جوهرية أو مخالفة للرؤية الأمريكية، سواء من عبد العاطي أو من مسؤولين مصريين آخرين، بما في ذلك مسؤولون في جهاز الاستخبارات، لافتاً إلى أن النقطة اللافتة في الموقف المصري تمثلت في تأكيد عبد العاطي ضرورة خروج القوات الأجنبية والمرتزقة الأجانب من ليبيا.

وأوضح السلامي أن القاهرة تدرك أن تركيا، بموجب الاتفاقية العسكرية التي وقعتها قبل سنوات مع حكومة الوفاق الوطني، لديها قوات في ليبيا، وتعتبرها مصر قوات أجنبية، لكنه أشار إلى أن هذه المسألة لا تعني بالضرورة وجود خلاف جوهري بين البلدين، معتبراً أن القاهرة لا تريد تقديم أوراقها دفعة واحدة، وإنما تتبع دبلوماسية متدرجة، خصوصاً فيما يتعلق بالمبادرة الأمريكية.

وأضاف أن هناك نوعاً من الاختلاف أو التباين بين مصر وتركيا، لكنه تباين مظهري وليس جوهرياً، مشيراً إلى أن الدعوة إلى إخراج القوات الأجنبية تتوافق أيضاً مع ما تدعو إليه المبادرة الأمريكية.

وأوضح أن التركيز في هذا السياق ينصب على القوات الروسية الموجودة في الشرق والوسط والجنوب، لافتاً إلى أن المبادرة الأمريكية لم تُكتب حتى الآن بصورة رسمية، وأن ما هو متداول بشأنها يستند إلى مبادئ عامة معروفة.

وقال السلامي إن المبادرة تقوم، وفق هذه المبادئ العامة، على تشكيل حكومة انتقالية ومجلس رئاسي من ثلاثة أشخاص، إلى جانب توحيد المؤسسة العسكرية، مشيراً إلى أن هناك خطوات لافتة في اتجاه توحيد القوات العسكرية، بما يعني وجود مؤسسة عسكرية واحدة وعدم وجود قوات أخرى مغايرة لها.

وفيما يتعلق بالوجود العسكري أو الأمني التركي في ليبيا، أشار السلامي إلى أن هذا الوجود مرتبط باتفاقية عسكرية موقعة مع الجانب الليبي، مؤكداً أن النقاش بشأن هذا الملف لن ينتهي بسهولة، خصوصاً في ظل الحديث عن دولتين إقليميتين تتمتعان بوزن كبير، ما يجعل حالات التباعد والتقارب بينهما أمراً متكرراً في العديد من الملفات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى