محلل تركي: أنقرة داعمة لاستقرار ووحدة ليبيا

قال المحلل السياسي التركي محمد كانلي إن زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى ليبيا لم تقتصر رسائلها على طرابلس، بل شملت بنغازي أيضاً، معتبراً أن ذلك يعكس موقفاً تركياً واضحاً تجاه وحدة الأراضي الليبية.
وأوضح كانلي في تصريحات لقناة TRT العربية تابعتها ورصدتها صحيفة الساعة24، أن تركيا، منذ البداية، تدافع عن سياسة ليبيا الموحدة، مشيراً إلى أن المنطقة تشهد، بحسب تقديره، محاولات لتقسيم عدد من الدول، من بينها العراق وسوريا ولبنان والصومال والسودان، معتبراً أن ليبيا كانت أيضاً ضمن هذه السياسات التي هدفت إلى تقسيمها إلى قسمين.
وأضاف أن زيارة فيدان تأتي في سياق تطورات أمنية وسياسية شهدتها ليبيا قبل الزيارة، من بينها الهجمات التي استهدفت مصفاة الزاوية، إلى جانب اغتيال رئيس الاستخبارات في المنطقة الشرقية، وفق ما أورده. ورأى أن هذه التطورات تستدعي الانتباه إلى محاولات زعزعة الاستقرار في البلاد.
وأكد كانلي أن تركيا ترى في وحدة الأراضي الليبية عاملاً مهماً لاستقرار ليبيا، وكذلك بالنسبة إلى دول أخرى مثل العراق والصومال، مشيراً إلى أن إعادة تأسيس مؤسسات الدولة والحفاظ على وحدتها يمثلان، من وجهة نظره، جزءاً أساسياً من السياسة التركية في المنطقة.
وتابع أن ما وصفه بمحاولات التقسيم يرتبط بسياسات إقليمية ودولية أوسع، متهماً إسرائيل ودولاً أخرى بالسعي إلى تعزيز الانقسامات داخل عدد من دول المنطقة، وقال إن سياسة «فرق تسد» تمثل، بحسب تقديره، أحد الأساليب المستخدمة لتحقيق هذه الأهداف.
وأشار كانلي إلى أن ما عُرف بالربيع العربي قبل نحو 15 أو 16 عاماً لم يكن، في رأيه، ربيعاً بالمعنى الحقيقي، معتبراً أن ما جرى كان جزءاً من مسار أوسع استهدف دول شمال أفريقيا والشرق الأوسط، وربطه بالسعي إلى السيطرة على مصادر الطاقة في المنطقة.
وفي سياق حديثه عن التطورات في شمال أفريقيا، تطرق كانلي إلى قضية الهجرة في مدينة سبتة الخاضعة للإدارة الإسبانية، معرباً عن اعتقاده بوجود ارتباط بين بعض هذه التطورات والتوترات السياسية الإقليمية. كما أشار إلى موقف الحكومة الإسبانية برئاسة بيدرو سانشيز من القضية الفلسطينية ودعمها للفلسطينيين وقطاع غزة، معتبراً أن التحركات الإسرائيلية في المنطقة تأتي أيضاً ضمن محاولات إعادة رسم مسارات العلاقات والربط بين أوروبا وأفريقيا.
وأضاف أن دولاً أوروبية، من بينها إيطاليا وإسبانيا، تبدي اهتماماً متزايداً بأفريقيا ومصادرها، مشيراً إلى وجود ما وصفه بحصار أو ضغوط من جانب الاتحاد الأوروبي، ومؤكداً أن ليبيا تقع في قلب هذه التطورات بحكم موقعها الجغرافي، وأهمية وحدتها واستقرارها.
واختتم كانلي اصريحاته بالقول إن زيارة هاكان فيدان إلى ليبيا تمثل، من وجهة نظره، رسالة إلى الأطراف التي تسعى منذ سنوات إلى تقسيم ليبيا، معتبراً أن استمرار التأكيد على وحدة الأراضي الليبية أصبح محوراً أساسياً في التعامل مع مستقبل البلاد والمنطقة.









