“العرفي”: العبرة في تنفيذ اتفاق “4+4”

أكد عضو مجلس النواب عبد المنعم العرفي، أن التوقيع بالأحرف الأولى على مخرجات لجنة «4+4»، برعاية بعثة الأمم المتحدة، يمثل خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن التعاطي مع هذه المخرجات يجب أن يكون بحذر، في ظل اعتراضات صدرت عن مجلس الدولة وأطراف أخرى، معتبراً أن الوصول إلى توقيع نهائي وتنفيذ فعلي للاتفاق يظل مرتبطاً بقدرة الأطراف الليبية على تجاوز الخلافات وتحقيق التوافق.
وقال العرفي، خلال مداخلة في قناة «ليبيا الحدث»، ورصدتها الساعة24، إن الزخم الدولي والترحيب الذي رافق الاتفاق يشكلان عاملاً إيجابياً يمكن البناء عليه، إلا أن العبرة، بحسب قوله، تبقى في الانتقال من التوقيع بالأحرف الأولى إلى تنفيذ البنود وإنهاء حالة الانقسام التي تعيشها مؤسسات الدولة.
وعن الأوضاع الاقتصادية وسعر الصرف، انتقد العرفي ضخ نحو ملياري دولار في صورة اعتمادات وأغراض أخرى، من بينها النقد الأجنبي والبطاقات المخصصة للأغراض الشخصية، معتبراً أن هذه الإجراءات لا تمثل حلاً جذرياً لمشكلة السوق الموازية، ولا تكفي للقضاء على ما وصفهم بـلصوص الاعتمادات والمتاجرين بالعملة.
وأوضح أن معالجة أزمة الدينار الليبي وسعر الصرف تتطلب إصلاحاً حقيقياً لمنظومة الاقتصاد والمؤسسات، وتشديد الرقابة على النقد الأجنبي، إلى جانب توحيد السلطة والمؤسسات، مؤكداً أن استمرار الانقسام يوفر بيئة تسمح باستنزاف موارد الدولة وتهريب الأموال إلى الخارج.
وربط العرفي بين الأزمة الاقتصادية والانقسام السياسي والأمني، قائلاً إن المواطن الليبي يدفع ثمن تراجع قيمة الدينار وارتفاع الأسعار وأزمات الوقود والكهرباء والغاز، مشدداً على أن تحسين الأوضاع المعيشية لن يكون ممكناً بصورة مستدامة من دون سلطة موحدة ومؤسسات موحدة وسلاح تحت سيطرة الدولة.
وتطرق عضو مجلس النواب إلى الخلاف بشأن المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، موضحاً أن مجلس المفوضية تم استكماله واعتماده من مجلس النواب، بينما تركز الخلاف حول استمرار رئيس المفوضية عماد السايح في منصبه، مشيراً إلى وجود مقترحات بشأن اختيار شخصية جديدة لرئاسة المفوضية، سواء من خلال ترشيحات يقدمها النائب العام أو اختيار قائمة من ثلاثة أسماء يتم المفاضلة بينها.
وأشار إلى أن جوهر المشكلة لا يكمن في المفوضية نفسها، باعتبارها مؤسسة يفترض أن تكون مستقلة ومهمتها الإشراف على العملية الانتخابية وإعلان نتائجها، وإنما في حالة انعدام الثقة بين الأطراف السياسية، التي تحاول، بحسب تعبيره، الدفع باتجاه اختيار شخصيات أو مؤسسات محسوبة على هذا الطرف أو ذاك.
وحذر من أن استمرار الخلافات حول المؤسسات السيادية والتنفيذية والأمنية قد يعيد البلاد إلى نقطة الصفر، مؤكداً أن إجراء انتخابات حقيقية يتطلب أولاً توفير بيئة أمنية ومؤسساتية تضمن احترام نتائجها، وعلى رأس ذلك توحيد المؤسسة الأمنية والعسكرية واحتكار الدولة للسلاح.
واتهم العرفي أطرافاً وصفها بالمستفيدة من حالة الفوضى بالسعي إلى تعطيل أي مسار يقود إلى دولة موحدة، قائلاً إن بعض المتنفذين وأمراء الحرب يستفيدون من اقتصاد الظل والتهريب وتجارة الوقود والهجرة غير النظامية وتهريب الأموال، ولذلك لا يرغبون في قيام سلطة موحدة قادرة على فرض القانون وبسط سيادة الدولة.
وأضاف أن ما تشهده مناطق مختلفة من البلاد، بما في ذلك أزمات الوقود والكهرباء وما يرتبط بمصفاة الزاوية، فضلاً عن التوترات والاغتيالات التي تحدث من وقت إلى آخر، لا يمكن فصلها، في تقديره، عن محاولات خلط الأوراق وإبقاء الدولة في حالة من عدم الاستقرار.
وشدد على أن ليبيا بحاجة إلى تجاوز خطاب المراحل السابقة والصراعات التي أعقبت أحداث عام 2011، والانتقال إلى مرحلة الدولة والمؤسسات والقانون، معتبراً أن استمرار الحديث عن الاستقطابات السياسية القديمة لا يخدم مستقبل البلاد ولا يعالج معاناة المواطن.
وفيما يتعلق بالمسار السياسي ومخرجات لجنة 4+4، رأى العرفي، أن هناك محاولات مستمرة لتحويل الأنظار عن الهدف الأساسي المتمثل في توحيد السلطة التنفيذية والمؤسسات، وخصوصاً المؤسسة الأمنية، معتبراً أن تحقيق هذا التوحيد هو الضمان الأهم لأي انتخابات مقبلة، لأن غياب مؤسسة أمنية موحدة قد يجعل نتائج الانتخابات عرضة للطعن أو الرفض أو عدم التنفيذ.
وأكد أن مصلحة البلاد يجب أن تكون فوق الحسابات الشخصية والسياسية، داعياً الليبيين إلى الترفع عن خلافات الماضي والتكاتف من أجل استعادة القرار الوطني وتحصين الدولة من التدخلات الخارجية، مشيراً إلى أن استمرار الانقسام يجعل القرار عرضة للتأثير الخارجي ويضعف قدرة البلاد على حماية مصالحها وسيادتها.
وعن موعد الوصول إلى التوقيع النهائي وتنفيذ الاتفاق، قال العرفي إن ذلك مرهون بإرادة الشعب وقدرتهم على وضع المصلحة الوطنية فوق المصالح الخاصة، مؤكداً أن الطريق إلى الاستقرار يبدأ من الإيمان بدولة المؤسسات والقانون، وتوحيد مؤسسات الدولة وسلطة القرار، وإنهاء حالة الفوضى التي قال إنها أضرت بالاقتصاد والأمن والسيادة الوطنية.
وأعرب العرفي، عن تفاؤل حذر بالمستقبل، مشيراً إلى أن الظروف الإقليمية والدولية تدفع باتجاه ضرورة استقرار ليبيا، باعتبارها دولة محورية في المنطقة وبوابة مهمة لأمن واستقرار محيطها الإقليمي.
وكشف أن الاتفاق الموقع بالأحرف الأولى سيُعرض على مجلس النواب للتصديق عليه، معرباً عن اعتقاده بأن المجلس سيمضي نحو المصادقة على ما تم التوصل إليه، خاصة أن عدداً من أعضائه شاركوا في لجنة 4+4، معتبراً أن هذه الخطوة يمكن أن تمثل رسالة تؤكد تمسك مجلس النواب بمسار دولة المؤسسات والقانون، بغض النظر عن الخلافات القائمة.
وفي المقابل، أشار العرفي إلى أن الكرة ستبقى في ملعب الطرف الآخر، في إشارة إلى مجلس الدولة، الذي أعلن رفضه للمخرجات قبل الاطلاع، وفقاً للعُرفي، على كامل بنود ونصوص الاتفاق، إلى جانب مواقف أطراف أخرى وصفها بأنها ثانوية وغير مؤثرة في المشهد العام.
وأكد أن المعركة الحقيقية ليست مع أشخاص بعينهم، وإنما مع استمرار نموذج الدولة المنقسمة، قائلاً إن ليبيا قادرة على تجاوز أزمتها متى توفرت الإرادة السياسية لتوحيد مؤسساتها وسلاحها وقرارها، وإعلاء المصلحة الوطنية فوق المصالح الفردية، بما يمهد الطريق أمام دولة مستقرة وقادرة على حماية مواطنيها وثرواتها وسيادتها.









