اخبار مميزةليبيا

هدية: الغطاء الدولي والإقليمي يمنح المبادرة الأمريكية زخماً غير مسبوق

أكد الباحث في الشأن السياسي والعسكري أحمد هدية، أن توفير الغطاء الدولي، أو الإقليمي إذا صح التعبير، والذي وفرته الولايات المتحدة لدعم المبادرة الأمريكية المطروحة بشأن ليبيا، يعكس بوضوح أن مبادرة المبعوث مسعد بولس للحالة الليبية قد دخلت مرحلة جادة، وأنها تسير نحو وضع البلاد على طريق الاستقرار وفق الرؤية الأمريكية.

وأوضح هدية، في تصريحات لقناة «ليبيا الأحرار»، رصدتها «الساعة 24»، أن هناك تحركات أمريكية مكثفة، سواء داخل ليبيا أو خارجها، لدعم هذا المسار، مشيراً إلى أن هذه التحركات من شأنها أن تفضي إلى تحقيق الاستقرار بالشكل الذي تراه واشنطن مناسباً في المرحلة الحالية.

وأضاف أن أبرز ما يميز المبادرة الجديدة عن المبادرات السابقة يتمثل في معالجة أحد أبرز أسباب تعثر الاتفاقات السابقة، والمتمثل في وجود أطراف إقليمية كانت تعمل على إفشال أي تفاهمات سياسية.

وأشار هدية إلى أن التصريحات الأخيرة توحي بتوافر غطاء إقليمي داعم للمبادرة، وهو ما يجعل التحدي الأساسي حالياً يتمثل في ترسيخها داخل ليبيا من خلال استيعاب مختلف القوى السياسية والعسكرية والاجتماعية وضمان مشاركتها في تنفيذها.

وفيما يتعلق بموقف أعضاء مجلسي النواب والدولة من المبادرة، أوضح هدية أن المواقف لا تزال متباينة، حيث يؤيدها بعض الأعضاء، بينما يبدي آخرون تحفظات عليها بشكل كامل، لافتاً إلى أن تفاصيل المبادرة لا تزال غير واضحة حتى الآن، رغم وجود تسريبات متداولة بشأنها، إلا أنه لا يمكن الجزم بصحة تلك المعلومات في ظل غياب إعلان رسمي متكامل.

وأشار إلى أن من أبرز الأدوات التي اعتمدت في هذه المبادرة تجنب الصراع التقليدي الذي كان ينشب في المبادرات السابقة بين المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب، موضحاً أن المبادرة الحالية تجاوزت عملياً دور المجلسين، وأن الاجتماعات التي عقدت حتى الآن اقتصرت على تكليفات تمت عبر القوى النافذة في شرق البلاد وغربها.

ورغم وجود حديث عن منح مجلس النواب ومجلس الدولة دوراً في المرحلة المقبلة، رأى هدية أن الواقع يشير إلى تجاوز المؤسستين في إدارة المرحلة الحالية، معتبراً أن مراكز النفوذ أصبحت اللاعب الرئيسي في صياغة الترتيبات الجديدة.

وحول ما إذا كانت ليبيا تقف أمام حل حقيقي وواقعي أم أمام إعادة تدوير لاتفاقات سابقة، قال هدية إن ما يجري يمثل، بكل تأكيد، مرحلة انتقالية جديدة، مستنداً في ذلك إلى التصريحات التي تحدثت عن أن عمر الحكومة الجديدة قد يتراوح بين عامين وثلاثة أعوام، في وقت لا تزال فيه خارطة الطريق الكاملة وجدولها الزمني غير واضحين، وهو ما يعكس، بحسب رأيه، أن تفاصيل المبادرة لم تكتمل بعد.

وأضاف أن جوهر المبادرة يقوم على تحقيق التوافق والتكامل الاقتصادي وتعزيز الاستقرارين الاقتصادي والعسكري قبل الانتقال إلى معالجة الملفات السياسية المتعلقة بالشرعية الدستورية، وهو ترتيب يختلف عن المبادرات السابقة التي كانت تبدأ بالمسار السياسي.

واستبعد هدية أن تلتزم المرحلة الانتقالية المقبلة بالإطار الزمني المعلن، معتبراً أن التجربة الليبية أثبتت أن المراحل المؤقتة غالباً ما تتحول إلى واقع دائم بسبب تمسك من يتولون السلطة بمواقعهم، ولذلك توقع أن تمتد المرحلة الانتقالية الجديدة إلى ما بعد السنتين أو الثلاث سنوات المعلنة.

وفي الشأن العسكري، تناول هدية زيارة وكيل وزارة الدفاع، الفريق عبد السلام الزوبي، إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، موضحاً أنها تحمل أكثر من بُعد، إذ يخصص جزء منها لمناقشة الاتفاق المتعلق بالمبادرة والوصول إلى تفاهمات نهائية بشأنها. وأشار، في الوقت ذاته، إلى أن الولايات المتحدة لا تنخرط في أي ملف دون أن تكون لها مصالح استراتيجية واضحة، مؤكداً أن واشنطن تسعى إلى تعزيز حضورها المباشر في ليبيا على المستويين الاقتصادي والعسكري.

وأوضح هدية أن الحضور الاقتصادي الأمريكي يستهدف قطاع النفط من خلال توسيع نشاط الشركات الأمريكية، بينما يتمثل الحضور العسكري في الاتفاقات التي قد تبرم مع وزارة الدفاع الليبية، سواء في مجالات التدريب أو الدعم العسكري، وقد تمتد، وفق شروط محددة، إلى توفير الإمدادات العسكرية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى