اخبار مميزةليبيا

الديباني: إصلاح المؤسسات العقابية خطوة لترسيخ العدالة وتحويل السجون إلى مؤسسات للتأهيل

أكد الباحث القانوني، عبدالله الديباني، أن مؤتمر بنغازي الدولي للعدالة والإصلاح يمثل محطة مهمة في مسار إصلاح وتطوير المؤسسات العقابية في ليبيا، مشيراً إلى أن نجاح المؤتمر لا يقاس فقط بصياغة التوصيات، وإنما بمدى واقعيتها وقابليتها للتنفيذ وتحويلها إلى إجراءات عملية وفق خطط زمنية واضحة.

وأوضح الديباني في حديث لقناة ” المسار”، رصدته الساعة24، أن المؤتمر عكس وجود إرادة جادة لدى الجهات المعنية للمضي نحو تطوير منظومة العدالة والمؤسسات الإصلاحية، بما يتوافق مع مبادئ حقوق الإنسان والمعايير الدولية الخاصة بحقوق النزلاء، مؤكداً أن مخرجاته جاءت نتيجة مشاركة خبراء ومتخصصين في المجالات القانونية والقضائية والإصلاحية.
وقال إن من أبرز توصيات المؤتمر العمل على تطوير التشريعات ذات العلاقة، بما يشمل قانون العقوبات وقانون الإجراءات الجنائية وقانون الشرطة القضائية، إلى جانب الدفع نحو الانضمام إلى الاتفاقيات الدولية المتعلقة بضمان حقوق المسجونين، وتعزيز دور اللجنة الوطنية لمتابعة أوضاع السجون والسجناء.

وأشار الديباني، إلى أن اللجنة الوطنية لمتابعة أوضاع السجون والسجناء تمثل ركيزة أساسية في عملية الإصلاح، داعياً إلى تحويلها من لجنة مؤقتة إلى هيئة وطنية دائمة تتولى المتابعة والتقييم ووضع الحلول المستدامة لهذا الملف، باعتباره من الملفات المرتبطة بشكل مباشر بالعدالة وحقوق الإنسان.

وتابع: أن اللجنة باشرت خطوات عملية ضمن خطتها الإصلاحية، من بينها مراجعة ملفات عدد من السجناء واستكمال إجراءات الإفراج عن نحو 250 سجيناً ممن انتهت مدة عقوبتهم أو صدرت بحقهم أحكام بالبراءة أو تم حفظ قضاياهم، مؤكداً أن هذه الإجراءات تمثل بداية عملية لمعالجة الاختلالات وتعزيز مسار المصالحة الوطنية.

وأكد الديباني، أن العدالة تشكل أساساً مهماً للمصالحة الوطنية، موضحاً أن مفهومها لا يقتصر على المساواة في المعاملة، وإنما يقوم على إعطاء كل ذي حق حقه ومعالجة الأوضاع غير السليمة بما يحقق الإنصاف والاستقرار.

وفيما يتعلق بتطوير المنظومة العقابية، شدد الديباني، على ضرورة الانتقال من مفهوم السجن كمكان للعقوبة فقط إلى مؤسسة للإصلاح وإعادة التأهيل، من خلال برامج تعليمية وتدريبية واجتماعية تساعد النزلاء على تغيير السلوكيات والعودة الإيجابية إلى المجتمع.

وأوضح الديباني، أن العقوبات البديلة تمثل أحد الاتجاهات الحديثة التي يمكن الاستفادة منها في ليبيا، مشيراً إلى أن تطبيقها يحتاج إلى تعديلات تشريعية تمنح القاضي صلاحيات أوسع لاختيار العقوبة المناسبة وفق طبيعة الجريمة وظروف مرتكبها، بما يحد من الاكتظاظ داخل المؤسسات العقابية ويعزز مفهوم الإصلاح.

ولفت الديباني، إلى أن تطوير قطاع السجون لا يرتبط بالتشريعات فقط، بل يتطلب أيضاً رفع كفاءة العاملين في الشرطة القضائية والمؤسسات العقابية، وتأهيلهم للتعامل مع النزلاء وفق المعايير الحقوقية الحديثة.

وأشار إلى أهمية إنشاء مرصد وطني مستقل لمتابعة أوضاع السجون والسجناء، باعتباره آلية تضمن استمرارية الإصلاح ومراقبة تنفيذ التوصيات، إضافة إلى دعم برامج إعادة إدماج المفرج عنهم في المجتمع.

وأكد الديباني، أن التعاون مع المنظمات الدولية المتخصصة في حقوق الإنسان ومناهضة التعذيب وضمان المحاكمات العادلة يمثل خطوة داعمة لمسار الإصلاح، مشيراً إلى أهمية الاستفادة من تجارب عدد من الدول العربية في مجال تطوير المؤسسات الإصلاحية وإعادة تأهيل المحكوم عليهم.

وختم الديباني، بالتأكيد على أن إصلاح المؤسسات العقابية يمثل جزءاً من مشروع وطني أوسع يهدف إلى تعزيز العدالة وترسيخ حقوق الإنسان وبناء مؤسسات أكثر كفاءة، مشدداً على أن السجن يجب أن يكون مرحلة للإصلاح والتأهيل وليس نهاية لمسار الإنسان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى