اخبار مميزةليبيا

الصيد: المبادرة الأمريكية تمثل مساراً مهماً في إنهاء الانقسام الليبي

قال رئيس حزب المستقلين الديمقراطي، سامي الصيد، إن ليبيا وصلت إلى مرحلة الانهيار الاقتصادي والمؤسسي وانهيار المواطن، محذراً من استمرار المراحل الانتقالية والانقسام السياسي، ومؤكداً أن البلاد لا تحتاج إلى مزيد من المبادرات أو إدارة الدولة بالشكل التقليدي، وإنما إلى إدارة الأزمة التي تعيشها، وصولاً إلى دستور ودولة موحدة ومؤسسات منتخبة وإنهاء المراحل الانتقالية.

وأوضح الصيد، في لقائه مع قناة الوسط، رصدتها صحيفة الساعة 24، أن المشهد السياسي الليبي ما يزال متداخلاً، في ظل تعدد الجهات والقوى الموجودة على الأرض، معتبراً أن هذه الأطراف تمثل أحد أسباب الأزمة والجمود السياسي القائم في البلاد.

وأشار إلى أن المشكلة الأساسية في ليبيا لا تكمن في غياب المبادرات الدولية، وإنما في غياب قوة سياسية قادرة على تحويل المشهد إلى حل جذري ينهي حالة الانقسام.

وأضاف أن القوى السياسية الليبية تحاول العمل من خلال الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني والنقابات والأكاديميين والمشاركة في الحوارات المختلفة، إلا أن التدخلات الخارجية أصبحت عاملاً إضافياً في تعقيد المشهد السياسي، لافتاً إلى أنه كلما اقترب الليبيون من الوصول إلى حل أو تفاهم بين المؤسسات والمجالس المختلفة، ظهرت مبادرات جديدة تعيد خلط الأوراق.

وأكد الصيد أن الليبيين «سئموا من المبادرات»، وأن المطلوب حالياً هو حل جذري ينهي الانقسام ويفتح الطريق أمام انتخابات شفافة وحرة يقودها الليبيون، مشيراً إلى أن مبادرتي المبعوثة الأممية هانا تيتيه والمبعوث الأمريكي مسعد بولس تمثلان مساراً مهماً، لكن السؤال الحقيقي يتمثل فيما إذا كانت هذه المبادرات ستقود فعلاً إلى انتخابات وبناء دولة مؤسسات وإنهاء الانقسام، أم ستتحول إلى وسيلة جديدة لتقاسم السلطة والنفوذ أو عقد صفقات سياسية واقتصادية تُبقي القوى المتنفذة على الأرض في مواقعها.

وفي السياق الاقتصادي، اعتبر الصيد أن المقاربة الأمريكية التي تنطلق من توحيد المؤسسات الاقتصادية والسيادية باعتبار ذلك مدخلاً إلى توحيد الدولة ثم إجراء الانتخابات، تواجه تحديات كبيرة، خصوصاً مع تعرض المنشآت النفطية والبنية الاقتصادية للاستهداف، مستشهداً بما حدث في الزاوية.

وقال إن استهداف منشآت أو صهاريج نفطية في الزاوية لا يمكن اختزاله دائماً في مسؤولية المليشيات، معتبراً أن وجود مثل هذه التحركات قد يرتبط بمحاولات للضغط على المسار السياسي أو الأمني وزعزعة الاستقرار في المنطقة الغربية.

وشدد الصيد على أن التطورات الأمنية المتلاحقة تشوش على المسار السياسي الذي يفترض أن يقود الليبيين إلى الانتخابات، قائلاً إن المواطن الليبي أصبح يشعر بالملل من الحوارات والمبادرات التي لم تنهِ المرحلة الانتقالية.

ودعا بدلاً من ذلك إلى وضع خارطة طريق واضحة تقود إلى انتخابات حرة ونزيهة، وتوحيد المؤسسات، وتشكيل سلطة تنفيذية مؤقتة محددة المدة، محذراً من الدخول في مرحلة انتقالية جديدة بلا نهاية.

وأشار إلى أن حالة الغموض بشأن طبيعة المبادرات وأهدافها تزيد من حالة الجمود، خصوصاً مع عدم وضوح الجهة المخولة بإدارة السلطة التنفيذية أو تحديد شكل المرحلة المقبلة.

وأكد أن المؤسسة العسكرية يجب أن تركز على حماية الوطن والحدود والأراضي الليبية، وألا تتدخل في العمل السياسي، مشدداً على ضرورة الفصل بين السياسي والعسكري والمجتمع المدني، لأن تداخل هذه الأدوار ساهم في استمرار الانقسام والجمود السياسي.

وفي المقابل، أكد الصيد أن رفض الوساطة الدولية ليس خياراً مطروحاً، موضحاً أن ليبيا تحتاج إلى وساطة دولية، لكن بشرط أن تكون هذه الوساطة داعمة للشعب الليبي والمسار السياسي، لا داعمة للنخب والقوى العسكرية والحكومات.

وانتقد هرولة بعض الأطراف الليبية نحو الخارج، معتبراً أن كثرة اللقاءات السياسية والوساطات والصور لا تعني بالضرورة تقدماً في المسار السياسي، داعياً إلى أن يكون الهدف الأساسي للجهود الدولية هو إنهاء حالة الانقسام وإعادة القرار إلى المؤسسات المنتخبة والشعب الليبي.

وتساءل عن موقف الولايات المتحدة والبعثة الأممية والدول المتدخلة في الشأن الليبي من الاغتيالات والاشتباكات التي شهدتها مناطق مختلفة، ولا سيما الزاوية.

وفي هذا الإطار، انتقد الصيد امتلاك مجموعات مسلحة للطائرات المسيّرة، معتبراً أن هذه الأسلحة يفترض أن تكون تحت سيطرة الدولة، لا بيد تشكيلات مسلحة ترتبط بمؤسسات وزارتي الداخلية والدفاع، محذراً من استمرار الاشتباكات وما تخلفه من خسائر بشرية ومادية تطال المواطنين، ومدخراتهم ومنازلهم ومركباتهم.

وتطرق كذلك إلى تداعيات الأوضاع الأمنية على الاقتصاد، متسائلاً عن الجهة التي ستتحمل خسائر المواطنين جراء تدمير ممتلكاتهم وحرق الوقود خلال الاشتباكات، ومؤكداً أن الخسائر الناجمة عن الصراع تتراكم على حساب المواطن في ظل غياب آليات واضحة للتعويض.

وفيما يتعلق بالأزمة داخل مصرف ليبيا المركزي، أشار الصيد إلى موقف محافظ المصرف المركزي واستقالته، معتبراً أن الضغوط التي مورست عليه للحصول على أموال دون غطاء قانوني كانت أحد أسباب الأزمة. وشدد على أن عائدات النفط ملك للشعب الليبي، ولا تملك أي مؤسسة عسكرية أو شركة أو جهة سياسية حق التصرف فيها بمعزل عن المؤسسات المالية الرسمية.

وحذر من أن استمرار الإنفاق غير المنضبط وتمويل أوجه الصرف دون موارد واضحة سيؤدي إلى مزيد من الضغط على الدينار الليبي والمواطن، موضحاً أن المواطن هو من يدفع في النهاية ثمن السياسات الاقتصادية الخاطئة من خلال تراجع قدرته الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.

وأوضح أن شريحة واسعة من الشباب تواجه صعوبات في الزواج والسكن والعمل، بينما تستمر الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في الضغط على الأسر الليبية، معتبراً أن الأولوية يجب أن تكون لدعم الشباب وتوفير السكن والتمويل والخدمات الأساسية، بدلاً من زيادة الإنفاق العام تحت عناوين الاستثمار والإعمار.

وختم الصيد بالتأكيد على أن ليبيا لا تحتاج في المرحلة الحالية إلى إدارة الدولة بالطريقة التقليدية، وإنما إلى «إدارة أزمة الانهيار»، محذراً من أن استمرار الوضع الراهن سيعمق الانهيار الاقتصادي والمؤسسي ويزيد معاناة المواطن. و

شدد على ضرورة إنهاء المراحل الانتقالية، ووضع دستور، وبناء دولة موحدة، وإجراء انتخابات تفرز مؤسسات تستمد شرعيتها من الشعب الليبي، معتبراً أن استمرار القوى القائمة على المشهد دون حسم سياسي سيبقي البلاد في الحلقة المفرغة نفسها، على حد تعبيره.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى