الدخيل: اضطرابات الزاوية قد تمتد إلى كامل المنطقة الغربية

أكد الناشط المدني الهاشمي الدخيل أن ما تشهده مدينة الزاوية من استهداف للمنشآت الحيوية وأزمات متكررة لا يمثل المدينة وأهلها، مشددًا على أن المسؤولية تقع على الأشخاص والجهات التي تقف وراء هذه الأفعال، أياً كانت مواقعها داخل مؤسسات الدولة أو ارتباطاتها بالأطراف المختلفة.
وقال الدخيل، في مداخلة على قناة “الوسط” تناولت الأوضاع الأمنية والخدمية في الزاوية، ورصدتها “الساعة 24” إن المدينة تعيش حالة من الاستياء المجتمعي والمؤسساتي نتيجة ما وصفه بمحاولات متكررة لإشغالها وإغراقها في الأزمات، لافتًا إلى أن نقص الكهرباء والوقود والمياه أصبح يشكل محور الاهتمام اليومي للمواطنين، في وقت تتراجع فيه متابعة الشارع لما يجري على مستوى رأس السلطة من صراعات وتقاسم للنفوذ ومحاولات لفرض الأمر الواقع.
وأضاف أن «مدينة الزاوية تتعرض لمحاولة لإلهائها وإغراقها في المشاكل»، معتبرًا أن الأزمات الخدمية والأمنية المتلاحقة تستنزف المدينة وتبعدها عن أداء دورها المؤثر في المشهد الليبي.
وأشار الدخيل إلى أن الزاوية مدينة ذات أهمية سياسية وعسكرية وأمنية واجتماعية، ولها، بحسب تعبيره، تاريخ في التأثير في مسار الأحداث وصناعة التغيير، وهو ما يجعلها، في تقديره، محل اهتمام من أطراف تسعى إلى إبعادها عن المشهد عبر خلق الأزمات وإشغالها بقضايا داخلية.
وحول المستفيد من استهداف المنشآت الحيوية في المدينة، قال الدخيل إن المستفيدين «كثر»، موضحًا أن أصحاب المصالح الشخصية، ومن يسعون إلى السيطرة على مقدرات الدولة والمشهد السياسي، قد يجدون في استمرار الفوضى وسيلة لتحقيق أهدافهم.
وأضاف أن بعض الأطراف، وفق تقديره، تحاول احتكار النفوذ وإقصاء من لا يتوافق معها، والسعي إلى استقطاب القوى الموجودة على الأرض، معتبرًا أن الزاوية ليست بمعزل عما يجري في بقية المناطق الليبية، وأن الصراع على النفوذ ينعكس بصورة مباشرة على أمن المدينة واستقرارها.
وفيما يتعلق بتصنيف الاستهدافات التي تعرضت لها منشآت حيوية في الزاوية باعتبارها أعمالًا إرهابية، وما إذا كان عدم إعلان نتائج التحقيقات حتى الآن يكشف عن قصور أمني، شدد الدخيل على ضرورة تفعيل الأجهزة الأمنية والعسكرية للكشف عن مرتكبي هذه الأفعال ومن يقف خلفهم، ومحاسبة كل من يثبت تورطه فيها.
ولفت إلى أن استمرار الغموض بشأن نتائج التحقيقات من شأنه أن يزيد حالة القلق لدى المواطنين، مؤكدًا أن التعامل مع هذه الهجمات يتطلب إجراءات أمنية وقضائية واضحة تكشف المسؤولين عنها وتمنع تكرارها.
وفي السياق ذاته، رحب الدخيل بالاجتماع الذي عقده نائب رئيس المجلس الرئاسي عبدالله اللافي مع عدد من القيادات العسكرية والتشكيلات المسلحة في المنطقة الغربية، من بينهم عبد السلام النمروش، معتبرًا أن الاجتماع يعكس إدراكًا لحجم الخطر الذي يواجه المنطقة.
وأوضح أن الاجتماع «لم يأتِ صدفة»، وإنما جاء نتيجة استشعار مختلف الأطراف لحجم المسؤولية والخطر، خصوصًا في ظل وجود منشآت وخزانات للوقود داخل منطقة مأهولة بالسكان، محذرًا من أن أي انفجار كبير قد يؤدي إلى كارثة تطال المدنيين وتمتد آثارها إلى مناطق واسعة.
وقال إن الخطر أصبح يهدد كل بيت، الأمر الذي يفرض، بحسب رأيه، تجاوز الخلافات السابقة وفتح صفحة جديدة تشارك فيها جميع الأطراف في تحمل المسؤولية أمام سكان الزاوية.
وأكد الدخيل أن الهدف ينبغي أن يكون وضع أساس حقيقي لمشروع أمني مستدام، قائم على التعاون بين مختلف الأطراف، بدلًا من استمرار حالة الانقسام والتوتر، داعيًا إلى توحيد الجهود لحماية المدينة والمنشآت الحيوية فيها.
كما كشف عن مساعٍ للضغط على مختلف التشكيلات والأطراف، داخل المدينة وخارجها، من أجل وقف ما وصفه بـ«العبث»، وحث الأجهزة الأمنية والعسكرية على الاضطلاع بدورها في بسط الأمن، وتعقب مرتكبي الهجمات، والكشف عن الجهات التي تقف وراءها.
وشدد الناشط المدني على أن المرحلة الراهنة تتطلب تغليب المصلحة العامة، ووقف استنزاف المدينة في أزمات أمنية وخدمية متتالية، مؤكدًا أن حماية الزاوية واستقرارها مسؤولية جماعية، وأن معالجة أسباب التوتر والفوضى يجب أن تسبق أي محاولة جديدة لإدارة الأزمات بدلًا من حلها.
وفي ختام حديثه، دعا الدخيل جميع الأطراف إلى إدراك خطورة استمرار الوضع الراهن، محذرًا من أن بقاء المدينة تحت ضغط الأزمات الأمنية والخدمية قد يؤدي إلى تداعيات لا تقتصر على الزاوية وحدها، بل تمتد إلى محيطها والمنطقة الغربية بصورة عامة.









