العصايرة: إعلان بنغازي خطوة لإصلاح العدالة وترسيخ سيادة القانون في ليبيا
أكد الأمين العام لاتحاد الأكاديميين العرب، أحمد العصايرة، أن المؤتمر الدولي الأول للعدالة والإصلاح الذي احتضنته مدينة بنغازي يمثل محطة مهمة في مسار دعم سيادة القانون وتعزيز جهود إصلاح منظومة العدالة في ليبيا، مشدداً على ضرورة تحويل مخرجات المؤتمر، وفي مقدمتها “إعلان بنغازي حول خارطة الطريق لإصلاح العدالة وتعزيز سيادة القانون”، إلى خطوات عملية قابلة للتنفيذ.
وقال العصايرة في حديث لقناة “المسار”، رصدته “الساعة 24″، عقب مشاركته في فعاليات المؤتمر، إن مشاركة اتحاد الأكاديميين والعمال العرب، التابع لاتحادات مجلس الوحدة العربية في جامعة الدول العربية، جاءت انطلاقاً من إيمان الاتحاد بأهمية دعم مشاريع بناء دولة المؤسسات وتعزيز التعاون العربي والدولي في مجالات العدالة والإصلاح والتأهيل.
وأوضح أن وفد الاتحاد ضم عدداً من الشخصيات الأكاديمية والقانونية والخبراء المتخصصين، مشيراً إلى أن المشاركات العلمية والحوارات التي شهدها المؤتمر عكست أهمية تبادل التجارب والخبرات في تطوير منظومات العدالة.
وأضاف العصايرة أن المؤتمر تميز بتنوع محاوره التي تناولت الجوانب التشريعية والقانونية والحقوقية، إلى جانب إصلاح المؤسسات العقابية وبرامج التأهيل، بمشاركة أكثر من ثلاثين دولة وعدد من المؤسسات الدولية والعربية والجهات المعنية بحقوق الإنسان.
وأكد أن أبرز الأولويات التي تحتاجها ليبيا في المرحلة المقبلة تتمثل في الانتقال من مرحلة التوصيات إلى التنفيذ، من خلال وضع برامج واضحة لإصلاح منظومة العدالة، وإنشاء آليات وطنية لمتابعة تنفيذ المخرجات، إلى جانب تأسيس صندوق وطني لجبر ضرر ضحايا النزاعات، بما يراعي الجوانب الإنسانية والاجتماعية إلى جانب المعالجة القانونية.
وأشار العصايرة، إلى أهمية تطوير مؤسسات الإصلاح والتأهيل وفق المعايير الدولية، وإعادة تأهيل مراكز الاحتجاز القائمة وإنشاء مراكز حديثة، فضلاً عن تطوير قواعد بيانات رقمية تربط بين النيابات والمحاكم ومؤسسات الإصلاح والجهات الحقوقية ذات العلاقة، بما يسهم في تعزيز الشفافية وحماية حقوق النزلاء.
وشدد العصايرة، على ضرورة التوسع في تطبيق العقوبات البديلة باعتبارها أحد الاتجاهات الحديثة في العدالة الجنائية، موضحاً أن تجارب بعض الدول العربية، ومنها التجربة الأردنية، أثبتت نجاح هذا النهج في إعادة تأهيل الأشخاص ودمجهم في المجتمع بدلاً من الاقتصار على العقوبات السالبة للحرية.
وفيما يتعلق بملف السجون والسجناء، أشاد العصايرة، بتشكيل القيادة العامة للجيش الوطني لجنة وطنية لمتابعة أوضاع السجون ومراجعة ملفات النزلاء، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل توجهاً إيجابياً نحو معالجة الملفات القانونية والإنسانية وفق أسس العدالة واحترام الحقوق والحريات.
وأكد أن إنشاء مكاتب متخصصة لاستقبال الشكاوى والنظر في النزاعات المتعلقة بالحريات العامة يمثل خطوة مهمة لتعزيز الرقابة القانونية ومعالجة الإشكاليات العالقة، داعياً إلى إطلاق مسار مصالحة وطنية شامل يقوم على العدالة وإعادة التأهيل وضمان حقوق جميع الأطراف.
وأضاف أن المصالحة يجب أن تميز بين الحالات التي يمكن إعادة دمج أصحابها في المجتمع بعد التأهيل، وبين الجرائم الجسيمة والإرهابية التي تتطلب تطبيق القانون ومراعاة حقوق الضحايا.
ولفت العصايرة، إلى أن المجتمع المحلي يمثل شريكاً أساسياً في إنجاح برامج الإصلاح، داعياً إلى إشراك الأعيان والمشايخ ومختلف مكونات المجتمع في دعم جهود العدالة ونشر الوعي بحقوق الإنسان، مؤكداً أن الإصلاح لا يمكن أن ينجح دون تعاون بين المؤسسات الرسمية والمجتمع المدني والإعلام.
وأوضح أن الإعلام يؤدي دوراً محورياً في متابعة تنفيذ التوصيات ونقل احتياجات المجتمع، مشيراً إلى أن بناء قواعد بيانات ومؤشرات دقيقة يمكن أن يساعد صناع القرار في تطوير السياسات العامة وتعزيز التواصل بين المؤسسات والمواطنين.
وأكد العصايرة، أهمية تفعيل الشراكات التي نتجت عن المؤتمر مع المؤسسات الدولية والعربية المتخصصة، ومواصلة التنسيق بين القضاء والنيابة العامة والمحامين والجهات الحقوقية لضمان تطبيق إصلاحات حقيقية ومستدامة.
ولفت إلى أن المشاركة الدولية الواسعة في المؤتمر، وما شهدته جلساته من نقاشات وحوارات، تعكس وجود اهتمام إقليمي ودولي يدعم مسار العدالة والإصلاح في ليبيا، مؤكداً أن بناء مؤسسات قوية قائمة على القانون يمثل الطريق الأساسي لتحقيق الاستقرار وتعزيز المصالحة المجتمعية.
واختتم العصايرة، بالتأكيد على أن نجاح مؤتمر بنغازي يمثل رسالة واضحة بأهمية التعاون المشترك بين ليبيا والدول العربية والدولية، والعمل على تحويل الرؤى والتوصيات إلى برامج تنفيذية تسهم في بناء منظومة عدالة أكثر فاعلية، وتحقيق تطلعات المواطنين في الأمن والاستقرار وسيادة القانون.








