اخبار مميزةليبيا

السنوسي: اشتباكات الزاوية وصرمان “صراعات نفوذ”

أكد المحلل السياسي السنوسي إسماعيل أن الأزمة الأمنية التي تشهدها مدينة الزاوية لم تعد مجرد أحداث متكررة، بل تحولت إلى حالة مستمرة من الاشتباكات المسلحة التي تتجدد بصورة دائمة، في ظل غياب تفسير واضح لأسباب اندلاعها، وهو ما يجعل المشهد الأمني أكثر تعقيدًا ويزيد من صعوبة فهم دوافعه الحقيقية.

وأوضح إسماعيل في مداخلة لقناة “المسار” رصدتها الساعة24، أن مدينة الزاوية تعاني منذ سنوات من اختلال أمني كبير، مشيرًا إلى أن الحكومات المتعاقبة لم تتمكن من إيجاد حلول جذرية لهذه الأزمة، كما لفت إلى غياب الاهتمام الكافي بما تشهده المدينة من تدهور أمني، في وقت يعيش فيه السكان حالة متواصلة من الخوف والرعب نتيجة الصراع الدائر بين التشكيلات المسلحة.

وأضاف أن هذه المجموعات تتنافس بصورة أساسية على النفوذ وبسط السيطرة على المنافذ والمرافق الاقتصادية، وفي مقدمتها الميناء وغيرها من المواقع الحيوية، الأمر الذي أدى إلى تفاقم الانفلات الأمني في مدينة لا تبعد سوى مسافة قصيرة عن العاصمة طرابلس، ما يجعل تداعيات ما يحدث فيها تمتد بشكل مباشر إلى العاصمة والمناطق المجاورة.

وأشار إلى أن الطريق الساحلي الرابط بين طرابلس ومعبر رأس جدير يمثل شريانًا حيويًا، ليس فقط لحركة التجارة والتنقل، وإنما أيضًا للحالات الإنسانية، وخاصة المرضى المتجهين إلى الجمهورية التونسية لتلقي العلاج، الأمر الذي يجعل استمرار الاشتباكات في مدن الساحل الغربي ينعكس سلبًا على حياة المواطنين ويزيد من معاناتهم اليومية.

ووصف إسماعيل التطورات الأمنية في الساحل الغربي بأنها بالغة الخطورة، مؤكدًا أن معالجة الأزمة تتطلب العمل على تهدئة اجتماعية حقيقية، إلى جانب فرض قدر أكبر من الضبط والربط الأمني داخل المنطقة، بما يسهم في الحد من دوامة العنف ويفتح المجال أمام استقرار تدريجي خلال المرحلة المقبلة.

كما أوضح أن استمرار الاشتباكات يؤدي إلى إنهاك جميع الأطراف المسلحة، ومع ذلك فإنها لا تتوقف بصورة نهائية، إذ تستمر أسباب الصراع قائمة حتى بعد وقف إطلاق النار، وهو ما يثير تساؤلات حول أسباب الفشل في الوصول إلى حلول دائمة تنهي هذه الحالة المتكررة.

ورأى أن المشكلة تكمن في وجود تشكيلات مسلحة لا تخضع لجهة أمنية أو عسكرية موحدة، فضلًا عن أن بعض عناصرها لا يلتزمون بأي إطار رسمي أو محلي، الأمر الذي يجعل اندلاع الاشتباكات في مدينة الزاوية احتمالًا قائمًا في أي لحظة، ويؤدي في كثير من الأحيان إلى إغلاق الطرق الرئيسية، وتعطيل الحياة داخل الأحياء السكنية، فضلًا عن المعاناة الكبيرة التي يتكبدها المدنيون.

وأكد إسماعيل أن الشباب هم الأكثر تضررًا من هذه الصراعات، إذ يتم الزج بهم في معارك دامية بين مجموعات متنافسة على النفوذ والسيطرة على المنافذ والمرافق الاقتصادية، مشددًا على أن الحل يبدأ بتوفير برامج حكومية مهنية تستوعب هؤلاء الشباب داخل مؤسسات الدولة، من خلال إطار عسكري أو أمني منظم قادر على احتوائهم.

وأضاف أن هذه الإشكالية لا تقتصر على مدينة الزاوية، وإنما تمثل جزءًا من أزمة أوسع تعاني منها عدة دول عربية نتيجة ضعف مؤسسات الدولة، إلا أن خصوصية الزاوية تتطلب تكاتفًا واسعًا بين الأعيان، وشيوخ القبائل، والقيادات الاجتماعية، إضافة إلى القيادات الأمنية والعسكرية داخل المدينة، من أجل وضع حد لهذه الأزمة.

كما شدد على أهمية أن تقدم حكومة الدبيبة برامج حقيقية لإعادة دمج المسلحين، سواء من خلال ضمهم إلى قوات أمن نظامية أو إدماجهم في قوة منضبطة تتبع المنطقة العسكرية، بما يسهم في إنهاء حالة التعدد المسلح واستعادة سلطة الدولة.

وأوضح إسماعيل أن الأزمة تعكس غياب مؤسسة عسكرية وأمنية موحدة في المنطقة الغربية، على خلاف ما هو قائم في شرق وجنوب ليبيا، حيث توجد قيادة عسكرية واحدة وأجهزة أمنية أكثر تنظيمًا.

وأضاف أن المنطقة الغربية تضم تشكيلات عسكرية متعددة الولاءات، فبعضها يتبع المجلس الرئاسي، وبعضها الآخر يتبع حكومة الوحدة الوطنية منتهية الولاية، بينما توجد مجموعات لا تتبع أي جهة رسمية، ما يجعل أي اتفاق على التهدئة مرهونًا بمدى التزام قادة تلك التشكيلات بالسيطرة على عناصرهم، وهي مهمة وصفها بأنها بالغة الصعوبة في ظل غياب إطار عسكري موحد يجمع الجميع.

وحول تقييمه لأداء حكومة الدبيبة في التعامل مع هذه التطورات، أعرب إسماعيل عن اعتقاده بأن الحكومة منتهية الولاية لا تمتلك رؤية واضحة لمعالجة الأزمة الأمنية المزمنة في المنطقة الغربية، معتبرًا أن المسؤولية لا تقع على الحكومة وحدها، بل تمتد أيضًا إلى القوى الاجتماعية والقيادات المحلية داخل مدينة الزاوية، إضافة إلى قادة التشكيلات المسلحة، الذين ينبغي أن يتحملوا مسؤولية أكبر في منع انزلاق المدينة إلى مزيد من العنف.

وأوضح أن الاشتباكات الدائرة تبدو في كثير من الأحيان عبثية ولا تستند إلى مبررات منطقية أو أهداف واضحة، الأمر الذي يجعل استمرارها أكثر خطورة على المجتمع، ويؤدي إلى سقوط المزيد من الضحايا، وخاصة من فئة الشباب.

وأشار إلى أن الأزمة ستظل قائمة ما لم تتوفر جهود حكومية فعالة واستجابة حقيقية من داخل المدينة، لافتًا إلى أن الزاوية كانت في مراحل سابقة تتحفظ على دخول أي قوة من خارجها، إلا أن تفاقم الأوضاع الأمنية يستدعي اليوم تدخلًا رسميًا قادرًا على فرض الاستقرار وحماية المدنيين.

كما أشار إلى أن المجلس الرئاسي حاول خلال فترة سابقة التدخل لمعالجة الأزمة، إلا أن تلك المحاولات لم تحقق النتائج المرجوة، مؤكدًا أن المطلوب حاليًا هو استجابة عملية ومهنية تراعي أوضاع السكان المدنيين، وتضع حدًا للاشتباكات المتكررة التي ما إن تتوقف حتى تعود من جديد، فضلًا عن استمرار عمليات الاغتيال والقتل التي تطال شخصيات وشبابًا من المدينة، بل وتمتد أحيانًا إلى استهداف عائلات بأكملها، وهو ما يعكس حجم المأساة الأمنية التي تعيشها الزاوية منذ سنوات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى