السلامي: زيارة الوفد الليبي إلى تركيا تحمل أبعادًا أمنية وسياسية

قال المحلل السياسي مسعود السلامي إن الزيارة التي أجراها كل من وزير الداخلية، ومستشار الأمن القومي، ووكيل وزارة الدفاع إلى تركيا تحمل أبعادًا متعددة، بالنظر إلى توقيتها وطبيعة المسؤولين المشاركين فيها، الذين وصفهم بأنهم من أبرز الفاعلين في المشهد السياسي والأمني بالمنطقة الغربية في المرحلة الحالية.
وأضاف السلامي، خلال مداخلة تلفزيونية عبر قناة “ليبيا الأحرار”، تابعتها ورصدتها صحيفة الساعة24 ، أن الزيارة تأتي في ظل حراك سياسي تشهده الساحة الليبية، بالتزامن مع المبادرة الأمريكية التي يقودها مسعد بولس، معتبرًا أن تركيا تسعى إلى تعزيز حضورها وإعادة التموضع استعدادًا لأي تطورات أو تغييرات محتملة في المشهد السياسي.
وأشار إلى أن الجانب الفني كان حاضرًا بقوة في الزيارة، خاصة فيما يتعلق بملفات التعاون الأمني والتدريب وتأمين الحدود، لافتًا إلى أن تركيا تعمل منذ فترة على تعزيز تعاونها الأمني مع ليبيا، في ظل وجود أمريكي فاعل في هذا الملف داخل المنطقة الغربية.
وأضاف أن الزيارة لم تقتصر على الجانب الأمني، بل حملت أيضًا رسائل سياسية، مستدلًا باستقبال وزير الداخلية الليبي من قبل وزير الخارجية التركي، وهو ما اعتبره رسالة تؤكد أن الدور التركي في ليبيا لا يمكن تجاوزه أو استبعاده من أي ترتيبات سياسية مقبلة، خصوصًا في ظل التنسيق القائم مع الولايات المتحدة.
وأكد السلامي أن مبادرة مسعد بولس لا تزال فاعلة، مشيرًا إلى أن العمل عليها مستمر عبر عدة مسارات، لا سيما المسار العسكري، إلى جانب وجود مؤشرات على اتخاذ خطوات جديدة خلال المرحلة المقبلة، من بينها الدفع نحو تشكيل حكومة مؤقتة ضمن إطار المبادرة.
ورأى أن العلاقة بين الولايات المتحدة وتركيا في الملف الليبي تقوم على تبادل الأدوار والتكامل، وليس التنافس، مؤكدًا وجود تنسيق كامل بين الجانبين، وأضاف أن لقاءات المسؤولين الأتراك مع رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة ورئيس جهاز المخابرات حسين العائب تناولت، من بين ملفات أخرى، المبادرة الأمريكية وآليات الدفع بها.
كما أوضح السلامي أن القاهرة، إلى جانب أنقرة، تُعد من أبرز القوى الإقليمية المؤثرة في الملف الليبي، وأنها لا تعارض المبادرة الأمريكية، لكنها تسعى أيضًا إلى إعادة تموضعها بما يضمن الحفاظ على مصالحها ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.
واختتم تصريحاته، بالإشارة إلى أن زيارة رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة إلى القاهرة ولقائه بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تعكس رغبة مصر في تعزيز حضورها في المشهد الليبي، وإرسال رسالة بأنها لا تزال طرفًا فاعلًا في أي مسار سياسي، مع تأكيدها أن الحل في ليبيا يجب أن يكون محل توافق بين الأطراف المعنية، وأن تظل حاضرة في مختلف الترتيبات المستقبلية.









