اخبار مميزةليبيا

غيث: معالجة اختلالات الوقود في ليبيا لا تكون برفع الدعم بصورة مفاجئة

أكد مراجع غيث، عضو مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي سابقاً، أن معالجة ملف دعم الوقود في ليبيا لا ينبغي أن تقوم على مفهوم «رفع الدعم» بصورة مفاجئة، وإنما على إصلاح المنظومة واستبدال الدعم السلعي تدريجياً بدعم نقدي موجّه إلى الأسر المستحقة، مع الحفاظ على الدعم العيني خلال المرحلة الحالية بما يضمن عدم تحميل الطبقات الفقيرة والمتوسطة أعباء إضافية.

وشدد غيث، في حديث لقناة «ليبيا الحدث»، على أن أي إصلاح في منظومة دعم الوقود يجب أن يكون تدريجياً ومدروساً، وقد يمتد، في حال اتخاذ قرار المضي فيه، لنحو عشر سنوات، بما يسمح بإعداد قواعد البيانات وتحديد المستحقين ووضع آليات التعويض قبل الانتقال التدريجي من دعم السلعة إلى دعم المواطن والأسرة.

وأوضح أن موقفه يقوم على ثلاثة ثوابت أساسية: أولها أنه لا يدعو إلى رفع الدعم عن الوقود، وإنما إلى استبداله بدعم نقدي مباشر؛ وثانيها أن إصلاح المنظومة يحتاج إلى فترة انتقالية طويلة؛ وثالثها أن الدعم يجب ألا يكون عاماً، بل موجهاً إلى الفئات التي تحتاج إليه فعلياً وفق مستويات الدخل وعدد أفراد الأسرة.

وقال غيث إن تحديد الفئات المستحقة وقيمة الدعم ونسبته يجب أن يكون نتاجاً لعمل الخبراء والنقاش المجتمعي، مقترحاً أن تحصل الأسر ذات الدخل المنخفض على نسبة أكبر من التعويض، على أن تتراجع النسبة تدريجياً كلما ارتفع دخل الأسرة.

وأشار إلى إمكانية منح الأسرة ذات الدخل المحدود دعماً يعادل 100 في المئة من الزيادة التي قد تطرأ على أسعار الوقود، بينما تحصل الأسر ذات الدخول الأعلى على نسبة أقل، مؤكداً أن جوهر الخلاف لا يتعلق بمبدأ حماية المواطن، وإنما بالتوقيت وآلية التنفيذ ومدى التدرج في الإصلاح.

ورأى أن الحديث عن رفع الدعم «غداً» أو خلال فترة قصيرة أمر غير واقعي، لأن الانتقال إلى منظومة جديدة يحتاج إلى سنوات من الإعداد والدراسة والتطبيق التدريجي.

وأوضح أن المرحلة الأولى ينبغي أن تركز على إجراء حصر سكاني دقيق للأسر الليبية، وتحديد عدد أفراد كل أسرة، ودراسة مستويات الدخل، إلى جانب قياس حجم استهلاك الوقود شهرياً وسنوياً، ومن ثم احتساب قيمة الدعم المناسبة لكل أسرة.

وأضاف أن هذه المرحلة قد تستغرق نحو عامين، تخصص للدراسة وإعداد قواعد البيانات ووضع الآليات اللازمة، قبل الانتقال إلى مراحل لاحقة من إصلاح منظومة الدعم.

ولفت إلى أن أحد أبرز أسباب الحاجة إلى إعادة تنظيم الدعم يتمثل في اتساع قاعدة المستفيدين منه، مشيراً، بحسب تقديره، إلى وجود نحو مليوني أجنبي في ليبيا يستفيدون من منظومة الدعم الحالية.

وأكد أن إجراء إحصاء سكاني شامل سيساعد الدولة على معرفة عدد الأسر الليبية وأفرادها وتحديد المستحقين بصورة أكثر دقة، بدلاً من استمرار الدعم بصورته العامة الحالية.

وشدد غيث على أن الدعم النقدي يجب أن يرتبط بالأسرة وعدد أفرادها ومستوى دخلها، وليس بامتلاك سيارة من عدمه، موضحاً أن المواطن الذي لا يمتلك سيارة لا يستفيد بالقدر نفسه من دعم الوقود الذي يستفيد منه مالك السيارة.

وقال إن تحويل الدعم إلى مساعدة نقدية للأسر الفقيرة يضمن وصول المنفعة إلى المستحق بغض النظر عن وسيلة تنقله، مشيراً إلى أن التجارب الدولية تعتمد في الغالب على الأسرة كوحدة أساسية للاستحقاق، مع احتساب عدد أفرادها ومستوى دخلها، بما يشمل الأطفال والبالغين.

وأضاف أن المساعدات الاجتماعية المباشرة، مثل منح الأطفال أو الزوجة والمخصصات الأسرية، يمكن أن تكون جزءاً من منظومة حماية اجتماعية متكاملة، على أن توجه إلى المستحقين وفق معايير واضحة.

وأشار إلى أن غالبية الدراسات المتعلقة بالدعم تشير إلى أن المستفيد الأكبر من الدعم العام ليس بالضرورة المواطن الفقير، وإنما أصحاب الدخول المرتفعة، الذين يملكون سيارات أكثر ويستهلكون كميات أكبر من الوقود والكهرباء، فضلاً عن امتلاكهم أجهزة ومعدات كهربائية أكثر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى