اخبار مميزةليبيا

الترهوني: القوات المسلحة تقود مشروع الاستقرار في ليبيا

قال الخبير الأمني والاستراتيجي محمد الترهوني إن إشادة الاتحاد الأوروبي بتمرين «فلينتلوك 2026» تعكس، في تقديره، اعترافاً بالتطور الذي تشهده المؤسسة العسكرية الليبية على المستويين المهني والعملياتي.

وأوضح الترهوني في تصريحات على قناة “ليبيا الحدث”، رصدته “الساعة 24″، أن اللقاء الذي عُقد في معسكر الحنيوه، وضم مبعوثين من القيادة العامة للقوات المسلحة والمنطقة الغربية وأعضاء من القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم» والجانب الإيطالي، يمثل امتداداً لنجاح تمرين «فلينتلوك 2026» وما حققه من نتائج كبيرة، مشيراً إلى أن التحضيرات تتجه نحو استكمال هذا المسار في «فلينتلوك 2027».

وأشار إلى أن القيادة العامة للقوات المسلحة تعمل، وفق تقديره، على تطوير دورها في حفظ الأمن، الذي أصبح له تأثير كبير، خصوصاً فيما يتعلق بأمن دول الجوار وتعامل الدول الفاعلة مع الملف الليبي، لافتاً إلى أن الإشادة الدولية بالدور الذي تضطلع به القيادة العامة تعكس جهوداً كبيرة لتوحيد المؤسسة العسكرية وضمان الأمن على كامل التراب الليبي.

وأضاف أن مثل هذه اللقاءات تتضمن مناقشة التمارين المشتركة ورفع كفاءة الأفراد وتطوير التجهيزات والآليات، معتبراً أن المجتمع الدولي أصبح أكثر قناعة بأن المؤسسة العسكرية والقيادة العامة للقوات المسلحة تسيران في الاتجاه الصحيح في إدارة ملف الدفاع.

ورأى الترهوني أن اللقاء يحمل رسائل داخلية وخارجية، في ظل ما وصفه بالتخبط والانفلات الأمني الكبير في المنطقة الغربية، مقابل ما اعتبره نجاحاً في المناطق الواقعة تحت حماية القوات المسلحة.

وقال إن هذا النجاح لم يعد مقتصراً على الجانب العسكري، بل امتد إلى الأوضاع السياسية والاجتماعية والأمنية والاقتصادية، مشيراً إلى أن حالة الاستقرار التي يشهدها نطاق يمتد من المنطقة الوسطى وصولاً إلى سرت وأقصى الجنوب جعلت هذه التجربة نموذجاً حقيقياً، بحسب تقديره.

واعتبر أن هذه التجربة أثبتت، وفق رؤيته، قدرتها على إدارة الملفات السياسية والعسكرية والأمنية، مشيراً إلى وجود دعم دولي ومحلي كبير، رغم اعتراض بعض الأطراف المحلية على مبادرة السلام التي قال إنها نجحت في المضي قدماً نحو توحيد المؤسسة العسكرية.

وأضاف أن بعض الأصوات الرافضة للمبادرة قد تكون، بحسب تقديره، متضررة من تحقيق الاستقرار الأمني والسياسي، في وقت باتت فيه الرسائل الصادرة عن دوائر صنع القرار في الخارج واضحة بشأن دعم هذا المسار.

وأشار الترهوني إلى أن الزيارات التي أجراها نائب القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن صدام حفتر إلى تركيا والولايات المتحدة وإيطاليا وغيرها من الدول تعكس، وفق تقديره، اهتماماً دولياً بالتجربة الليبية وقدرتها على تحقيق الأمن والاستقرار، بما ينعكس على الاستقرار السياسي والاجتماعي والتنمية.

وقال إن الزيارات المتكررة لمسؤولي الاتحاد الأوروبي وسفراء الدول وصناع القرار إلى القيادة العامة للقوات المسلحة تعكس، في تقديره، تعويل المجتمع الدولي على الدور الذي تقوم به المؤسسة العسكرية.

وأوضح أن المجتمع الدولي كان يشعر بقلق كبير من الجماعات المتطرفة العابرة للحدود، التي أصبحت تهدد دول الجوار، مشيراً إلى أن القيادة العامة نجحت في تأمين الشريط الحدودي ومواجهة هذه الجماعات وتجفيف منابع الإرهاب، وهو ما انعكس، بحسب قوله، على الاستقرار في المناطق الحدودية وفي دول الجوار.

ولفت الترهوني إلى أن جهود القيادة العامة لتوحيد المؤسسة العسكرية، بما في ذلك المشاركة في تمرين «فلينتلوك 2026»، أسهمت في تعزيز هذا المسار، مشيراً إلى وجود أصوات في المنطقة الغربية تنادي باستمرار بتعزيز الأمن والاستقرار، باعتبارهما عاملين مرتبطين بالتنمية والإعمار.

وأكد أن المشروع الذي انطلقت به القيادة العامة للقوات المسلحة، وفق وصفه، هو مشروع للاستقرار، معتبراً أن هذا المسار يجب أن يمتد إلى كامل الأراضي الليبية.

وأوضح الترهوني أن القيادة العامة تمتلك خبرة كبيرة في مواجهة التيارات المتطرفة، مشيراً إلى أن المؤسسة العسكرية كانت في عام 2014 عبارة عن «ركام جيش»، قبل أن تتطور تدريجياً لتصبح، وفق تقديره، القوة الضاربة والفاعلة التي تمكنت من إنهاء وجود الجماعات المتطرفة ومواجهة المجموعات العابرة للحدود.

وأشار الترهوني إلى أن جماعات متطرفة كانت تستغل الشريط الحدودي للتحرك باتجاه دول الجوار، كما كانت تستغل مناطق في الغرب الليبي لتشكيل خلايا نائمة وتنفيذ تحركاتها، معتبراً أن مواجهة هذه الجماعات وتعزيز أمن الحدود يمثلان أحد أسباب الاهتمام الدولي المتزايد بالدور الذي تقوم به المؤسسة العسكرية الليبية.

وقال إن الانفتاح الدولي الحالي لا يمثل مجرد تجربة عابرة، بل يؤكد، في تقديره، الدور الفعلي للقيادة العامة للقوات المسلحة، مشيراً في الوقت ذاته إلى وجود دور استراتيجي متزايد للمؤسسة العسكرية في العلاقات الدولية.

وأضاف أن العلاقات التي شهدت تطوراً لافتاً بين نائب القائد العام للقوات المسلحة وكل من تركيا والولايات المتحدة وباكستان ودول أخرى، أسهمت في إظهار الدور الاستراتيجي للقوات المسلحة الليبية، مؤكداً أن المجتمع الدولي أصبح، وفق تقديره، يؤكد ضرورة تنفيذ هذا المشروع للخروج من حالة الاختناق التي تمر بها البلاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى