بويصير: استهداف الزاوية جزء من سياق العنف السياسي

قال المحلل السياسي محمد بويصير إن استهداف المنشآت النفطية والكهربائية في المنطقة الغربية واغتيال مدير إدارة الاستخبارات العسكرية اللواء فوزي المنصوري في بنغازي لا يمكن فصلهما عن سياق العنف السياسي الذي تشهده ليبيا، معتبرا أن الحادثتين تندرجان ضمن مشهد متصل، حتى إن اختلفت الجهة المنفذة أو الهدف المباشر.
وأوضح بويصير، في تصريحات متلفزة، أن المشهد الليبي يشهد تناقضا في رؤى إدارة الدولة بين الشرق والغرب، مشيرا إلى أن استخدام الطائرات المسيرة في استهداف منشآت حيوية، بينها خزانات الوقود ومحطات الكهرباء والاتصالات، قد يشير إلى وجود طرف ثالث خارج التشكيلات المسلحة المتصارعة في الزاوية.
ورأى أن استهداف الكهرباء والاتصالات والمنشآت النفطية يهدف إلى نشر الإظلام وقطع الاتصالات وزعزعة الحكومة الضعيفة أصلا في المنطقة الغربية، معتبرا أن استخدام المسيرات الصغيرة في هذه العمليات يشبه، من حيث الغرض، استخدام «مسدس كاتم الصوت»، إذ يسمح بتنفيذ الهجوم دون كشف الجهة التي تقف وراءه.
وقال بويصير إن مصفاة الزاوية تمثل هدفا معنويا وسياسيا أكثر من كونها هدفا اقتصاديا مباشرا، موضحا أنها لا تغطي سوى جزء محدود من احتياجات السوق المحلية من الوقود، بينما تعتمد ليبيا بدرجة كبيرة على استيراد البنزين والديزل.
وأضاف أن ضرب محطة الكهرباء والمنشآت الحيوية قد يكون جزءا من رسائل سياسية تهدف إلى إظهار الحكومة في الغرب على أنها غير قادرة على إدارة الأمن، بما يمهد لطرح طرف آخر باعتباره قادرا على إعادة الاستقرار.
وفي الشأن السياسي، رأى بويصير أن الحكومة في طرابلس أمام خيارات صعبة، وأن استمرارها في الاعتماد على التسويات والصفقات والتحالفات مع القوى المسلحة.
وقال إن بقاء الحكومة يتطلب امتلاك قوة عسكرية وأمنية قادرة على حماية قرارها وتنفيذه، وليس الاعتماد على تشكيلات لا تستطيع القيادة السياسية تغيير قياداتها أو إعادة توزيعها.
وأضاف أن حكومة الدبيبة تملك من حيث الموارد والسكان والقوى العسكرية، مقومات تُمكِّنها من بناء قوة قادرة على فرض سيطرتها، لكنه شدد على ضرورة أن يكون إخراج التشكيلات المسلحة من المدن أولوية، بحيث لا يكون المدنيون والمنشآت الحيوية طرفا في الصراعات المسلحة.
ووصف بويصير استخدام المسيرات الصغيرة في استهداف المنشآت بأنه مؤشر على عمل أوسع يحمل أهدافا نفسية وسياسية، مشيرا إلى أن طبيعة هذه الطائرات وقدرتها على حمل متفجرات والتحرك دون إحداث ضوضاء كبيرة تجعلها أداة مناسبة لتنفيذ عمليات محددة دون الكشف عن منفذيها.
ودعا الحكومة إلى إعادة صياغة خطابها وسياساتها الأمنية، مؤكدا أن امتلاك الدولة للقوة الصلبة يمثل جزءا من قدرتها على حماية مؤسساتها، مع ضرورة عدم استخدام هذه القوة ضد النشاط السياسي السلمي أو حرية التعبير، وإنما في مواجهة من يستخدم السلاح لفرض إرادته على الدولة.









