اخبار مميزةليبيا

العريبي: الاحتيال الإلكتروني تهديد مباشر للمواطن والمصارف

قال رئيس قسم علوم الحاسوب بجامعة بنغازي، إسلام العريبي، إن الاحتيال الإلكتروني يمثل تهديداً مباشراً للمواطن والمصارف في ليبيا، موضحاً أن هذه الظاهرة لا تقتصر على ليبيا، وإنما تتجاوز الحدود والقارات، وهي موجودة منذ فترة طويلة، إلا أن ظهورها في ليبيا يمثل تطوراً جديداً بالنسبة إلى الليبيين.

وأوضح العريبي في تصريحات على قناة “ليبيا الحدث”، رصدته صحيفة الساعة 24، أن خطر الاحتيال الإلكتروني موجود 100%، مبيناً أن الحماية منه لا تعتمد فقط على وعي المواطنين، لأن المحتالين ينتحلون هويات وشخصيات عامة أو صفة مؤسسات، ويسعون بصورة أساسية إلى الاستيلاء على أموال الضحايا أو إغرائهم بمكاسب مادية غير واقعية وغير منطقية، مستغلين طيبة الناس وثقتهم.

وأشار إلى أن من أخطر المشكلات التي ظهرت في هذا السياق عدم المحافظة على بيانات المواطنين وإفشائها داخل الدولة الليبية، سواء لدى المؤسسات المصرفية أو غيرها، مؤكداً ضرورة حماية البيانات الأساسية، مثل الرقم الوطني والبريد الإلكتروني وسائر البيانات الخاصة بالمواطن.

وأضاف أن هناك أيضاً مشكلة قانونية تتعلق بعقود الخدمات المبرمة مع المؤسسات، موضحاً أن المواطن عند توقيع العقد لا يعرف في بعض الأحيان ما إذا كانت المؤسسة قد وضعت ضمن بنوده ما يسمح لها بنشر بياناته أو استخدامها في أغراض أخرى، حتى في الحالات التي يكون فيها استخدام البيانات مصرحاً به.

ولفت العريبي إلى أن الجانب الآخر من المشكلة يتمثل في الهجمات السيبرانية، موضحاً أن الحدود في عالم البيانات والاتصالات لم تعد كما كانت، وبالتالي فإن الوصول إلى بيانات المواطنين من خلال اختراق المؤسسات أو نتيجة سوء استخدام الموظفين يمكن أن يؤدي إلى تسريب هذه البيانات.

وأكد وجود ثقافة أمن سيبراني خاطئة داخل عدد من المؤسسات الليبية، خصوصاً فيما يتعلق باستخدام أجهزة الحاسوب في العمل المؤسسي، مشدداً على أنه لا ينبغي استخدام الحاسوب الشخصي للموظف للوصول إلى نظام مصرفي أو نظام تابع لمؤسسة يحتوي على بيانات المواطنين، لأن الدخول إلى أي شبكة أو استخدام غير آمن للأنظمة يجعلها عرضة للاختراق، وقد يؤدي اختراق الجهاز إلى الوصول إلى البيانات الليبية.

وبيّن العريبي أن تحديد أسباب نجاح عمليات الاحتيال الإلكتروني يحتاج إلى دراسة متخصصة، نظراً إلى تعدد جوانب المشكلة، موضحاً أن هناك قصوراً واضحاً في المؤسسات، إلى جانب ضعف الثقافة الرقمية لدى المواطنين، إلا أن الظاهرة ليست خاصة بليبيا، بل تشمل مختلف دول العالم، العربية وغير العربية.

وأشار إلى أن ليبيا تتمتع حالياً بميزة تتمثل في انعزالها المالي نسبياً عن العالم، إذ لا تزال عمليات نقل الأموال من داخل البلاد إلى خارجها محدودة، وهو ما يجعل المحتالين غير قادرين بسهولة على إخراج الأموال، مؤكداً أن النسب تختلف من دولة إلى أخرى، بينما تظل الظاهرة عالمية. كما أكد أن الجانب الأمني والمؤسسات الأمنية لها دور كبير في مراقبة هذه العصابات وتتبعها، سواء كانت تعمل من خلال أفراد أو مجموعات منظمة.

وأوضح العريبي أنه لا يملك معلومات تحقيقية بشأن الجهات التي تقف وراء مجموعات الاحتيال الإلكتروني أو مصادر الدعم التي تحصل عليها، لكنه أكد أن عمليات الانتحال والاصطياد الإلكتروني تعتمد في كثير من الأحيان على استدراج المواطن نفسه للحصول على بياناته، بما يتيح للمحتال الوصول بصورة تبدو مشروعة إلى حساباته وأمواله، بعيداً عن أساليب الهجوم السيبراني والاختراق المباشر.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة تعد، وفق ما لديه من معلومات عامة، من أكثر الدول تعرضاً لعمليات الاصطياد الإلكتروني وانتحال الهوية، حيث تستهدف الهجمات الأمريكيين بهدف الحصول على الأموال، سواء بصورة مباشرة أو عبر شركات تحويل الأموال والبنوك، موضحاً أن المحتالين يستخدمون المواطن نفسه لتزويدهم بالبيانات، حتى يتمكنوا من الوصول بصورة مشروعة إلى حساباته وأمواله.

وأضاف أن المحتال، عندما يحصل على البيانات الشخصية التي يقدمها له الضحية، يمكنه الوصول إلى الحساب الإلكتروني ومحاولة الحصول على الأموال، لافتاً إلى أن الأمر يختلف عن الهجوم السيبراني أو الاختراق المباشر، إذ إن الضحية يكون قد قدم الأرقام والبيانات التي تتيح الوصول إلى الحساب.

وأوضح العريبي أن المحتالين يستغلون الأشخاص للوصول إلى هذه البيانات، ويستخدمون آليات تتضمن المصادقة الثنائية والرموز التي تصل إلى الهاتف، فيما يلجأون إلى تغيير الشرائح والوصول إلى الحساب الإلكتروني وتغيير الرقم المرتبط به.

ورأى العريبي أن عمليات الاحتيال الإلكتروني تقف وراءها منظمات منظمة وغير واضحة الهوية، تعمل من خلال مجموعات على تطبيقات ومنصات مختلفة، مثل «تلغرام»، كما تقوم ببيع حسابات الأشخاص وبياناتهم.

وحذر من أن استمرار صعوبة نقل الأموال من داخل ليبيا إلى خارجها يمثل ميزة نسبية للبلاد، إلا أن نجاح المحتالين في تجاوز هذه العقبة سيجعل ليبيا بيئة جاذبة لهذه الأنشطة الإجرامية.

وشدد العريبي على أن الأمر يتطلب وعياً كبيراً من المواطنين، محذراً من الاستجابة السريعة لأي شخص يطلب بيانات الحساب أو المعلومات الشخصية تحت ذرائع مختلفة، مثل الفوز بجائزة أو الادعاء بأن الحساب سيتم إغلاقه، مؤكداً أن تكرار مثل هذه العبارات يجب أن يثير الشك لدى المواطن، لأنها قد تكون مؤشراً على محاولة انتحال الشخصية والوصول إلى بيانات لا يحق للجهة الطالبة الحصول عليها، لافتاً إلى أن معلومة بسيطة يمكن أن تتيح الوصول إلى بيانات أكبر وأكثر حساسية.

وقال العريبي إن العالم اليوم أصبح يسعى وراء البيانات، وأن الشركات الكبرى، مثل غوغل وفيسبوك وغيرها، تعتمد عليها بصورة واسعة، موضحاً أن المستخدم يلاحظ ذلك من خلال الإعلانات والمحتوى الذي يظهر له على منصات التواصل الاجتماعي بعد مشاهدته مقطعاً أو بحثه عن منتج معين.

وأضاف أن التكنولوجيا أتاحت للمستخدمين خدمات ومزايا واسعة، لكنها في المقابل منحت الشركات والمنصات إمكانية الوصول إلى معلومات تتعلق بالمواقع والأصوات والصور ومقاطع الفيديو وغيرها من البيانات، مؤكداً أن هذه البيانات أصبحت متاحة للجهات المختلفة بدرجات متفاوتة، ولذلك فإن المواطن بات مستهدفاً بصورة مستمرة، خصوصاً فيما يتعلق ببياناته المالية والحساسة.

ودعا العريبي إلى عدم مشاركة البيانات المالية والحساسة مع أي جهة، موضحاً أن المواطنين في مختلف أنحاء العالم أصبحوا جزءاً من شبكة معلومات عالمية، وأن الهواتف الذكية وأجهزة الحاسوب وغيرها من الأجهزة أصبحت مصدراً للحصول على كميات كبيرة من المعلومات.

وأوضح أن تحميل أي تطبيق على الهاتف يتبعه في كثير من الأحيان طلب الحصول على أذونات للوصول إلى بيانات الجهاز، مؤكداً أن منح هذه الأذونات يعني السماح للتطبيقات بالوصول إلى المعلومات التي يطلبها المستخدم.

وأكد أن مواجهة شبكة المعلومات العالمية ليست أمراً سهلاً، مشيراً إلى أن الخيارات المتاحة تتمثل في إنشاء شبكة عالمية خاصة، وهو أمر صعب ومستحيل عملياً، أو التعامل مع الشبكة الموجودة بحذر شديد بما يتيح الاستفادة من مزاياها وفوائدها مع الحد من أضرارها.

وشدد العريبي على ضرورة توعية المجتمع بأن التكنولوجيا، رغم فوائدها الكثيرة، لها آثار سلبية أيضاً، وفي مقدمتها التأثير على الخصوصية، موضحاً أن المستخدم يمنح المؤسسات والتطبيقات الموجودة على أجهزته صلاحيات للوصول إلى بياناته، وقد لا يدرك في بعض الأحيان حجم المعلومات التي يتيحها لها.

وأشار إلى أن استخدام البيانات قد يكون مشروعاً لأغراض تسويقية أو مالية، لكنه قد يتحول إلى استخدام غير مشروع عندما يتم الوصول إلى معلومات أو حسابات مالية لا يحق للجهة الوصول إليها، مؤكداً أن الأمر معقد ويحتاج إلى وعي وثقافة مجتمعية وتوعية مستمرة بمخاطر التكنولوجيا وضرورة استخدامها فيما يفيد الناس.

وأكد العريبي أن منع الاستخدام السلبي للتكنولوجيا على المستوى العالمي أمر غير ممكن، وأن المواطنين سيظلون معرضين للهجمات الإلكترونية، ما يجعل رفع مستوى الوعي والتثقيف أمراً ضرورياً للحد من المخاطر.

وفي نصيحته للمواطنين الليبيين، شدد العريبي على ضرورة المحافظة على البيانات الشخصية، خصوصاً كلمات المرور الخاصة بالحسابات الإلكترونية والمصرفية، سواء كانت محفوظة على الهاتف أو المواقع الإلكترونية أو أجهزة الحاسوب، محذراً من أن أي وصول غير مصرح به إلى هذه الأجهزة قد يحول المستخدم إلى فريسة للمحتالين.

وأوضح أن الشخص الذي يتمكن من الوصول إلى جهاز المستخدم يمكنه الاطلاع على كلمات المرور والحسابات المختلفة، سواء حسابات التواصل الاجتماعي أو الحسابات المصرفية.

وأكد العريبي ضرورة تجنب التعامل مع الروابط غير الرسمية وأي رسائل أو مراسلات غير واضحة عبر الهاتف أو واتساب أو فيسبوك أو البريد الإلكتروني، والتحري عن مصدرها قبل التعامل معها، مشدداً على أن التعامل مع المؤسسات يجب أن يتم عبر القنوات الرسمية المعتمدة.

وأوضح أنه إذا كان للمواطن حساب في مصرف ولم يتواصل معه المصرف عبر قناة رسمية، فلا ينبغي له التعامل مع أي وسيلة أخرى، إلا بعد أن يعلن المصرف رسمياً عن فتح قناة للتواصل أو تعديل البيانات أو تقديم خدمة معينة، مؤكداً أن أي بريد أو رسالة أو وسيلة لا علاقة لها بالبيانات الشخصية أو المالية يجب عدم التعامل معها.

وحذر العريبي كذلك من مخاطر استخدام شبكات الإنترنت العامة، داعياً المواطنين إلى الاعتماد قدر الإمكان على شبكات الإنترنت الخاصة بهم، سواء عبر الهاتف المحمول أو الوسائل الخاصة، وعدم الانجذاب إلى الشبكات المجانية إلا في الأماكن العامة الموثوقة.

وأوضح أن الاتصال بشبكة عامة مجهولة أو غير واضحة قد يعرض الجهاز للخطر، إذ يمكن لأي شخص لديه معرفة بسيطة بالشبكات أن يتمكن من الوصول إلى أجهزة المستخدمين المتصلين بها، وقد يستغل ذلك لزرع برمجيات ضارة أو تنفيذ عمليات اختراق، خصوصاً إذا كان المستخدم لا يمتلك المعرفة الكافية لتأمين جهازه ومنع الوصول غير المصرح به.

وأكد ضرورة استخدام شرائح الاتصال أو خدمات الإنترنت الخاصة بالمستخدم، وعدم الاعتماد على الشبكات المجانية إلا في الأماكن الموثوقة، مشيراً إلى أن استخدام موظفين في مؤسسات الدولة لأجهزة أو شبكات غير آمنة للوصول إلى المنظومات الحكومية يمثل خطراً كبيراً.

ولفت العريبي إلى أن فتح منظومة تابعة لمصرف ليبيا المركزي من داخل فندق يمثل مثالاً على المشكلة، مؤكداً أن ثقافة الموظفين في المؤسسات الحكومية يجب أن تراعي حساسية بيانات المواطنين، لأن هذه البيانات تمثل أمناً قومياً، وليس من حق الموظف الوصول إلى نظام مرتبط بالدولة الليبية من جهازه الشخصي أو من شبكة غير آمنة.

وشدد على أن الموظف الذي يريد أداء عمله يجب أن يعود إلى مقر عمله ويجري الاتصال عبر الشبكة المحلية المعتمدة، بدلاً من استخدام حاسوبه الشخصي والاتصال بالمنظومات الحكومية عبر الإنترنت، لأن ذلك قد يعرض بيانات الموظفين والمواطنين للخطر.

وأكد العريبي أن الانفتاح على العالم الرقمي، رغم فوائده، جعل البيانات متاحة أمام جهات مختلفة، وقد يؤدي إلى بيعها واستغلالها، مشيراً إلى أن الجهات التي تشتري البيانات بأموال تسعى بالضرورة إلى تحقيق استفادة منها، ما يجعل حماية بيانات المواطنين مسؤولية أساسية تتطلب أعلى درجات الحذر والوعي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى