تنتوش: إحاطة تيتيه أمام مجلس الأمن لم تحمل جديداً

قال المحلل السياسي محمد تنتوش، إن إحاطة المبعوثة الأممية هانا تيتيه أمام مجلس الأمن لم تتضمن جديداً، معتبراً أن الزخم الذي كان قائماً خلال مسار الحوار المهيكل بدأ يتراجع، بعد انتهاء أنشطة الحوار وعدم بقاء سوى مسار «4+4»، وسط آمال بأن يحقق هذا المسار تقدماً، رغم العرقلة المتزايدة.
وأوضح تنتوش، في تصريحات متلفزة، أن التفاؤل الذي كان سائداً في البداية بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق بين الأطراف الليبية تراجع تدريجياً، في ظل استمرار العوائق وتصاعد الأحداث على الأرض التي عززت حالة التباعد بين الأطراف، مؤكداً أنه لم يلمس في الإحاطة نبرة تفاؤلية، وإنما استمراراً في إلقاء المسؤولية على الأطراف المحلية أو الدولية، من دون إعادة قراءة أو تقييم للخطط التي صممتها البعثة ومساراتها السابقة.
وأشار إلى أن البعثة الأممية صممت قبل مسار «4+4» مسارين رئيسيين، تمثلا في اللجنة الاستشارية والحوار المهيكل، إلا أنهما لم يحققا نتائج فعلية على الأرض، متسائلاً عن قيمة المخرجات التي بقيت على الورق من دون أن تتحول إلى نتائج ملموسة.
وانتقد تنتوش استمرار البعثة الأممية لسنوات في تقديم إحاطات وصفها بأنها تشبه تقارير الموظفين، من دون روح أو تفاعل حقيقي أو تقييم لمدى نجاح الخطوات السابقة، مع الإصرار على المضي في مسارات لا تبدو، بحسب تقديره، ذات نتائج فعلية.
وقال إن اللغة الدبلوماسية التي تستخدمها البعثة يمكن تفهمها فيما يتعلق ببعض المسارات والدور الذي تؤديه بعض الدول، إلا أن الوضع في ليبيا لم يعد يحتمل استمرار هذه اللغة، في ظل وجود معرقلين واضحين للمسار السياسي، فضلاً عن عرقلة واضحة من دول بعينها لهذه المسارات.
وأضاف أن البعثة لم تعترف، سواء من خلال المبعوثة الحالية أو المبعوثين السابقين، بفشلها في تصميم المسارات السياسية التي أشرفت عليها، معتبراً أن البعثة تعيد الأخطاء ذاتها بالطريقة نفسها.
وأوضح تنتوش أن مسار حوار جنيف شهد جلب أشخاص فاعلين على الأرض، في حين كان من الممكن، بحسب رأيه، الاستعانة بشخصيات داعمة لمسار الانتقال الديمقراطي والانتخابات، إلا أن البعثة اختارت أطرافاً وأدخلتها في مسار مرتبط بالصفقات السياسية، ما أدى إلى إنتاج سلطة سرعان ما انقسمت.
وأشار إلى أن ليبيا انتقلت نتيجة ذلك إلى وجود سلطتين متنافستين، تستخدم كل منهما الأموال والنفوذ والموارد المتاحة لها من أجل البقاء في الحكم، بينما يتمترس كل طرف خلف أطراف دولية داعمة له.
ورأى تنتوش أن مخرجات اللجنة الاستشارية كان يمكن أن تمثل أرضية للتحرك نحو توافق دولي بشأن أحد هذه المخرجات والعمل على تنفيذه، إلا أن البعثة، بدلاً من ذلك، أعادت الكرة من خلال الحوار المهيكل، متسائلاً عن طبيعة العمل الذي تقوم به البعثة وما التقدم الذي حققته فعلياً.
وقال إن ما يُعلن عن تحقيق تقدم، بما في ذلك الحديث الأمريكي عن التوصل إلى اتفاق بشأن ميزانية موحدة، لم يُطبق على الأرض، معتبراً أن هناك فشلاً على جميع المستويات، وأن الخطاب المستخدم لا يمثل مجرد لغة دبلوماسية للتغطية على الأطراف التي تعرقل المسارات، وإنما يعكس أيضاً، بحسب تقديره، فشلاً داخلياً يتعلق بموظفي البعثة وتصميم برامجها.
وفيما يتعلق بالتفاعل الدولي مع مبادرة البعثة الأممية، قال تنتوش إن ما وصفه بـ«النفاق الدولي» يجعل من الصعب قراءة حقيقة المواقف الدولية أو التفاؤل بأي خطاب صادر عن الدول، مشيراً إلى تناقض المواقف المعلنة مع السياسات التي تنتهجها بعض الدول على الأرض.
وأوضح أن روسيا، على سبيل المثال، تحدثت عن حادثة الزاوية وإمداد الأطراف بالسلاح، في حين توجد، بحسب قوله، خمس قواعد روسية في ليبيا، كما اتهم موسكو بتزويد أطراف بالسلاح واعتبرها من أكثر الدول انتهاكاً للقانون الدولي فيما يتعلق بتسليح الأطراف العسكرية المتنافسة.
وأضاف أن الأمر ذاته، وفق تقديره، ينطبق على الصين، التي قال إنها تزود بعض الأطراف بطائرات مسيرة، وكذلك فرنسا، مستثنياً، إلى حد ما، المملكة المتحدة، التي قال إنها تضطلع بدور دبلوماسي باعتبارها حاملة القلم في الملف الليبي.
وأشار تنتوش إلى أن الولايات المتحدة تتحرك في الظل وراء مبادرة مسعد بولس وتعقد عليها آمالاً، إلا أنه لا يوجد حتى الآن نجاح حقيقي لهذه المبادرة، موضحاً أن البعض كان يتحدث عن إمكانية التوصل إلى اتفاق مع بداية سبتمبر، بينما لا تزال الصورة غير واضحة.
وأكد تنتوش أن الخطاب الدولي بشأن ليبيا ظل متناقضاً، مشيراً إلى أن الدول كانت، حتى خلال الأزمات السياسية والحروب، تعلن التزامها بالقانون الدولي ودعم ليبيا ومسارها السياسي، بينما تقوم في الوقت ذاته، بحسب تقديره، بدعم أطراف بالسلاح وعرقلة مسارات سياسية.









