سعيد امغيب: لجنة 4+4 تحظى بتفويض ضمني من البرلمان ومخرجاتها ستُعتمد
قال عضو مجلس النواب سعيد امغيب إن وجود عضوين من مجلس النواب في لجنة «4+4» يمثل تفويضًا ضمنيًا لهما، مرجحًا أن يرحب المجلس بمخرجات اللجنة ويعتمدها، خاصة في ظل عدم صدور أي اعتراض من أعضاء البرلمان على مشاركة ممثليه فيها، مشيرًا إلى أن أكثر من 75 نائبًا أعلنوا تأييدهم للمبادرة الأمريكية التي يقودها مسعد بولس.
وأوضح امغيب، خلال لقائه مع تلفزيون «المسار»، رصدته «الساعة 24»، أن ما تحقق من تقدم داخل لجنة «4+4» خلال الفترة الأخيرة جاء، في تقديره، نتيجة الضغوط التي رافقت المبادرة الأمريكية، والتي دفعت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إلى التحرك بعد فترة طويلة من الجمود، معتبرًا أن التوصل إلى اتفاق بشأن اختيار رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات والقوانين الانتخابية سيكون نجاحًا للمبادرة الأمريكية ولمسعد بولس أكثر من كونه نجاحًا للبعثة الأممية ورئيستها هانا تيتيه.
ورفض امغيب اعتبار التحرك الأممي الحالي إنقاذًا للمشهد الليبي، منتقدًا أداء البعثات الأممية المتعاقبة، ومشيرًا إلى أن اتفاق الصخيرات كان مثالًا على الضغوط الدولية التي دفعت مجلس النواب إلى الموافقة على إنشاء جسم موازٍ كان من المفترض أن يكون استشاريًا، لكنه تحول لاحقًا إلى جسم تشريعي ومارس اختصاصات متداخلة مع اختصاصات مجلس النواب، بل واعترض على بعض قراراته.
وبشأن قدرة عضوين من مجلس النواب في لجنة «4+4» على التعبير عن المجلس بأكمله، أكد امغيب أن وجودهما في اللجنة وعدم تسجيل أي اعتراض رسمي على مشاركتهما يمثلان «ضوءًا أخضر» من البرلمان، متوقعًا أن يبارك المجلس خطوات اللجنة ومخرجاتها، لكنه شدد على أن العقبات الحقيقية ستظهر عند الدخول في التفاصيل، ولا سيما اختيار رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وأعضائها، وصياغة القوانين الانتخابية وتفسيرها، في ظل استمرار التدخلات الخارجية والإقليمية.
وأكد أن اعتماد مخرجات لجنة «4+4» من مجلس النواب سيكون ضروريًا وقابلًا للتطبيق، موضحًا أن البرلمان هو الجهة التي أصدرت القوانين الانتخابية وكان جاهزًا لإجراء الانتخابات، قبل أن تعلن المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وجود «قوة قاهرة» حالت دون تنظيمها. وأضاف أن المجتمع الدولي كان قادرًا آنذاك على ممارسة الضغط لمعالجة تلك الظروف والدفع نحو إجراء الانتخابات، إلا أنه لم يمارس الضغط المطلوب.
وأشار امغيب إلى أن القوانين الانتخابية التي أصدرها مجلس النواب تعرضت للاعتراض والتعديل عبر لجنة «6+6»، قبل أن تعود لجنة «4+4» إلى بحث الملف، معتبرًا أن تجاوز الخلافات المتعلقة بتفسير القوانين يجب أن يتم بعد اعتماد الاتفاق، بما يتيح استكمال المسار الانتخابي.
وفي المقابل، أقر بأن التوافق داخل لجنة «4+4» يضعف بصورة عملية من دور مجلس النواب ومجلس الدولة، باعتبار أن اللجنة أصبحت تضم ممثلين عن المؤسستين وتنجز استحقاقًا سياسيًا مهمًا لم تتمكن المؤسستان من إنجازه خلال السنوات الماضية. ومع ذلك، أكد أن مجلس النواب، باعتباره مشاركًا بعضوين في اللجنة، لن يكون الطرف الرافض لمخرجاتها، مرجحًا أن تأتي الاعتراضات من مجلس الدولة، خصوصًا في ظل الحديث عن تجميد عضوية ممثليه المشاركين في اللجنة.
وشدد امغيب على أن مجلس النواب سيظل في صف الشعب الليبي والساعي إلى أي تسوية تقود إلى الانتخابات، متحديًا من يثبت أن المجلس أصدر في أي وقت تشريعًا أو قانونًا ضد الشعب الليبي أو ضد إرادته أو ضد الانتخابات، مؤكدًا أن البرلمان وافق على كل المسارات التي رأى أنها يمكن أن تقود إلى حل سياسي.
وحول احتمال أن تتولى لجنة «4+4» تشكيل حكومة موحدة لإدارة المرحلة الانتقالية والوصول إلى الانتخابات، استبعد امغيب أن تقوم البعثة الأممية أو الإدارة الأمريكية بتشكيل الحكومة مباشرة من خلال اللجنة، مرجحًا أن يكون اعتماد الحكومة من مجلس النواب أو بالتشاور مع مجلس الدولة، باعتبار أن الحكومة الجديدة ستحتاج إلى تشريعات وقوانين لتنفيذ مهامها، فضلًا عن تأثير تشكيلها في القوانين السابقة والتفاهمات والمصالح القائمة.
وفي حديثه عن المبادرة الأمريكية، رأى امغيب أن المبادرات الخاصة بحل الأزمة الليبية لم تكن غائبة، وإنما كان ينقصها الاتفاق الدولي، معتبرًا أن المشهد يشهد حاليًا توافقًا دوليًا أكبر بشأن ضرورة الوصول إلى حل للأزمة، وهو ما يجعل أي مبادرة تحظى بهذا التوافق أقرب إلى النجاح.
ورجح أن يكون السيناريو الأقرب للتنفيذ هو توسيع دائرة الحوار وزيادة عدد المشاركين واختيار حكومة جديدة من خلال مجلس النواب، بما يمنحها شرعية قانونية، مستبعدًا أن يكون خيار دمج الحكومتين هو المسار الأقرب في المرحلة المقبلة.
وبشأن ما يتردد عن أن المبادرة الأمريكية تتضمن تغييرات في المجلس الرئاسي والحكومة، قال امغيب إن التفاصيل لا تزال غامضة، مؤكدًا ان لجنة «4+4» والمبادرة الأمريكية ستواجهان تحديات كبيرة، خصوصًا في ظل عدم وجود نص مكتوب ومعلن يمكن الاستناد إليه.
وانتقد حالة «الكتمان» المحيطة بالمبادرة، موضحًا أن عدم نشر وثيقة رسمية يجعل ما يتم تداوله بشأن آليات تشكيل الحكومة واختيار المفوضية ورئيسها مجرد اجتهادات وتوقعات. كما أشار إلى أن البعثة الأممية لم تؤكد أو تنفِ ما تم تداوله بشأن الاتفاق، ما يزيد حالة الغموض بشأن الخطوات المقبلة.
وفي ملف المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، أوضح امغيب أن الحديث يدور عن اختيار ثلاثة أعضاء من جانب وثلاثة من جانب آخر، إلى جانب طرح اسم شخصية أكاديمية من الجنوب لرئاسة المفوضية، مشددًا على أن هذه المعلومات لم تُحسم بصورة رسمية، وأن آلية الاختيار قد تواجه اعتراضات وخلافات.
كما تطرق إلى تحركات رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ومنها مطالبته النائب العام بالتحقيق في إيرادات النفط وعمليات بيع النفط، معتبرًا أن هذه الخطوة جاءت متأخرة، ورأى أنها قد تكون إحدى الوسائل التي يحاول من خلالها المنفي عرقلة المبادرة الأمريكية أو إعاقة أي مسار يمكن أن يقود إلى تسوية سياسية شاملة.
وفيما يتعلق بجدية الإدارة الأمريكية، قال امغيب إن المبادرات الدولية كانت موجودة على مدى سنوات، لكن ما كان ينقصها هو الضغط الدولي والتوافق بين القوى المؤثرة، معتبرًا أن وجود توافق أمريكي ودولي حقيقي يمكن أن يفرض ضغطًا على الأطراف المحلية ويدفعها نحو تشكيل حكومة موحدة تسيطر على كامل التراب الليبي وتقود البلاد إلى الانتخابات.
وأضاف أن الولايات المتحدة، بخلاف تجاربها في أزمات دولية أخرى، تعاملت مع الحالة الليبية باعتبارها دولة منقسمة إلى قسمين، ولا يوجد فيها طرف واحد يمكن فرضه على بقية الأطراف، معتبرًا أن الإدارة الأمريكية اختارت دفع الليبيين إلى التوافق مع ممارسة الضغط الدولي المساند لهذا المسار.
وأكد امغيب أنه إذا كانت الإدارة الأمريكية جادة في إنهاء الأزمة الليبية، فمن الممكن الوصول إلى حل قبل نهاية العام، معتبرًا أن الجدية الأمريكية ستكون عامل ضغط أساسيًا ومساعدًا في الوصول إلى تسوية حقيقية وتشكيل حكومة موحدة.
وحول الأصوات الرافضة للمبادرة الأمريكية، ولا سيما في غرب البلاد، قال امغيب إن هذه المواقف لن يكون لها تأثير كبير على واشنطن، معتبرًا أن زيارة مسعد بولس إلى مصراتة وطرابلس كانت زيارة تشخيصية هدفت إلى تحديد مكامن الرفض ومعرفة الأطراف التي يمكن أن تعارض المبادرة.
كما أشار إلى التحركات الإقليمية الأخيرة وزيارات الفريق صدام حفتر إلى تركيا وروسيا ومصر، معتبرًا أن هذه الدول الثلاث هي الأكثر أهمية في حسابات أي تسوية ليبية، وأن مواقفها هي التي يمكن أن تؤثر في مسار المبادرة. ولفت إلى استقبال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للفريق صدام حفتر، والتحركات التركية والمصرية تجاه القيادة العامة، معتبرًا أن هذه الدول تعيد ترتيب مواقفها وتموضعها تجاه الملف الليبي.
ورجح امغيب استمرار المبادرة الأمريكية، سواء بصيغتها الحالية أو من خلال توسيعها وإشراك عدد أكبر من أعضاء مجلسي النواب والدولة، مؤكدًا أن جميع الخيارات ما تزال مطروحة، وأن السلطة التنفيذية المقبلة قد تأتي في صورة «حزمة واحدة» تشمل مجلسًا رئاسيًا جديدًا وحكومة جديدة.
وفيما يتعلق بمسؤولية مجلس النواب عن الأزمات المعيشية والسياسية، دافع امغيب عن أداء المجلس، مؤكدًا أن البرلمان ليس مسؤولًا عن أزمات الوقود والكهرباء، باعتباره سلطة تشريعية، مشيرًا إلى أنه أصدر القوانين وسحب الثقة من حكومة عبد الحميد الدبيبة، بينما لا تزال الحكومة تحظى باعتراف المجتمع الدولي وتمتلك الأموال والأدوات والعلاقات اللازمة لإدارة الملفات التنفيذية.
ورفض تحميل مجلس النواب مسؤولية أزمات الوقود والكهرباء، معتبرًا أن الجهة المسؤولة عنها هي السلطة التنفيذية التي تملك الموارد والأدوات اللازمة لإدارة هذه القطاعات، داعيًا إلى عدم استخدام البرلمان «شماعة» لتعليق إخفاقات المسؤولين التنفيذيين.
وفي المقابل، أكد امغيب أن مجلس النواب يتحمل مسؤولية جزء أساسي من الانسداد السياسي، معتبرًا أن المجلس كان سببًا في إطالة أزمة انقسام السلطة التنفيذية، بدءًا من حكومتي الوفاق والسراج، مرورًا بحكومتي فتحي باشاغا وعبد الحميد الدبيبة، وصولًا إلى الوضع الحالي.
وقال إن التشريعات والقوانين التي أصدرها مجلس النواب أسهمت في تعقيد المشهد السياسي والقضائي، وصولًا إلى وجود مجلسين أعلى للقضاء، مؤكدًا أن البرلمان يتحمل جزءًا رئيسيًا من مسؤولية استمرار الانقسام السياسي، إلى جانب أسباب وأطراف أخرى.
ورفض امغيب تحميل مجلس النواب وحده مسؤولية انقسام القضاء، مؤكدًا أن بداية الأزمة القضائية جاءت من داخل المؤسسة القضائية نفسها، مستشهدًا بحكم سابق أصدره القاضي كمال دهان بحل مجلس النواب، معتبرًا أن ذلك الحكم كان نقطة تحول أسهمت في إدخال القضاء في مسار الانقسام. وشدد على أن مجلس النواب لم يدفع يومًا باتجاه تقسيم القضاء أو المؤسسات القضائية، وأن أسباب الانقسام القضائي تعود إلى صراعات وأحكام نشأت داخل المؤسسة القضائية نفسها.









