اخبار مميزةليبيا

الدلفاق: إصلاح التسعير ومكافحة التهريب مفتاح حل أزمة الوقود

أكد الخبير الاقتصادي، خالد الدلفاق، أن الأرقام الواردة في تقرير ديوان المحاسبة بشأن إنفاق نحو 6 مليارات دولار أو أكثر على توريد المحروقات لا تنعكس على أرض الواقع من خلال توافر الوقود للمواطنين، في ظل استمرار أزمة نقص البنزين والازدحام أمام محطات التوزيع في عدد من المدن.

وقال الدلفاق، في حديث لـ “شبكة صفر”، رصدته صحيفة الساعة 24، إن المواطن أصبح شاهداً بشكل مباشر على حجم الأزمة، مشيراً إلى أنه خلال مداخلته الهاتفية كان يتنقل بين أكثر من أربع أو خمس محطات وقود في مدينة مصراتة دون أن يجد البنزين متوافراً، باستثناء محطة أو محطتين تشهدان طوابير طويلة تمتد إلى ساعات متأخرة من الليل.

وأوضح أن استمرار الأزمة رغم ضخامة المبالغ المعلنة لتوريد المحروقات يطرح تساؤلات جدية بشأن الكميات التي تدخل فعلياً إلى ليبيا، ومسارات توزيعها، مؤكداً أن ملف التهريب يمثل أحد أبرز العوامل التي تستنزف كميات كبيرة من الوقود.

وأشار الدلفاق، إلى أن الفارق الكبير بين سعر الوقود المدعوم محلياً والأسعار المتداولة في السوق غير الرسمية، والتي قد تتجاوز دينارين أو ثلاثة دنانير للتر الواحد، يوفر حافزاً قوياً للتهريب عبر البحر والمنافذ البرية والجوية، داعياً إلى فتح تحقيقات موسعة لكشف أوجه الفساد وتحديد المسؤوليات المرتبطة بهذا الملف.

وأضاف أن تقارير ديوان المحاسبة السابقة تضمنت ملاحظات متكررة بشأن أوجه قصور وفساد في عدد من المؤسسات والجهات المرتبطة بقطاع النفط، معتبراً أن أزمة المحروقات الحالية تتطلب مراجعة شاملة تتجاوز معالجة نقص الوقود في محطات التوزيع.

وبيّن الدلفاق، أن ضعف البنية التحتية المرتبطة بتخزين واستيعاب كميات الوقود القادمة عبر البواخر يمثل عاملاً إضافياً في تفاقم الأزمة، مشيراً إلى وجود مشكلات في خزانات الوقود وقدرتها على استقبال وتخزين الكميات الواردة، وهو ما ينعكس على عمليات توزيعها بين المدن والمناطق.

وأوضح أن وصول ناقلة محملة بالوقود لا يعني بالضرورة وصول الكميات إلى المحطات بصورة منتظمة، في ظل استمرار عمليات التهريب، إلى جانب تعطل أو ضعف أداء عدد من المحطات، بسبب مشكلات مرتبطة بالكهرباء في بعض الحالات.

وأكد أن انخفاض سعر الوقود المدعوم إلى نحو 15 قرشاً يزيد من فرص تهريب الوقود، مشدداً على ضرورة مراجعة آلية التسعير بما يحد من هذه الظاهرة، مع مراعاة الأوضاع المعيشية للمواطنين.

وأشار الدلفاق، إلى أن ضعف الطاقة الاستيعابية لخزانات الوقود يمثل إحدى المشكلات الرئيسية، موضحاً أن قدرات التخزين الحالية لا تكفي لتلبية حجم الطلب، وأن المؤسسة الوطنية للنفط لم تحصل خلال السنوات الماضية على التمويل الكافي لتنفيذ مشاريع جديدة لإنشاء خزانات استراتيجية.

ودعا إلى توجيه جزء من استثمارات المؤسسات والصناديق الاستثمارية الليبية إلى الداخل لتمويل مشاريع استراتيجية، من بينها إنشاء خزانات الوقود ومحطات توليد الكهرباء، بدلاً من التركيز على الاستثمارات الخارجية فقط.

كما طالب بفتح المجال أمام القطاع الخاص للمشاركة في تنفيذ هذه المشاريع، وتوفير قروض وتمويلات ميسرة للشركات العاملة في مجال تخزين وتوزيع الوقود، بما يسهم في رفع القدرة الاستيعابية للمنظومة وتقليل الاختناقات المتكررة.

وشدد الدلفاق، على أن أزمة الوقود لا ترتبط بسبب واحد، وإنما هي نتيجة مجموعة عوامل متشابكة، من بينها التهريب وضعف التخزين وتأخر وصول الشحنات عبر البحر، إلى جانب ارتفاع حجم الطلب.

وفيما يتعلق بأزمة الكهرباء، أوضح الدلفاق، أن نقص الوقود يمثل أحد أسبابها، لكنه ليس السبب الوحيد، لافتاً إلى وجود محطات متوقفة أو تعمل بقدرات أقل من طاقتها الكاملة، إضافة إلى تحديات مرتبطة بالصيانة وغياب مشاريع توليد جديدة.

وقال إن معالجة أزمتي الكهرباء والوقود لن تتم خلال أيام، معتبراً أن الحديث عن حل شامل وسريع خلال فترة قصيرة أمر مستبعد في ظل عدم دخول محطات توليد جديدة إلى الخدمة والحاجة إلى تنفيذ أعمال صيانة وتطوير واسعة للبنية التحتية.

وأكد الدلفاق، أن المرحلة المقبلة تتطلب قدراً أكبر من الشفافية والصدق في عرض حجم الأزمة وأسبابها، إلى جانب وضع خطة واضحة للإصلاح، مشيراً إلى أن المواطن في نهاية المطاف يواجه النتيجة نفسها، وهي الوقوف في طوابير طويلة أمام محطات الوقود وعدم توفر البنزين بصورة منتظمة.

وشدد على أن تجاوز الأزمة يتطلب حلولاً متدرجة تبدأ بإصلاح منظومة تسعير الوقود ومكافحة التهريب، مروراً بزيادة قدرات التخزين وضمان انتظام الإمدادات، وصولاً إلى تطوير قطاع الكهرباء وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في تنفيذ المشاريع الاستراتيجية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى