الأوجلي: ارتفاع مؤشرات التلوث في بعض مصادر المياه يستدعي تشديد الرقابة

قال صلاح الأوجلي، مدير مراقبة جودة المياه بجهاز النهر الصناعي، إن نتائج الفحوصات والتحاليل المخبرية التي أُجريت على عينات مياه جُمعت من مناطق مختلفة في ليبيا، أظهرت تفاوتاً في جودة المياه وارتفاعاً في مؤشرات التلوث البكتيري والكيميائي في عدد من العينات، مرجعاً ذلك إلى جملة من العوامل، من بينها تهالك منظومات الصرف الصحي، وعدم اكتمال تغطية بعض المدن بشبكات الصرف، إلى جانب وجود مصادر مياه غير خاضعة بصورة مباشرة للرقابة الرسمية.
وأوضح الأوجلي في حديث لتلفزيون “المسار” رصدتها الساعة24، أن الدراسة شملت 22 مدينة على مستوى ليبيا، من بينها 11 مدينة يتم تزويدها بالمياه عن طريق منظومة النهر الصناعي، إضافة إلى عينات جُمعت من مصادر أخرى، من بينها شبكات مياه الشرب التابعة لشركة المياه والصرف الصحي، وصهاريج نقل المياه، وبعض الآبار التي لا تخضع للرقابة أو الإشراف المباشر من الجهات الرسمية.
وأشار إلى أن مصادر المياه الرئيسية في ليبيا تتمثل في منظومة النهر الصناعي، وشركة المياه والصرف الصحي، وشركات التحلية، مؤكداً أن الإشكالية الأكبر تظهر في بعض نقاط ومصادر التوزيع غير التابعة للمؤسسات الرسمية أو التي لا تخضع للرقابة بصورة منتظمة.
وبيّن الأوجلي أن لدى جهاز النهر الصناعي معلومات ونتائج مخبرية سابقة رُصدت من خلال مختبر مركز الهواري التابع للجهاز، حيث استقبل المختبر عينات من مناطق مختلفة في مدينة بنغازي ومنطقة شرق ليبيا، وأظهرت بعض النتائج ارتفاعاً في مستويات النترات في المياه إلى أكثر من 50 ملغم/لتر، وهي قيمة تتجاوز الحد الموصى به وفق المعايير الصحية المعتمدة.
وأوضح أن ارتفاع مستويات النترات في المياه الجوفية يُعد مؤشراً يستدعي التحقق من احتمال تأثر الخزانات الجوفية بمياه الصرف الصحي، ولا سيما في المناطق التي تعاني من تهالك شبكات الصرف الصحي وتقادمها.
وأضاف أن عدم تغطية مدينة بنغازي بالكامل بشبكات الصرف الصحي، إلى جانب توقف أو تعثر عدد من مشاريع الصرف الصحي ومحطات الرفع والمعالجة، من العوامل التي يمكن أن تسهم في زيادة احتمالات تسرب الملوثات إلى مصادر المياه الجوفية.
وأكد أن تفسير ارتفاع بعض المؤشرات في العينات يجب أن يأخذ في الاعتبار طبيعة مصدر كل عينة والظروف المحيطة بها، لافتاً إلى أن الدراسة لم تعتمد على مصدر واحد للمياه، وإنما شملت عينات من مصادر متعددة، بهدف الوصول إلى صورة أكثر شمولاً عن جودة المياه في المناطق المستهدفة.
وفيما يتعلق بالمياه المعبأة، أوضح الأوجلي أن نتائج التحاليل أظهرت أن نحو 91.7% من العينات التي جُمعت من المياه المعبأة كانت خالية من البكتيريا، أو سجلت مستويات أقل من الحد القابل للرصد، في حين بلغت نسبة العينات التي أظهرت تلوثاً نحو 8.3%.
ورجّح أن تكون حالات التلوث المحدودة في بعض عينات المياه المعبأة مرتبطة بمرحلة الإنتاج أو التعبئة، مشيراً إلى أن من بين الأسباب المحتملة عدم إجراء عملية التعقيم بالشكل الصحيح، أو تلوث خطوط الإنتاج والمرشحات والفلاتر، أو عدم تغييرها وصيانتها في المواعيد المطلوبة.
وشدد على ضرورة الفصل بين نتائج العينات بحسب أماكن ومصادر جمعها، موضحاً أن العينات شملت مصانع تعبئة المياه، ومحال معالجة وتعبئة المياه، وصهاريج نقل المياه، إضافة إلى عينات من آبار، ومصادر مياه أخرى.
وأشار مدير مراقبة جودة المياه بجهاز النهر الصناعي إلى أن تقييم جودة المياه يجب أن يأخذ في الاعتبار مصدر العينة والجهة المسؤولة عن تشغيل المصدر ومراقبته، موضحاً أن المياه التي تمر عبر المؤسسات الرسمية تخضع لعدد من مراحل الرقابة والفحص.
وقال إن المياه التي يوفرها جهاز النهر الصناعي تخضع للمتابعة منذ مرحلة الآبار وخطوط التجميع والنقل وصولاً إلى تزويد المدن بالمياه، مؤكداً وجود فرق ميدانية تعمل على مراقبة جودة المياه في مختلف مراحل المنظومة.
وأوضح أن الجهاز يمتلك مختبراً مركزياً مجهزاً في مقره، إلى جانب مختبر في موقع حقل آبار الحساونة، يقوم بعمليات الفحص والمراقبة، إضافة إلى مختبر مجهز في حقل آبار تازربو، بما يتيح إجراء التحاليل ومتابعة جودة المياه في مراحل مختلفة من المنظومة.
وأضاف أن الرقابة لا تقتصر على جهاز النهر الصناعي، وإنما تشمل كذلك شركة المياه والصرف الصحي والجهات المختصة بالإصحاح البيئي، إلى جانب الجهات الرقابية الأخرى المعنية بسلامة المياه ومراقبة المنشآت العاملة في مجال تعبئة ومعالجة مياه الشرب.
وأكد الأوجلي أن نقاط توزيع المياه والمصادر التي لا تتبع مؤسسات الدولة أو لا تخضع لرقابة مباشرة تمثل تحدياً أكبر، باعتبار أن الجهات المختصة لا تستطيع ضمان التزامها بشكل مستمر بالاشتراطات والمعايير الصحية المعتمدة.
وأشار إلى أن مصانع تعبئة المياه ومحال المعالجة والتعبئة تخضع من حيث المبدأ لنظام رقابي، تشارك فيه الجهات المختصة بالإصحاح البيئي والحرس البلدي والجهات الرقابية ذات العلاقة، إلا أن استمرار الرقابة الدورية والصيانة والتعقيم يظل أمراً أساسياً لضمان سلامة المنتج النهائي.
وشدد على أن جودة مياه الشرب لا ترتبط فقط بمصدر المياه، وإنما تشمل كامل سلسلة الإمداد، بدءاً من مصدر المياه والخزان الجوفي، مروراً بعمليات المعالجة والتعقيم، وشبكات النقل والتوزيع، وانتهاءً بمرحلة التعبئة أو وصول المياه إلى المستهلك.
وأكد أن نتائج الفحوصات لا تعني بالضرورة وجود مشكلة عامة في جميع مصادر المياه، وإنما تكشف عن وجود نقاط محددة تستوجب مزيداً من المتابعة والتحقق والمعالجة، خصوصاً في المناطق التي ترتفع فيها مؤشرات التلوث أو التي تعتمد على مصادر مياه غير خاضعة للرقابة المنتظمة.
واختتم الأوجلي بالتأكيد على أهمية استمرار برامج الرصد والتحليل المخبري، وتشديد الرقابة على مصادر المياه، ومعالجة مشكلات الصرف الصحي، وصيانة شبكات ومحطات الرفع والمعالجة، باعتبارها إجراءات أساسية للحد من احتمالات تلوث المياه الجوفية وضمان وصول مياه آمنة للمستهلكين.









