محمد الدينالي: أوروبا تدعم نظام مراقبة الحدود الليبية منعاً للهجرة

تتجه السلطات الليبية إلى الكاميرات الحرارية وأنظمة الرصد الإلكتروني والإنذار المبكر، في محاولة لإخضاع مساحات شاسعة ظلت منذ عام 2011 ممراً مفتوحاً للمهاجرين ومهربي الوقود والسلاح والمخدرات، وفي بعض الفترات للمجموعات المسلحة والمتطرفة.
أستاذ الجغرافيا السياسية محمد الدينالي يرى أنه “لا يمكن فصل هذا التحرك عن تحول ليبيا إلى إحدى أكبر ساحات الهجرة في شمال أفريقيا، إذ قدرت المنظمة الدولية للهجرة وجود نحو 936 ألف مهاجر داخل ليبيا مع بداية عام 2026، ينحدر 84 في المئة منهم من شمال أفريقيا وغربها بصورة أساس، ويشكل السودانيون ما نسبته 36 في المئة منهم والنيجريون 20 في المئة والمصريون 19 في المئة والتشاديون تسعة في المئة”.
وأوضح، في حديث مع موقع “اندبندنت عربية” أن “بيانات المنظمة تكشف عن صورة أكثر دلالة على طبيعة الحدود نفسها، إذ أفاد 81 في المئة من الوافدين براً بأنهم استعانوا بميسرين للهجرة، خصوصاً لأغراض النقل، وعلى رغم انخفاض الحركة الإجمالية عبر الحدود خلال الربع الأول من 2026، فإن الوافدين عبر الحدود الغربية مع تونس والجزائر تضاعفوا تقريباً مقارنة بالربع الأخير من عام 2025”.
وتابع “هذه الأرقام تعني أن المسألة لم تعُد مجرد قوارب تغادر الساحل الليبي نحو أوروبا، الرحلة تبدأ قبل البحر بمئات وربما آلاف الكيلومترات، من السودان وتشاد والنيجر ومصر ودول الساحل، عبر شبكات نقل وتهريب مترابطة، قبل أن تصل إلى المدن الليبية ومنها إلى الساحل. ومن هنا يصبح بالنسبة إلى الأوروبيين منع القارب من مغادرة الشاطئ المرحلة الأخيرة فقط من المعركة، بينما يبدأ الاحتواء الحقيقي عند الحدود البرية الجنوبية والغربية والشرقية”.
الدينالي رأى أن “ما سبق يفسر الاهتمام الأوروبي المتزايد بدعم قدرات السلطات الليبية في مجال مكافحة الهجرة، فبعثة ’يوبام ليبيا‘ التي تأسست عام 2013، لا تملك مهمة تنفيذية مباشرة، لكنها تعمل على بناء قدرات المؤسسات الليبية في إدارة الحدود ومواجهة الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين والإرهاب والجريمة العابرة للحدود. وفي يونيو عام 2025 مدد الاتحاد الأوروبي ولايتها حتى نهاية يونيو 2027، وخصص لها قرابة 52 مليون يورو”.
وأردف أنه “بالنسبة إلى بروكسل، الحدود الليبية ليست بعيدة كما تبدو على الخريطة، فكل ثغرة في الصحراء يمكن أن تتحول بعد أسابيع إلى قارب في المتوسط، وكل توسع لشبكات التهريب يمكن أن ينعكس ضغطاً سياسياً في إيطاليا ومالطا ومنها إلى بقية الاتحاد، لذلك يمكن قراءة الدعم الأوروبي لمشروع العسة ضمن استراتيجية أوسع لنقل خطوط احتواء الهجرة إلى خارج الأراضي الأوروبية، عبر تعزيز قدرات دول العبور والمنشأ، بدلاً من انتظار المهاجرين عند الشواطئ الشمالية للمتوسط”.









