اخبار مميزةليبيا

أوغلو: أنقرة تراهن على المؤسسة العسكرية كركيزة لاستقرار ليبيا

يرى الصحفي والباحث في العلاقات الدولية أبو بكر أوغلو أن زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى مدينة بنغازي تمثل خطوة جديدة في مسار السياسة التركية تجاه الملف الليبي، وتأتي في سياق تحرك أوسع يهدف إلى تعزيز التواصل مع مختلف الأطراف الليبية، ودعم مسار توحيد البلاد ومؤسساتها، ولا سيما المؤسسة العسكرية.

وأوضح أوغلو في حديث لقناة “ليبيا الحدث” رصدته صحيفة الساعة 24، أن التحركات التركية الأخيرة تعكس رؤية تقوم على التعامل مع ليبيا باعتبارها دولة واحدة، بعيداً عن حالة الانقسام السياسي والعسكري التي استمرت لسنوات، مشيراً إلى أن أنقرة تسعى إلى بناء علاقات متوازنة مع الأطراف الموجودة في شرق البلاد وغربها.

وأضاف أن أهمية الزيارة لا تقتصر على بعدها الدبلوماسي، وإنما تتصل أيضاً بالتطور المتزايد في العلاقات التركية مع القيادة العامة للقوات المسلحة في شرق ليبيا، في ضوء سلسلة من اللقاءات والزيارات المتبادلة، من بينها زيارة الفريق أول صدام حفتر إلى تركيا ولقاؤه الرئيس رجب طيب أردوغان، إلى جانب الزيارات التي أجراها مسؤولون أتراك إلى طرابلس وبنغازي.

وبحسب أوغلو، فإن هذا الحراك يشير إلى رغبة تركية في الانتقال بالعلاقة مع الشرق الليبي إلى مستوى أكثر وضوحاً، بما يوازي في أهميته علاقات أنقرة السابقة مع طرابلس، ويؤسس لتعاون أوسع في المجالات السياسية، والأمنية والعسكرية والاقتصادية.

وأشار أوغلو إلى أن زيارة هاكان فيدان إلى طرابلس، التي سبقت توجهه إلى بنغازي، حملت رسائل واضحة إلى الأطراف السياسية والأمنية في غرب ليبيا، أبرزها أن تركيا تريد إنهاء حالة الانقسام الداخلي، والتعامل مع ليبيا باعتبارها دولة موحدة، وأن المصلحة الوطنية الليبية ينبغي أن تتقدم على الحسابات السياسية الضيقة.

وأضاف أن أنقرة تسعى إلى ترسيخ دورها باعتبارها طرفاً قريباً من مختلف القوى الليبية، وقادراً على التواصل مع الأطراف الموجودة في الشرق والغرب، بما يمنحها هامشاً أوسع للتحرك كوسيط أو شريك في مسار التسوية السياسية.

ولفت إلى أن الرسالة التركية تتضمن أيضاً استعداد أنقرة لتقديم الدعم في مجالات الدفاع والتكنولوجيا والتعاون الأمني، بالتوازي مع توسيع التعاون الاقتصادي ومشروعات إعادة الإعمار، بحيث لا تقتصر الشراكة التركية على منطقة جغرافية واحدة من ليبيا.

ويرى أوغلو أن التعاون التركي الليبي لم يعد محصوراً في الاتصالات السياسية، بل امتد إلى ملفات أمنية وتقنية، من بينها التعاون المتعلق بحماية الحدود الجنوبية الليبية، والاستفادة من التقنيات الحديثة في مراقبة الحدود ومواجهة عمليات التهريب والهجرة غير النظامية.

وأشار إلى أن الاتفاقات والتفاهمات مع شركات تركية تتضمن استخدام أجهزة استشعار وتقنيات مراقبة وطائرات مسيّرة لتعزيز قدرات المراقبة على قطاعات من الحدود الجنوبية، وهو ما يعكس، بحسب رأيه، اتجاهاً نحو بناء تعاون أمني طويل الأمد بين الجانبين.

وأضاف أن هذا النوع من التعاون يمنح العلاقة التركية الليبية بعداً عملياً يتجاوز الزيارات السياسية، ويؤسس لشراكة في مجالات التكنولوجيا والدفاع وحماية الحدود.

وفيما يتعلق بالجانب العسكري، قال أوغلو إن التحركات التركية الأخيرة تحمل رسالة مفادها أن المؤسسة العسكرية الليبية ينبغي أن تكون جزءاً أساسياً من أي تصور يتعلق بالأمن والدفاع في البلاد.

واعتبر أن اللقاءات التركية مع القيادة العامة للقوات المسلحة في بنغازي تعكس إقراراً بأهمية التواصل مع قيادة الجيش، باعتبارها الجهة المعنية بالملفات الدفاعية والعسكرية والعلاقات الاستراتيجية ذات الصلة بالأمن القومي الليبي.

وأضاف أن تعزيز التعاون مع المؤسسة العسكرية لا يعني بالضرورة حسم الخلافات السياسية القائمة، لكنه يعكس توجهاً تركياً نحو التعامل مع المؤسسة العسكرية كطرف رئيسي في أي ترتيبات مستقبلية تتعلق بتوحيد مؤسسات الدولة وبناء منظومة أمنية وطنية.

وربط أوغلو التحرك التركي في ليبيا أيضاً بالتوجه الدولي الداعي إلى إنهاء الانقسام والحفاظ على وحدة الدولة والمؤسسات الليبية، مشيراً إلى وجود تقاطع في بعض الملفات بين التحرك التركي والجهود الأميركية الرامية إلى دفع الأطراف الليبية نحو مسار سياسي أكثر شمولاً.

وأوضح أن قدرة تركيا على التواصل مع أطراف متباينة داخل المشهد الليبي تمنحها موقعاً يمكن أن يساعد في تقريب وجهات النظر، خصوصاً في ظل استمرار الحاجة إلى طرف يمتلك قنوات اتصال مع مختلف القوى في الشرق والغرب.

وأكد أن أنقرة تحاول تقديم نفسها باعتبارها طرفاً يمكنه التحرك بين مختلف المكونات الليبية، مع التركيز على المصالح المشتركة والحفاظ على وحدة الأراضي والمؤسسات.

وبشأن النتائج التي يمكن أن تترتب على زيارة فيدان إلى بنغازي، يرى أوغلو أن من المبكر الحديث عن نتائج سياسية نهائية ومباشرة، إلا أن أهمية الزيارة تكمن في تثبيت مسار جديد للعلاقات التركية مع شرق ليبيا، وتوسيع دائرة التواصل التركي لتشمل مختلف مراكز القرار في البلاد.

ويتوقع أن تظهر نتائج الزيارة تدريجياً من خلال زيادة التعاون الأمني والعسكري والتقني، وتوسيع المشروعات الاقتصادية وإعادة الإعمار، إلى جانب استمرار الاتصالات السياسية بين أنقرة والأطراف الليبية المختلفة.

كما يرجح أن تشهد المرحلة المقبلة مزيداً من الزيارات واللقاءات المتبادلة، بما قد يفتح الباب أمام تفاهمات أوسع بشأن الملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية.

ويخلص أبو بكر أوغلو إلى أن التحرك التركي في ليبيا يبدو متجهاً نحو ترسيخ علاقة متوازنة مع شرق البلاد وغربها، في محاولة لتعزيز دور أنقرة كطرف فاعل وقريب من مختلف الأطراف، مع الدفع باتجاه رؤية تعتبر وحدة ليبيا وتوحيد مؤسساتها، وفي مقدمتها المؤسسات الأمنية والعسكرية، أساساً للاستقرار المستقبلي في البلاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى