اخبار مميزةليبيا

الدينالي: صراع النفوذ قد يدفع حكومة الدبيبة للتحرك في الزاوية

قال المحلل السياسي سعد الدينالي، إن ما يحدث في الزاوية وما شهدته بنغازي من اغتيال اللواء فوزي المنصوري لا يمكن قراءته بمعزل عن المشهد السياسي الملتهب في ليبيا، معتبرا أن تزامن هذه الأحداث قد يعكس محاولة من أطراف ترى أن نفوذها ومصالحها باتت مهددة، وقريبة من الزوال، وبالتالي تحاول هذه الأطراف خلط الأوراق وتشتيت الأنظار، وإعاقة أي مسار نحو حل سياسي.

وأوضح الدينالي، في تصريحات إعلامية، رصدتها صحيفة الساعة 24، أن الأحداث في المنطقة الغربية، بما فيها استهداف المنشآت الحيوية.

ويرى الدينالي أن استهداف المنشآت في الزاوية قد لا يكون هدفه إضعاف حكومة عبد الحميد الدبيبة بالضرورة، بل ربما توفير ذريعة لتدخل القوات التابعة لها وبسط سيطرتها على المدينة، في ظل وجود تشكيلات مسلحة تحظى بنوع من الحماية الشعبية.

وأضاف أن حكومة الدبيبة حاولت خلال الفترة الماضية مواجهة بعض التشكيلات المسلحة واحتواء أخرى، لكن تنفيذ ذلك يحتاج إلى قرارات وتمهيدات أكثر صعوبة، معتبرًا أن السيطرة على الزاوية تمثل تحديًا مهمًا للحكومة بالنظر إلى موقع المدينة وأهميتها.

وأكد أن تمكن حكومة الدبيبة والقوات التابعة لها من بسط السيطرة على الزاوية سيكون إنجازا سياسيا وأمنيا لها، متوقِعا تعزيز القوات الموالية للحكومة تحركاتِها باتجاه المدينة لإبعاد التشكيلات المسلحة الموجودة فيها.

وفي السياق ذاته، حذر الدينالي من أن التصعيد في المنطقة الغربية مرشح للتكرار، معتبرًا أن الهدف منه قد يكون خلق حالة من الفوضى تنزع الغطاء الشعبي عن التشكيلات المسلحة، ولافتا إلى أن ما يجري لا ينفصل عن محاولات الحكومة السابقة لبسط سيطرتها على بعض الجماعات المسلحة في طرابلس ومحيطها.

وشدد على أن الحكومة مُطالَبة بأن تصبح فاعلا حقيقيا في المشهد من خلال فرض سيطرتها على المناطق وإقصاء التشكيلات التي ترفض الخضوع لها، مشيرا إلى أن الحكومة اتجهت خلال الفترة الماضية إلى استقطاب بعض قادة التشكيلات أو محاولة تحييدهم.

واعتبر أن هذا النهج قد يستمر إلى حين اتخاذ خطوات فعلية لإعادة ترتيب المشهد الأمني وتوحيد القوة المسلحة في المنطقة الغربية تحت قيادة واحدة تتبع السلطة السياسية، مشيرًا إلى أن تحقيق ذلك قد يحتاج إلى مساعدة دولية.

وعلى صعيد معالجة ملف التشكيلات المسلحة، قال الدينالي إن حكومة عبد الحميد الدبيبة تمتلك أدوات عديدة للتعامل معها، محذرا من أن عدم استخدامها سيشكل تهديدا على الحكومة وعلى شكل الدولة في المنطقة الغربية.

وأوضح أن استخدام القوة العسكرية يمثل إحدى الأدوات الممكنة، لكنه ليس الخيار الوحيد، مشيرا إلى إمكانية اللجوء إلى عمليات استخباراتية واختراق التشكيلات المسلحة، إلى جانب إجراءات إدارية ومالية تستهدف شرعيتها ومصادر تمويلها.

وأشار إلى أن دراسة تغطي نحو 10 إلى 12 عاما خَلُصت إلى أن عددا من التشكيلات المسلحة في المنطقة الغربية يقوم على مجموعات مرتبطة بقيادات وأسماء محددة، مع وجود غطاء اجتماعي لها في الزاوية وغرب طرابلس، معتبرا أن هذا الغطاء هش وقابل للتفكك.

وأضاف أن بعض التشكيلات المسلحة أصبحت جزءا من مؤسسات الدولة وتحصل على مرتبات وامتيازات باسمها، في حين لا تملك السلطة التنفيذية القدرة الفعلية على تغيير قياداتها أو إعادة توزيع عناصرها، معتبرا أن ذلك يعكس استمرار نفوذ هذه التشكيلات داخل مؤسسات الدولة.

ويرى الدينالي أن الحكومة تستطيع البدء بإلغاء الأطر الإدارية والمالية التي منحت هذه التشكيلات شرعية رسمية، إلى جانب فتح ملفات قانونية ضد المتورطين، وإعادة صياغة الخطاب الرسمي بما يوضح حجم المشكلة للرأي العام.

كما دعا إلى معالجة البعد الاجتماعي للأزمة، مطالبًا المكونات الاجتماعية في المناطق التي تنشط فيها التشكيلات المسلحة بالتخلي عن توفير الغطاء لمن ينتهك القانون، ومعالجة أسباب استقطاب الشباب إلى هذه التشكيلات من خلال تحسين أوضاع المؤسسة العسكرية ورفع الحوافز والمرتبات.

وأكد أن حكومة عبد الحميد الدبيبة تواجه اختبارا داخليا أمام المواطنين، وخارجيا أمام المجتمع الدولي، موضحا أن نجاحها في فرض سيطرتها على المناطق الغربية سيحدد مدى قدرتها على تقديم نفسها شريكا سياسيا يمكن الاعتماد عليه.

ورأى أن بيان وزارة الدفاع الذي توعد باتخاذ إجراءات رادعة ترك مساحة أمام الأطراف الموجودة في الزاوية للتهدئة، معتبرا أن الحكومة لا تزال تملك فرصة لتجنب الخيار العسكري إذا اتخذت خطوات جدية لتأمين المدينة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى