اخبار مميزةليبيا

المسماري: التحرك التركي الأخير يساهم في الدفع نحو تنفيذ المبادرة الأمريكية

قال أستاذ القانون الخاص راقي المسماري إن التحرك التركي الأخير في ليبيا قد يساهم في دفع المسار السياسي نحو تنفيذ المبادرة الأمريكية، مشيرًا إلى أن أنقرة تمتلك أدوات سياسية ودبلوماسية وعلاقات واسعة مع مختلف الأطراف الليبية والإقليمية، بما قد يؤهلها للعب دور في تقريب وجهات النظر وتهيئة الظروف أمام تسوية سياسية شاملة.

وأوضح المسماري، في مداخلة على تلفزيون “المسار” رصدتها صحيفة الساعة 24، أن التحركات التركية الأخيرة وتطورات المشهد السياسي والأمني في ليبيا، أكدت أن تركيا تتمتع بنفوذ واضح في غرب البلاد، إلى جانب علاقات متنامية مع الأطراف الموجودة في الشرق والجنوب، لافتًا إلى أن هذا النفوذ قد يتحول إلى عامل مساعد في الدفع نحو التوافق إذا جرى توظيفه في اتجاه دعم المسار السياسي والانتخابي.

وأضاف أن الحضور التركي في ليبيا لم يعد مقتصرًا على الجانب العسكري أو الأمني، بل امتد إلى مجالات الاستثمار والإعمار وتنفيذ مشروعات البنية التحتية والأشغال العامة، مع تنامي النشاط التركي في المنطقة الشرقية، ولا سيما في بنغازي ودرنة ومناطق أخرى مرتبطة بمشروعات إعادة الإعمار، إلى جانب الاهتمام بمناطق الجنوب.

وأشار المسماري إلى أن حالة الانقسام السياسي والأمني التي تعيشها ليبيا منذ سنوات لم تحقق مصالح مستقرة لأي طرف، بما في ذلك الأطراف الإقليمية والدولية، معتبرًا أن استمرار حالة الفوضى وغياب الاستقرار يحد من فرص الاستثمار والتنمية وإعادة الإعمار، ويجعل التوصل إلى تسوية سياسية ضرورة تتجاوز الحسابات الضيقة للأطراف المتنافسة.

وفيما يتعلق بالدور التركي، رأى المسماري أن أنقرة تحاول تقريب وجهات النظر بين الأطراف في شرق البلاد وغربها، مستفيدة من علاقاتها السابقة مع قوى سياسية وعسكرية في الغرب، وفي الوقت ذاته من قنوات التواصل والعلاقات التي تربطها بأطراف في الشرق.

وأكد أن تركيا تمتلك، إلى جانب نفوذها المحلي، شبكة من العلاقات والآليات الدبلوماسية والسياسية في المنطقة، يمكن من خلالها التواصل مع دول إقليمية لديها مصالح أو تحفظات بشأن الملف الليبي، والعمل على طمأنتها وإقناعها بأن التسوية السياسية المقترحة تمثل مسارًا واقعيًا وقابلًا للتنفيذ.

واعتبر أن تحقيق قدر من التوافق الإقليمي بشأن التسوية الليبية من شأنه أن ينعكس إيجابًا على الداخل، ويفتح الطريق أمام استقرار سياسي وأمني يسمح بعودة الاستثمارات الدولية إلى البلاد، خصوصًا في قطاعات النفط والطاقة والنقل البحري والصناعة والبنية التحتية والخدمات.

ورأى المسماري أن جوهر المبادرة الأمريكية يتمثل في إعادة تحريك المسار الديمقراطي، والعودة إلى العملية الانتخابية باعتبارها الطريق لإنتاج شرعيات سياسية وتنفيذية وتشريعية تستند إلى إرادة الناخبين.

وأشار إلى أن المبادرة، بحسب قراءته، لا تقتصر على إجراء الانتخابات، وإنما تتضمن كذلك تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية، وتوحيد المؤسسات، والعمل على توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية، وصولًا إلى بناء دولة ليبية موحدة قادرة على إدارة مواردها ومؤسساتها.

وقال إن التطورات الأخيرة تشير إلى تحرك المياه الراكدة في الملف السياسي، بعد سنوات من الجمود، موضحًا أن الحديث عاد مجددًا عن القوانين الانتخابية والمفوضية الوطنية العليا للانتخابات وترتيبات العملية الانتخابية، وهو ما اعتبره مؤشرًا على إمكانية الانتقال من مرحلة المبادرات السياسية إلى مرحلة التنفيذ.

وأضاف أن التحرك التركي يمكن أن يسهم في تسريع هذه العملية، خصوصًا إذا نجحت أنقرة في استخدام علاقاتها مع الأطراف الليبية والإقليمية لخفض مستوى الاعتراضات وتهيئة الأرضية اللازمة للتوافق.

وفي تقييمه للتغير الذي طرأ على مواقف الأطراف الليبية، قال المسماري إن أبرز ما تغير هو ازدياد القناعة بضرورة العودة إلى المسار الديمقراطي والاحتكام إلى صندوق الاقتراع، مع قبول نتائج الانتخابات من الأطراف المشاركة فيها.

وأوضح أن جميع الأطراف تسعى، بدرجات مختلفة، إلى الحفاظ على مواقعها ومكتسباتها ومصالحها، إلا أن بعض هذه المصالح، بحسب رأيه، أصبحت تشكل عائقًا أمام الوصول إلى تسوية وطنية شاملة.

وأشار إلى أن استمرار الانقسام لم يعد يخدم المصالح الوطنية الليبية، مؤكدًا أن بناء مشروع وطني قادر على توحيد مؤسسات الدولة، بما في ذلك المؤسسة العسكرية والقوات المسلحة، يمثل شرطًا أساسيًا لتحقيق الاستقرار المستدام.

وفي سياق متصل، ربط المسماري بين التطورات السياسية والتحركات الأمنية التي شهدتها البلاد مؤخرًا، محذرًا من وجود أطراف قد تسعى إلى عرقلة أي تقدم سياسي من خلال إعادة إنتاج حالة الفوضى والتوتر.

وأشار إلى أن الأحداث الأمنية التي وقعت في مناطق مختلفة، وما رافقها من تحركات ووقائع أمنية واغتيالات، تستوجب قراءة دقيقة في سياق المشهد السياسي العام، خصوصًا في ظل الحديث عن خطوات مرتقبة تتعلق بالمسار الانتخابي والتوافقات السياسية.

وأكد أن نجاح أي مبادرة دولية أو إقليمية سيظل مرتبطًا بقدرة الأطراف الليبية على تجاوز الحسابات المرتبطة بالمصالح والمواقع والنفوذ، والانتقال إلى ترتيبات تضع الانتخابات وتوحيد مؤسسات الدولة في مقدمة الأولويات.

وخلص المسماري إلى أن التحرك التركي قد يمثل عاملًا مؤثرًا في المرحلة المقبلة، ليس باعتباره بديلًا عن الدور الأممي أو الدولي، وإنما من خلال قدرته على التواصل مع أطراف ليبية وإقليمية متعددة، بما قد يساعد على إزالة بعض العقبات أمام المبادرة الأمريكية ودفع الأطراف نحو تفاهمات تفضي في نهاية المطاف إلى انتخابات وإعادة بناء مؤسسات الدولة الليبية على أساس شرعي وديمقراطي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى