التهامي: واجب على حكومة الدبيبة تقديم إفادة عما يحدث في الزاوية

قال الكاتب الصحفي أحمد التهامي إن التطورات الأمنية الأخيرة في المنطقة الغربية، بما في ذلك عودة مشاهد الاغتيالات واستهداف شخصيات بارزة في المؤسسة العسكرية، إلى جانب استخدام مسيرات انتحارية لضرب منشآت حيوية، تثير تساؤلات جدية بشأن قدرة الحكومة على فرض الأمن وحماية المواطنين والمنشآت.
وأوضح التهامي في تصريحات على قناة “ليبيا الحدث”، أن مصدر التساؤل في ظل هذه التطورات يتمثل في وجود حكومة تقول إنها تتمتع بالاعتراف والشرعية الدولية ولها وزن دولي، بينما لا تزال عاجزة عن تقديم إجابات واضحة بشأن الجهات التي تنفذ هذه العمليات، مشدداً على أن تقديم المعلومات للرأي العام يمثل واجب الحكومة بالدرجة الأولى، ومعرباً عن أمله في ألا يتعرض المدنيون لمزيد من الأذى وأن يتم تجنيبهم هذه الحروب والاشتباكات.
وأضاف أن المسألة لا تتعلق بمدينة الزاوية وحدها، وإنما تنطبق كذلك على طرابلس وبنغازي، موضحاً أن لعبة الميليشيات تقوم دائماً على إعادة توزيع موازين القوة، إذ تسعى كل مجموعة، كلما حصلت على إمكانات أو قدرات إضافية، إلى تعزيز تمركزها في موقع أكبر والحصول على مكاسب أكثر تبتز من خلالها الدولة، مؤكداً أن هذه اللعبة لا تنتهي ولا تملك أفقاً واضحاً للنهاية.
وأشار التهامي إلى أن عقدة الميليشيات تكمن في قياداتها وفي الأشخاص الذين يدعمونها، لافتاً إلى أن ما ينقله عن مجموعات من المقربين من هذه التشكيلات يفيد بأن المقاتلين ليسوا ثابتين ولا يتغيرون، وإنما تبقى القيادات هي المشكلة الأساسية.
ورأى أن إدماج عناصر هذه التشكيلات في مؤسسات الدولة، بما في ذلك مجلس النواب ومجلس الدولة، ومنحهم وظائف لمدة تصل إلى 25 عاماً، إلى جانب مكافآت كبيرة، مقابل تفكيك ميليشياتهم، يمثل الطريق السلمي الوحيد الذي يمكن أن يؤدي فعلياً إلى وقف دورة تبادل إطلاق النار والحصول على المكاسب بصورة دورية ودائمة.
وفي تعليقه على فرضية استفادة الحكومة من العمليات الأخيرة أو وقوفها وراءها تمهيداً للدخول إلى مدينة الزاوية، قال التهامي إنه لا يعتقد أن حكومة تقول عن نفسها إنها تملك الشرعية الدولية، وتقدم نفسها باعتبارها السلطة الشرعية في مواجهة العسكر، يمكن أن تلجأ إلى مثل هذه الممارسات.
وأضاف أن حكومة الوحدة المؤقتة، بحسب وصفه، تمتلك القدرة المالية والعملية التي تمكنها من دخول الزاوية بشكل مباشر ومن دون مبررات، إذا كانت تريد فرض سلطة القانون، مشيراً إلى أن رئيس الحكومة سبق أن تحدث عن توجه من هذا النوع.
وانتقد التهامي البيان الذي تحدث عن استهداف مصفاة الزاوية من جانب قوة أجنبية، معتبراً أن ما ورد فيه يمثل كارثة عقلية، ومتسائلاً عن كيفية مطالبة الجمهور الليبي بتصديق وجود عدو خارجي من دون تسميته أو تحديد هويته.
وقال إن الحديث عن قوة أجنبية استهدفت المصفاة دون الكشف عن الجهة المسؤولة أو تحديد مكان الضربة بدقة، سواء في طريق السكة أو داخل الزاوية أو جنوبها أو شمالها، لا يقدم إجابة مقنعة للرأي العام، مؤكداً أنه إذا كانت هناك جهة خارجية ضربت مصفاة ليبية فعليها أن تُسمى ويُكشف عنها بوضوح.
وتساءل التهامي عن جدوى عدم تسمية الجهة المسؤولة، قائلاً إن تحديد من يضرب ليبيا أمر أساسي بالنسبة لليبيين، خصوصاً إذا كانت هذه الضربة قد أدت إلى قطع الكهرباء أو الإضرار بالموارد النفطية والتسبب في خسائر اقتصادية.
واعتبر أن الحديث عن عدو خارجي مجهول لا يمكن أن يكون إجابة مقنعة، متسائلاً عما إذا كان هذا العدو الخارجي قد استخدم ليبيين لتنفيذ الضربة أم أنه نفذها بنفسه، ومشدداً على ضرورة الكشف عن هويته.
ووصف التهامي البيان بأنه كارثي، معتبراً أن مثل هذه الصياغة لا تجعل وزارة الدفاع تحترم نفسها ولا تحافظ على قيمتها وقدرتها وفاعليتها، لأن الحديث، بحسب تعبيره، ليس عن مجرد مؤامرة محتملة، وإنما عن خزان نفط جرى تفجيره، وعن دولة يفترض أن تكون مسؤولة عن تحديد الجهة التي استهدفت مورداً ليبياً.
وأكد أن الأمر يتجاوز تفاصيل الزاوية، لأن المنشأة المستهدفة مورد ليبي يخدم الليبيين ويوفر الكهرباء والدولار والموارد التي تحتاج إليها البلاد، مضيفاً أنه لا يمكن الاكتفاء بالقول إن قوة أجنبية قامت بالهجوم من دون تحديدها، ومتسائلاً بسخرية عما إذا كانت كائنات فضائية قد نزلت في الزاوية ونفذت الضربة، ومشدداً مجدداً على ضرورة تسمية الجهة المسؤولة عنها.
وفي سياق متصل، قال التهامي إن محاولة الربط بين الاختراقات الأمنية والتصعيد الذي شهدته مدينة الزاوية، والحادث الذي وقع في بنغازي، وبين الطرح الأمريكي ومبادرة بولس، تحتاج إلى قدر كبير من الحذر، موضحاً أن مجرد حدوث الوقائع في التوقيت نفسه لا يعني بالضرورة وجود ترابط بينها.
وأوضح أن أحداث الزاوية استمرت سبعة أيام من القتال، معتبراً أن مقارنة هذه المواجهات بعملية استهداف ضابط بعبوة متفجرة أسفل سيارته لا تستقيم لمجرد وقوع الحادثتين في نهاية الفترة الزمنية نفسها.
وأضاف أن ما حدث في بنغازي كان عملية سرية استهدفت، في رأيه، ضرب الثقة والمكانة المعنوية التي تتمتع بها القيادة العامة في المنطقة، وأن الهدف الأقرب من ذلك هو إعاقة مبادرة بولس وإظهار أن الجيش يواجه مشكلة أمنية في منطقة نفوذه.
وأشار التهامي إلى أن وصف العملية في بنغازي بأنها سرية لا يغير من طبيعتها، فيما اعتبر الجيش أنها عملية إرهابية تشبه ما شهدته البلاد عام 2014، لافتاً إلى وجود اختلاف واضح بين هذه الرواية وبين بيان حكومة الدبيبة الذي تحدث عن وجود طرف خارجي.
وأكد أن البلاد بأكملها مخترقة أمنياً، سواء في الشرق أو الغرب، مشيراً إلى طرابلس والزاوية وبنغازي، لكنه شدد على أن هذا لا يعني إمكانية وضع جميع الوقائع في إطار واحد أو اعتبارها متشابهة.
وقال إن هناك فارقاً بين عملية زحف وقتال استمرت سبعة أيام في الزاوية، وبين عملية اغتيال استهدفت ضابطاً بعبوة أسفل سيارته، وبين استهداف منشأة نفطية بطائرة مسيرة.
وأوضح أن القتال في الزاوية شاركت فيه مجموعات تابعة للحكومة، بينما وقع استهداف المصفاة في سياق مختلف، في وقت يقول فيه الجيش إنه يحقق في وقائع معينة، بينما تقول حكومة الوحدة المؤقتة إن طرفاً خارجياً يقف وراء استهداف المصفاة، متسائلاً عن الأساس الذي استندت إليه الحكومة في معرفة وجود طرف خارجي من دون تسميته أو تقديم معلومات عنه.
وقال التهامي إنه لا يطلب من حكومة عبد الحميد الدبيبة كشف كل تفاصيل القضية أو إعلان كامل المعلومات التي بحوزتها، لكنه يريد معرفة كيفية وصول الطرف الخارجي إلى ليبيا، وما إذا كان قد شارك بصورة مباشرة في الاشتباكات التي استمرت سبعة أيام في الزاوية، أو استخدم ليبيين لتنفيذ العملية، أو أرسل طائرة مسيرة من مسافة بعيدة لتنفيذ الضربة.
وأضاف أن هذه الأسئلة تفترض وجود أدلة لدى الحكومة، حتى إذا لم تكن مستعدة لكشف الحقيقة كاملة، مشدداً على أن التعامل مع مسألة القتال في محيط الزاوية لا يمكن أن يكون بالطريقة نفسها التي يتم بها التعامل مع عملية اغتيال في أحد شوارع المدينة، لأن طبيعة الأحداث مختلفة.
ورأى التهامي أن وجود اختراقات أمنية وضعفاً في القدرات الاستخباراتية أمر يمكن الاتفاق عليه، لكنه شدد على وجود فارق بين قتال مجموعات تابعة لوزارة الدفاع أو للقائد الأعلى في غرب البلاد داخل شوارع الزاوية، وسقوط نحو عشرين شخصاً خلال المواجهات، ثم استهداف المصفاة بطائرات مسيرة في الفترة نفسها، وبين القول إن هذه الأحداث جميعها مرتبطة بعدو خارجي من دون تسمية ذلك العدو.
ورداً على أهمية تسمية الطرف الخارجي، قال التهامي إن معرفة الجهة التي تقف وراء العملية أمر أساسي، لأن الأمر يتعلق بقوة خارجية يُفترض أنها تدخلت في قتل الليبيين أو في الصراع داخل البلاد.
وأضاف أن معرفة ما إذا كانت الجهة هي روسيا أو إيران أو مصر أو الولايات المتحدة أو تركيا، على سبيل المثال، أمر مهم، خصوصاً أن المنطقة يُفترض، من الناحية الشكلية على الأقل، أن تكون خاضعة لحكومة الدبيبة.
وأشار إلى أن الحديث عن ارتباط هذه الأحداث بالنظام العالمي أو بأجندة دولة تسعى إلى استهداف منشآت الطاقة وإحداث أزمة طاقة عالمية، كما يذهب إليه بعض الخبراء، لا يمكن أن يُنسب إليه شخصياً، مؤكداً أنه لم يقل إن هذه الجهات هي التي استهدفت المصفاة في ليبيا.
وأوضح أن استهداف منشآت نفطية حدث في دول أخرى غير ليبيا أيضاً، وأن المواطنين الليبيين تأثروا بالنتائج المترتبة على ذلك، إلا أن هذا لا يعني بالضرورة تحديد الجهة التي نفذت الهجوم على المصفاة الليبية.
وقال التهامي إن حكومة الدبيبة، بمجرد إعلانها في بيان رسمي وجود طرف خارجي، أصبحت ملزمة بتوضيح موقفها، مضيفاً أنه لو اكتفت بالقول إنها ستحقق في الحادث ولم تتوصل بعد إلى نتائج، لكان الأمر مختلفاً، لكن خروج الحكومة للقول إن لديها معلومات عن طرف خارجي ثم الامتناع عن تسميته يجعل البيان، بحسب وصفه، مجرد كلام.
وأكد أنه لا يتعامل مع حكومة الدبيبة بمنطق الكيل بمكيالين، موضحاً أنه لا يرى في غرب البلاد حكومة أخرى قادرة إلى حد ما على إدارة الأمور، وأن الحكومة القائمة هي التي يتم التعامل معها، كما أن الجيش يتعامل معها.
وشدد التهامي على أنه يدعو إلى التعامل مع حكومة الدبيبة، بل ويدعم أن تعمل على تصفية ملف الميليشيات بطريقة سلمية ومن دون حرب، مؤكداً أنه لا يجد مشكلة في ذلك، لكنه اعتبر أن الحكومة ورطت نفسها عندما أعلنت وجود طرف خارجي من دون تقديم توضيحات كافية بشأن هويته أو دوره.









