اخبار مميزةليبيا

الشارف: التشكيلات المسلحة عرضت حكومة الوحدة المؤقتة لانتقادات وضغوط واسعة

قال الباحث السياسي خالد الشارف إن ما يحدث في مدينة الزاوية يسلط الضوء على وجود قوات أو تشكيلات مسلحة غير نظامية في ليبيا، موضحاً أن من يتواجدون في المدينة ويتبعون حكومة الوحدة المؤقتة ينبغي وصفهم بأنهم قوات تابعة للحكومة، وليس ميليشيات، مؤكداً ضرورة التعامل مع توصيف هذه التشكيلات بشفافية ودقة.

وأضاف الشارف في تصريحات على قناة “ليبيا الحدث”، رصدتها صحيفة الساعة 24، أن هناك جانباً آخر ينبغي التوقف عنده، يتمثل في عدم حصر الاتهامات دائماً في المجموعات المسلحة أو القوات التابعة لحكومة الوحدة المؤقتة في المنطقة الغربية، متسائلاً عن أسباب عدم النظر بصورة أكبر إلى احتمال وجود أطراف خارجية وأجهزة استخبارات تابعة لدول أجنبية قد يكون هدفها تأزيم الوضع السياسي في ليبيا.

وأوضح أن مدينة الزاوية مدينة عريقة تقع على بعد نحو 40 كيلومتراً من العاصمة طرابلس، مشيراً إلى أنها كانت خلال أحداث فبراير، إبان نظام معمر القذافي، من أوائل المدن التي شهدت مواجهات، واستمرت المعارك فيها لأكثر من 20 يوماً، وتعرضت للقصف إلى أن تمكنت قوات النظام آنذاك من السيطرة عليها لفترة، قبل أن تسقط مجدداً خلال الثورة وسقوط طرابلس.

ورأى الشارف أن الزاوية تمثل مفتاح العاصمة وليبيا، نظراً لما تتمتع به من نفوذ وأمن وموارد، فضلاً عن وجود منشآت حيوية فيها، من بينها المصفاة، مشيراً إلى أن الاشتباكات التي شهدتها المدينة خلال مايو 2026، وما سبقها من توترات أدت إلى إغلاق المصفاة لفترة معينة، كشفت عن مخاطر متزايدة تهدد هذه المنشأة.

وأضاف أنه منذ نحو أسبوع بدأت مسيرات باستهداف خزانات الوقود، معتبراً أن المستهدف الحقيقي هو المواطن الليبي، لأن هذه الخزانات تمثل الوقود والعصب الرئيسي للبلاد، سواء بالنسبة إلى قطاع النفط أو الوقود المستخدم في تشغيل المولدات التي تسهم في توفير الكهرباء، في ظل الانقطاعات التي تشهدها مناطق ليبيا لساعات أسبوعياً.

ورأى الشارف أن استهداف الخزانات يمكن أن يكون هدفه تأجيج الوضع الداخلي في المنطقة الغربية، متسائلاً عن مصلحة أبناء المدن في تخريب المنشآت التي تمثل جزءاً من مقومات الحياة فيها.

وقال إن هذه الخزانات ظلت طوال 14 عاماً، ورغم المشكلات التي وقعت بين مدن المنطقة الغربية، بعيدة عن الاستهداف، حتى ظهرت العمليات الأخيرة، وهو ما دفعه إلى طرح فرضية وجود طرف خارجي.

وفي المقابل، رفض الشارف حصر تفسير التطورات في فرضية الأطراف الإقليمية والدولية والمخططات الرامية إلى تأجيج الصراع، معتبراً أن فرضية الصراع المحلي تبقى الأقوى، في ظل قوة المجموعات المسلحة وقدرتها المالية التي تصل إلى مئات الملايين، فضلاً عن امتلاكها علاقات وشبكات، سواء عبر علاقات معلنة بحكم تبعيتها لحكومة، أو عبر علاقات سرية.

وأوضح أن المجموعات المسلحة باتت قادرة على تسليح نفسها بنفسها، ولذلك فإنها، في تقديره، تمثل المتسبب والسبب الرئيسي في الإشكاليات الحاصلة في الوقت الراهن، مشيرا إلى أن حكومة الوحدة المؤقتة وما يتبعها من تشكيلات في المنطقة الغربية تعرضت لانتقادات وضغوط واسعة، خصوصاً خلال الشهر الأخير، بسبب انقطاع الكهرباء والأوضاع المعيشية والخدماتية في الدولة، والتي تسير، وفقاً لرؤيته، في اتجاه غير مرضٍ للشعب، ولا سيما في المنطقة الغربية.

واستبعد الشارف أن تراهن حكومة عبد الحميد الدبيبة أو تخاطر بزيادة الأزمة، قائلاً إنه لا يعتقد أن الحكومة ستدفع بالأوضاع من أزمة إلى أخرى، ومؤكداً أن ذلك لا يبدو منطقياً حتى بالنسبة إلى المواطن العادي، ولا يمكن تصور أن يكون الدبيبة مسؤولاً عن تفجير أو إطلاق مسيرات تستهدف منشآت حيوية، متسائلاً عن المصلحة التي يمكن أن تحققها الحكومة من مثل هذا الفعل في ظل الأوضاع الصعبة التي تمر بها البلاد.

ورأى أن هذه العمليات تخدم، في المقابل، التيار المناهض لعبد الحميد الدبيبة، سواء كان خارجياً، وهو الاحتمال الذي قال إنه يرجحه بقوة، أو داخلياً، مشيراً كذلك إلى احتمال وجود طرف خامس يعمل في الخفاء، أو حتى طرف من الداخل قد يكون خائناً، مؤكداً أن تحديد الجهة المسؤولة يحتاج إلى تحقيق وأدلة.

وأكد الشارف أن ليبيا مخترقة أمنياً، وأن هذا الاختراق لا يقتصر على منطقة دون أخرى، موضحاً أن العمل الاستخباراتي في البلاد ضعيف ومخترق، وأن هذه حقيقة يجب الاعتراف بها، سواء في الشرق أو الغرب، وفي بنغازي أو غيرها من المناطق.

وأضاف أن حتى الأشخاص العاملين داخل بعض الأجهزة الأمنية والاستخباراتية قد يكونون مخترقين، إلا أنه شدد على ضرورة عدم وضع جميع الحوادث في خانة واحدة أو مقارنتها من دون مراعاة طبيعة كل واقعة وملابساتها، مؤكداً أن وجود ضعف أمني حقيقي في مختلف ربوع ليبيا لا يعني أن كل حادثة يمكن تفسيرها بالطريقة نفسها.

وفي سياق حديثه عن صعوبة اكتشاف الطائرات المسيرة، أكد الشارف أن رصد هذه الطائرات ليس أمراً سهلاً حتى بالنسبة إلى الدول ذات القدرات التقنية والعسكرية الكبيرة، مستشهداً بحادثة وقعت في 3 أكتوبر 2025 عندما كان موجوداً في مطار ميونيخ، حيث دخلت طائرات مسيرة مجهولة المجال الجوي الألماني، ولم تتمكن ألمانيا، رغم قدراتها وإمكاناتها وراداراتها، من تحديد الجهة التي أرسلت تلك الطائرات، والتي قدر عددها بنحو سبع طائرات مسيرة.

وأشار إلى حوادث أخرى تتعلق باختراق طائرات مسيرة للمجالات الجوية، متسائلاً عن مدى إمكانية مطالبة دولة مثل ليبيا، في ظل قدراتها الحالية، باكتشاف مصدر كل طائرة مسيرة تدخل أجواءها وتحديد الجهة التي أطلقتها.

وأضاف أن مصر، وهي دولة شقيقة، تعرضت هي الأخرى لحوادث مرتبطة بطائرات أو أجسام مسيرة، مؤكداً أن معرفة الجهة التي تقف وراء مثل هذه العمليات تحتاج إلى قدرات استخباراتية وتحقيقات ومعلومات دقيقة، ولا يمكن حسمها بمجرد التخمين، مشدداً على ضرورة وجود معلومات وأدلة قبل توجيه الاتهامات، حتى إذا لم يكن من الممكن إعلان جميع التفاصيل للرأي العام.

وحذر الشارف من أن ليبيا تمر بأزمة خطيرة، مؤكداً أن البلاد تعيش صراعاً امتد لنحو 14 عاماً، وأن هذا الصراع ترك آثاراً عميقة على المواطنين، في وقت وصلت فيه الأوضاع المعيشية إلى واحدة من أسوأ مراحلها.

وقال إن ما يحدث في ليبيا خلال الفترة الماضية ليس جديداً، وإنما يأتي في سياق صراع حقيقي بين القوى السياسية والعسكرية في الشرق والغرب، معتبراً أن هذا الواقع واضح ولا يمكن تجاهله أو التغطية عليه.

وأكد الشارف أنه لا يدافع عن رئيس حكومة الوحدة المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، ولا تربطه به أي صلة أو استفادة، مشيراً إلى أنه سبق أن انتقده عبر شاشات التلفزيون وفي طرابلس، كما تابع أداءه وعمله في جهات حكومية، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة التعامل مع الوقائع بإنصاف وعقلانية.

وتساءل عن أسباب استهداف خزانات الوقود في الزاوية بدلاً من منشآت أخرى قريبة منها، قائلاً إن مصفاة مليتة تقع على مسافة تقل عن 30 كيلومتراً من الزاوية، وإن استهدافها كان سيؤدي إلى تداعيات أكبر بكثير، باعتبارها منشأة مرتبطة بتصدير الغاز إلى إيطاليا وأوروبا، ولكان استهداف جزء منها محل اهتمام واسع في الصحافة الأوروبية.

ورأى الشارف أن اختيار خزانات الوقود تحديداً يكشف عن احتمال وجود طرف يريد تأجيج الوضع، موضحاً أن استهداف منشأة مثل مليتة قد لا يؤثر كثيراً في الشارع الليبي بصورة مباشرة، بينما يؤدي ضرب المصفاة وخزانات الوقود إلى التأثير في المواطنين بشكل مباشر.

وأشار إلى أن استهداف خزانات الوقود سبق أن حدث خلال حرب طرابلس، لافتاً إلى أن ضرب الخزانات الموجودة في طريق المطار كان له تأثير مباشر على المواطنين، ولذلك يعتقد أن الجهة التي استهدفت الخزانات في الزاوية تريد تأجيج الشارع الليبي، أو المنطقة الغربية بصورة عامة، بغض النظر عن دوافعها.

وأكد الشارف أنه لا يمكن الجزم بهوية الطرف الذي يقف وراء العمليات قبل إجراء التحقيقات، موضحاً أن هذا الطرف قد يكون خارجياً أو داخلياً، وأن تحديد مسؤوليته يحتاج إلى معلومات وأدلة واضحة.

كما أوضح أن الصورة المتداولة عن الوضع الأمني في الزاوية لا تعكس، من وجهة نظره، الواقع الذي عايشه بنفسه، مشيراً إلى أنه زار المدينة قبل نحو أسبوع من الاشتباكات، وتحديداً في السابع من الشهر، ولم يلاحظ فيها أي مظاهر غير طبيعية، كما تجول بسيارته فيها ولم يتعرض لأي مضايقات، بل وجد المدينة آمنة جداً، ولمس احتراماً كبيراً من سكانها.

وأضاف أنه تنقل من الزاوية إلى مصراتة وعاد منها عبر البحر، مؤكداً أن الوضع كان آمناً جداً، خلافاً للصورة التي يجري تداولها عن المدينة، متسائلاً عن أسباب السعي إلى تأجيج الأوضاع وإظهار المنطقة الغربية وكأنها تعيش حالة مستمرة من الفوضى.

وفي السياق نفسه، أشار الشارف إلى الضربات التي شهدتها طرابلس، موضحاً أنه تابع ما قيل بشأن وجود أضرار واستهدافات، لكنه شاهد، بحسب قوله، سيارات كبيرة تقوم بنقل الرمال والصخور وبعض المخلفات أمام المؤسسات العامة، من دون أن تكون هناك أضرار كبيرة بالمنشآت أو تحرك في المباني، مؤكداً أن ما شاهده لا يتطابق مع بعض الروايات المتداولة.

وشدد على أن الهدف من هذه العمليات، في حال كانت هناك جهة تسعى إلى تأجيج الوضع، هو دفع الشارع الليبي والمنطقة الغربية إلى مزيد من التوتر، مؤكداً أن تحديد هوية هذه الجهة لا يمكن أن يتم من خلال التخمين وإنما عبر التحقيقات.

وفيما يتعلق ببيان الحكومة الذي تحدث عن وجود طرف خارجي، قال الشارف إن استخدام هذه العبارة لا يعني بالضرورة أن الحكومة تملك جميع المعلومات المتعلقة بالجهة المسؤولة أو أنها قادرة على إعلانها فوراً.

وأوضح أن التحقيق في الجرائم يحتاج إلى وقت وإجراءات وأدلة، مشيراً إلى أن الأجهزة المختصة، بما فيها البحث الجنائي، تتبع مسارات تحقيقية قد تستغرق وقتاً للوصول إلى الحقيقة، متسائلاً عن سبب المطالبة بكشف هوية مرتكبي الجرائم في المنطقة الغربية خلال 24 ساعة، في حين أن جرائم وقعت في مناطق أخرى من البلاد، ومنها المنطقة الشرقية، لم تكشف الجهات المسؤولة عنها حتى بعد مرور سنوات.

وقال إن هناك جرائم في المنطقة الشرقية مضى عليها نحو عشر سنوات من دون أن يخرج للرأي العام تحديد واضح للجناة أو المتسببين فيها، رغم وجود الجيش والأجهزة الأمنية والأمن الداخلي وغيرها من المؤسسات، مؤكداً أن هذه الوقائع يجب أن تؤخذ في الاعتبار عند تقييم أداء الحكومة والأجهزة المختصة.

وشدد الشارف على أن تحميل عبد الحميد الدبيبة وحده مسؤولية الضربات أو المطالبة بكشف النتائج خلال فترة زمنية قصيرة ليس منطقياً، لأن التحقيقات الجنائية تحتاج إلى وقت للوصول إلى الأدلة وتحديد المسؤولين.

وفي الوقت نفسه، أكد أن تسمية الجهة المسؤولة تصبح ضرورية إذا توصلت التحقيقات إلى تحديدها، موضحاً أن معرفة الدولة أو الطرف الذي يقف وراء العملية ستسمح لليبيين بفهم طبيعة ما حدث، ومن أين جاءت الضربة، وكيف نفذت، ومن تعاون مع الجهة المسؤولة، مشيراً إلى أن معرفة هذه التفاصيل تختلف عن إعلان اتهام متعجل من دون أدلة.

وأكد الشارف أنه لا يقبل الكشف المتعجل عن هوية المتهمين، لأن ذلك قد يقود إلى نتائج خاطئة أو يخفي وراءه أهدافاً معينة، مضيفاً أنه إذا أعلنت الحكومة، بعد استكمال التحقيق، أن دولة بعينها هي المسؤولة عن الضربات، فإن ذلك سيضع الليبيين أمام حقيقة واضحة يمكن التعامل معها ومعرفة كيفية وقوع الهجوم والجهات التي ساعدت في تنفيذه، بدلاً من الاكتفاء بعبارة عامة مثل طرف خارجي.

وشدد على أن القضية في النهاية تتطلب معرفة الحقيقة كاملة، وليس مجرد توجيه اتهامات، مؤكداً أن التحقيق الدقيق هو السبيل للوصول إلى الجهة المسؤولة عن استهداف المنشآت الحيوية وخزانات الوقود.

وقال الشارف إن الممارسات التخريبية وعمليات الاغتيال التي تشهدها ليبيا يمكن أن تؤثر في المبادرات الرامية إلى الوصول إلى تسوية سياسية، مؤكداً أن مدينة الزاوية تمثل، في تقديره، مفتاح العاصمة طرابلس، وأن استقرار العاصمة والطريق المؤدي إليها يرتبط باستقرار الزاوية.

وأوضح أنه سبق أن أشار إلى أهمية الزاوية، مستشهداً بسقوط المدينة في أيدي الثوار خلال أحداث الثورة، حيث غادر معمر القذافي طرابلس خلال 24 ساعة من سقوطها، معتبراً أن المجتمع الدولي يدرك أن استقرار العاصمة والحكومة الموجودة فيها يرتبط باستقرار الزاوية.

وأضاف أن ما يلفت الانتباه هو أنه كلما حدث تقارب في وجهات النظر بين مؤسسات الدولة في الشرق والغرب، يثار جدل أو توتر في مدينة الزاوية، وكأن هناك من يعمل في الخفاء داخل المدينة بهدف عرقلة هذا التقارب.

واستبعد الشارف أن يكون أبناء الزاوية أنفسهم وراء هذه التوترات، مشيداً بتاريخ أبناء المدينة ومشاركتهم في مقاومة النظام السابق، ومؤكداً أن كثيراً منهم كانوا أصحاب فكر وعقلانية ووطنية، حتى وإن اختلف معهم بشأن بعض الشباب في الوقت الراهن.

وقال إن أبناء المدينة، في الغالب، يدافعون عن مدينتهم أكثر مما يحاربون بعضهم بعضاً، مشيراً إلى أن الخلافات والجرائم الجنائية موجودة في جميع الدول، بما فيها الولايات المتحدة والسعودية ومصر، حيث تقع جرائم قتل بين أفراد الأسرة أو بين أشخاص مختلفين، لكن المشكلة في ليبيا تكمن في تسييس الجريمة والتعامل معها إعلامياً باعتبارها قضية سياسية.

وأوضح أن بعض الجرائم التي تقع في الزاوية أو صبراتة أو مصراتة قد تكون جنائية بحتة، مثل الخلافات بين شخصين، إلا أنها تتحول إعلامياً إلى صراع بين قبيلتين أو ميليشيات، بسبب ربط كل طرف بجهة أو شخصية معينة، وهو ما اعتبره توصيفاً غير صحيح في كثير من الحالات.

وأكد أن ليبيا فقدت، للأسف، القدرة على تصنيف الجرائم باعتبارها جنائية عندما تكون كذلك، خصوصاً في ظل رغبة بعض وسائل الإعلام في تحويل كل حادث إلى قضية سياسية، مشيراً إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي تؤدي دوراً أكبر في هذا المجال، لما تتيحه من سرعة في تداول الروايات والتأويلات.

وشدد الشارف على ضرورة التعامل مع أبناء المدن والمجموعات التي تشارك في النزاعات باعتبارهم أبناء المجتمع الليبي، والعمل على معالجة المشكلات معهم والحوار بشأنها، بدلاً من تحويل الخلافات إلى صراعات سياسية أو أمنية واسعة.

وأشار إلى أن الخلافات بين الدول الكبرى تنعكس بدورها على الداخل الليبي، موضحاً أن الدول الخارجية لديها مصالح وحسابات داخل ليبيا، وأن الصراعات الدولية يمكن أن تمتد آثارها إلى الساحة الليبية وتؤثر في مسارها السياسي والأمني.

وفي حديثه عن زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى طرابلس وبنغازي، قال الشارف إن الزيارة تمثل خطوة مهمة في إطار تنظيم العلاقات بين الداخل والخارج ودعم جهود الوصول إلى تسوية سياسية، موضحاً أن هناك تحركات سريعة من جانب تركيا في هذا الاتجاه.

وأضاف أن تركيا تبدو، بحسب تقديره، في طريقها إلى دعم مبادرة بولس أو الدفع باتجاه قبولها من جانب جميع الأطراف الليبية، مشيراً إلى أن المبادرة لا تزال حتى الآن مبهمة وغير واضحة بالنسبة إلى الليبيين، من حيث طبيعتها وكيفية تنفيذها وتوقيتها، وأن أحداً لا يعرف بصورة دقيقة تفاصيلها.

ورأى الشارف أن التفجيرات التي وقعت في الزاوية قد تكون، ضمن أحد الاحتمالات، محاولة للتضليل والتشويش على المسار السياسي المرتبط بالمبادرة، أو وسيلة للضغط على بعض الأطراف لدفعها إلى قبولها، معتبراً أن كلا الاحتمالين يبقى وارداً، ولا يمكن الجزم بأحدهما في الوقت الراهن.

وأوضح أن زيارة وزير الخارجية التركي إلى طرابلس وبنغازي ولقاءه مختلف الأطراف الليبية، بمن في ذلك مسؤولو مجلس الدولة ومجلس النواب والمشير خليفة حفتر ورئيس حكومة الوحدة المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، تعكس رغبة تركية في التواصل مع جميع الأطراف وإيصال رسائل سياسية إليها.

وأشار الشارف إلى أن الرسائل التي تحملها الزيارة قد تكون صادرة عن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أو عن حلفاء تركيا، موضحاً أن هناك تحالفاً إسلامياً واضحاً، بحسب وصفه، بين باكستان والسعودية وتركيا، وقد تكون هناك ترتيبات أو دعم معين لهذه الفكرة وهذا الطرح، بما يشمل ممارسة ضغوط على مختلف الأطراف الليبية لتقديم تنازلات والقبول بمسار التسوية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى